طالب النائب عن الدائرة الرابعة بالمحافظة الشمالية حسن الدوسري في حوار أجراه مع «الوسط» بتخصيص موازنة عادلة للمدينة الشمالية تسمح ببناء ما لا يقل 5 آلاف وحدة سكنية في العامين المقبلين، داعيا إلى تشكيل تكتل من نواب وبلديي المحافظة الشمالية للدفع بمشاريع المدينة إلى النور بعد أن توقفت الإنشاءات فيها لحد الدفان فقط، مشيرا إلى لقاء سيعقد في 13 من الشهر الجاري للخروج برؤية مشتركة حول هذا التكتل.
وحذر الدوسري من أن التأخر في إنشاء المدينة سيزيد من حالة الإحباط والمعاناة لدى المواطنين، وهو ما قد يلقي بظلاله على الحالة الأمنية في المملكة، مطالبا الحكومة بسد الذرائع أمام من قد يستغل الأزمات التي تمر بها البلد وعلى رأسها الأزمة الإسكانية لتعكير صفو الأمن.
ودعا الدوسري للتريث في تشكيل لجنة تحقيق عن المدينة الشمالية إلى حين اتضاح الصورة عنها وخاصة بعد نقل مسئوليتها من اللجنة العليا للإسكان والإعمار التي حلت إلى وزارة الإسكان.
*هل تعتقد أن ملف المدينة قد تم تسييسه؟ وهل تعتقد أن هناك أطرافا تسعى فعلا للاستيلاء على أراضي المدينة الشمالية؟
- هذا الملف ليست له علاقة بالسياسة، أنا لا أعتقد أن التأخر في إنشاء الوحدات السكنية يعود لأسباب سياسية، حتى لو كانت هناك أراضٍ تم منحها أو سوف تمنح فهذا حق لجلالة الملك، لكن نحن لا نريد أن يتم منح الأراضي على حساب 15000 عائلة، نحن لا نشك في أحد في إخلاص أي طرف حكومي لكننا نطالب بالشفافية وندعو لتطمينات تريح المواطنين.
*هناك من يدعو لتحرك شعبي من أجل حلحلة ملف المدينة الشمالية... هل تعتقد أنه من المجدي تحريك الشارع في هذا الوقت لمساندة تحرككم كممثلين للشعب من أجل الضغط لتحقيق انفراج في الملف؟
- أعتقد أن المئات الذين شاركوا في المهرجان الخطابي الذي دعا إليه مجلس بلدي المحافظة الشمالية هو نوع من التحرك الشعبي، فحينما وقف ممثل الأهالي للمطالبة بالتطمينات بخصوص المدينة وحينما شاركت الطفلة أيضا بفقرة في المهرجان كان ذلك نوعا من المشاركة الشعبية في الدفع للملف نحو الأمام، لكن في الوقت ذاته نحن نريد أن نعطي فرصة في المجلسين النيابي والبلدي للتحرك من أجل استيضاح الأمور وتوضيحها للمواطنين، ونحن لدينا لقاء مشترك بتاريخ 13 من هذا الشهر مع المجلس البلدي للمحافظة الشمالية للتنسيق معهم في هذا الملف.
*بماذا تتوقع أن يخرج اللقاء القادم؟
- نحن نسعى لتشكيل لجنة مشتركة مكونة من أعضاء المجلس النيابي التابعين للمحافظة الشمالية وعددنا 9 نواب وبين أعضاء المجلس البلدي وهم بالعدد ذاته، وسنعمل على الخروج برؤية ومطالب مشتركة عن المدينة الشمالية، وبعدها سنرفع مطالبنا لجلالة الملك وأنا واثق أنه سيضع هذه الرؤى والمطالب محط اهتمامه البالغ.
*هل تعتقد أن دفع ملف المدينة الشمالية للواجهة في هذه الفترة بالذات له مبرراته؟
- المدينة الشمالية منذ انطلاقها وحتى العام 2007 كانت تسير بشكلٍ صحيح حتى تمت عملية الدفان وتوقفت عمليات الإنشاء بعد الانتهاء من الدفان، المشكلة أن المسئولين يقولون إنه لا توجد موازنة تشغيلية لإكمال الإعمال في المدينة الشمالية، وذلك فإننا نطالب الحكومة بتخصيص موازنة لها ضمن الموازنة العامة التي تم تقديمها للعامين المقبلين 2009 - 2010.
*شاركت قبل يومين في المهرجان التضامني مع المدينة الشمالية الذي نظمه المجلس البلدي لمحافظة الشمالية. ما الهدف الذي سعيت لإيصاله من خلال مشاركتك؟
- مشاركتي في المهرجان الخطابي الذي تم قبل يومين لم تكن بصفتي نائبا في المقام الأول بل جاءت أساسا من منطلق كوني مواطنا في المدينة الشمالية وهؤلاء هم الذين عانوا من قرار إنشاء المدنية الشمالية والآن يعانون من تأخر إكمال الوحدات السكنية، وهنا أحب أن أشير إلى أن بيت الوالد مثلا في البديع كان يفصله عن البحر نحو 6 أمتار، أما اليوم فأمامنا عدة كيلومترات، جميع القرى من كرباباد وحتى البديع تشهد المعاناة ذاتها، أنا أتكلم كمواطن يحس بما يعانيه باقي الشعب، وهنا أحب أشير إلى أنه تربطنا علاقات متينة مع القرى القريبة منا كالدراز وبني جمرة ومجمل القرى الأخرى، وعليه فإن مشاركتي جاءت لنقل شعور كل هؤلاء المواطنين وتحسس معاناتهم وتوضيح مطالبهم.
