أكد رئيس تحرير قناة «الجزيرة الفضائية» أحمد الشيخ أن رفع سقف الحرية الإعلامية، ومجيئها في لحظة مفارقة ومكانٍ مفارقٍ، كان أساس نجاح قناة الجزيرة، وأشار إلى أنَّ القرار السياسي وتوافر الكوادر الجيدة هيّأ الأرضية لانطلاقها.
وقال الشيخ - في محاضرة في مركز تسهيلات البحرين للإعلام بجامعة البحرين يوم الخميس «الإيمان بالحرية هو الأساس الذي تقوم عليه السياسة التحريرية للقناة»، مضيفا «لقد ولدت القناة وهي تتكلم وتحلّق، في وقت كان فيه الإعلام العربي متحجرا إلى أبعد الحدود».
وتابع قائلا: «أتُصدّقون أنَّ خبر وصول الإنسان إلى سطح القمر العام 1969م جاء في المرتبة السابعة في إحدى الإذاعات العربية آنذاك، وسبقه خبر استقبل، وودع، وبعث، وتلقى؟ وفي المقابل حين شاهد الناس النشرة الإخبارية الأولى لـ «الجزيرة» التي تصدّرها خبر ليس من أخبار الاستقبال والتوديع تفاعلوا مع القناة».
ورأى أن «سر نجاح الجزيرة ليس هو الجانب الفني»، معربا عن قناعته بأن «القناة ما زالت دون المستوى المأمول في الجانب الفني، ولكنها مهنيّا تجاوزت عدة قنوات عالمية»، مشيرا إلى أن «القنوات العالمية مثلا كانت تغطي حرب العراق بالطائرات، بينما كانت الجزيرة في الميدان تغطي صور الضحايا، واستطاعت أن تحقق السبق الصحافي مرارا».
ولم يستبعد الشيخ أن الأموال كانت سببا أيضا لنجاح القناة بالقول: «لأي مشروع أنت بحاجة إلى الرجال والأموال، ومن دونهما لا تستطيع التقدم إلى الأمام».
وزاد «كما أن من حسن الحظ أن 40 صحافيّا كانوا يعملون في «بي بي سي» العربية سُرِّحوا ليبدأوا في لحظة عبقرية في قناة الجزيرة»، مؤكدا أن «الجزيرة ولدت من دون أب، لأن الأب يمارس الوصايا، ولا وصايا على عمل الجزيرة، ولذلك فإن سياستها التحريرية تقوم على الحرية».
ولفت رئيس التحرير إلى أن «العنصر الآخر الذي تقوم عليه سياسة القناة التحريرية هو التخطيط»، موضحا أن «القناة تعدُّ - على سبيل المثال - خطة لتغطية الانتخابات الأميركية قبل عام من إجرائها، وهي الآن تعد للذكرى الثلاثين لانتصار الثورة في إيران قبل نحو 6 أشهر من حلولها، وهكذا بالنسبة إلى نكبة فلسطين التي انفردت القناة بتسليط الضوء عليها، وكانت تعد لهذا البرنامج قبل نحو عام أيضا».
وذكر أن «النظام هو العنصر الثالث الذي تقوم عليه سياسة القناة التحريرية»، موضحا أن «النظام يعني أن تدار الأمور بدقة، بحيث يعرف كل فرد المطلوب منه، ويؤديه في وقته وبالصورة المثلى».
وتوقف في المحاضرة التي جاءت بعنوان: «أسس التحرير الصحافي للفضائيات ومواقعها الإلكترونية» عند التحرير على الإنترنت، مشيرا إلى أن «الصفحات الإخبارية على الإنترنت تجتذب الشباب، لذلك فمن المفترض أن تكون أخبارها رشيقة وشاملة».
ولفت إلى أن «الإنترنت تتيح لك أن تقدم مادة شاملة ودسمة للقارئ»، داعيا «الصحف العربية إلى الاستفادة من إمكانات الشبكة العنكبوتية»
العدد 2249 - السبت 01 نوفمبر 2008م الموافق 02 ذي القعدة 1429هـ