*ما الانطباع الذي خرجت به من بعد المهرجان التضامني مع المدينة الشمالية؟
- هناك معاناة كبيرة من أصحاب الطلبات وهؤلاء يحتاجون إلى تطمينات، ويحتاجون إلى خطوة مماثلة مع الجهات الرسمية، نحن ندعو وزير الإسكان إلى عقد لقاء مفتوح مع الناس للحصول منه على تطمينات بشأن قضية مصيرية كالإسكان لعدد يصل إلى 15 ألف عائلة بحرينية، أنا أحب أن أقول إننا لا نرفض أن لا تكون هناك أراضٍ للاستثمار في المدينة الشمالية، لكن ينبغي ألا تؤثر هذه الأراضي على عدد الوحدات السكنية، كما أنه لابد أن تكون هناك شفافية لمعرفة الجهات التي ستستثمر وكيف يمكن أن تستثمر، نحن نريد لهذا الاستثمار في المدينة الشمالي أن يسير في خطى واضحة، نريد أن نرى المخطط العام ونحن نعرف أن مخططا عاما ولابد أن تكون فيه جامعات أو مدارس أو مستشفيات ومراكز صحية، كما نريد أن نعرف أسباب هذا التعويض، نحن سنكون معينين تماما بإيجاد أجوبة لهذه الأسئلة، فنحن في الواجهة مطلوب منا أمام الرأي العام أن نحصل على إجابات صحيحة لها.
*هناك من يحذر من انفلات الوضع الأمني في حال لم يتم حل ملف المدينة الشمالية باعتباره حلا للأزمة الإسكانية التي تعاني منها المملكة؟ كيف تنظر لمثل هذه التحذيرات؟
- الانفلات الأمني ينتج عن ماذا؟ ينتج عن الإحباط. عندما ينتظر المواطن 16 سنة ولا يحصل على طلبه الإسكاني بالتأكيد سيصاب بنوع من الإحباط وهنا تكمن الخطورة، نحن لدينا قيادة واعية ومتفهمة، ولا ترضى أن ينتظر المواطن طيلة هذه السنوات ليصل إلى شفير الإحباط واليأس، لذلك نحن نرجو الإسراع في تنفيذ هذه المدينة حتى لا يتخذ عدم بنائها مبررا لأي أعمال تعكر صفو الأمن من أيادٍ خفية، فلماذا نعطي مثل هؤلاء هذا المبرر، لابد أن نبدأ حتى لو اضطررنا للاقتراض، ولا ضير من إدخال المستثمرين كشركاء في بناء المدينة الشمالية، لأن الأمر لا يحتمل مزيدا من التأخير.
*يبدو واضحا أن هناك تضاربا في المساحة الإجمالية للمدينة الشمالية. أنتم كنواب ما هو الرقم المعتمد لديكم؟
- وزير الإسكان صرح في لقائه مع لجنة المرافق العامة بالمجلس بأن الأرض المخصصة للوحدات السكنية هي 740 هكتارا لعدد 15000 وحدة سكنية ونحن رسميا نعتمد هذا الرقم، أما الرقم الآخر الموجود وهو 1076 هكتارا فأعتقد أنه يشمل أيضا الأراضي المخصصة للخدمات من طرق ومدارس ومستشفيات ومحطات للكهرباء والماء وغيرها من البنى التحتية.
*كيف تنظر لحل لجنة الإعمار والإسكان وتحويل ملف المدينة الشمالية لوزارة الإسكان؟
- أنا من المؤيدين لهذا الطرح، لأن وجود اللجنة كان يعني أن هناك تداخلا في المسئوليات بينها وبين وزارة الإسكان هذا من جهة، من جهة أخرى هذه اللجنة ليست لنا سلطة عليها، أما الآن وبعد نقل الملف لوزارة الإسكان أصبح بمقدورنا أن نمد أدواتنا الرقابية لها.
*فيما يتعلق بموازنة المدينة الشمالية، ألا تعتقد أن الحكومة لا تستطيع أن تدرج موازنة ضخمة للمدينة في ظل هذا التذبذب في أسعار النفط وانخفاضه، أنتم تتكلمون عن 15 ألف وحدة سكنية ولو افترضنا أن المسكن الواحد يكلف الدولة نحو 50 ألف دينار، هذا يعني أن المدينة تحتاج إلى 750 مليون دينار للمساكن فقط؟
- أحب أن أشير إلى أن الموازنة التي خصصت للإسكان للعامين المقبلين غير مشجعة تماما، غير أننا على ثقة في أن اللجنة المالية في المجلس ستسعى بكل جهدها لرفع الموازنة، كما أننا نرحب بمبادرات إشراك القطاع الخاص التي من شأنها أن ترفع الموازنة بنسب كبيرة، عموما نحن سندفع بتضمين الموازنة العامة للدولة موازنة تكفي لإنشاء 5 آلاف وحدة سكنية في المدينة الشمالية خلال العاميين المقبلين، وهنا لابد من الإشارة إلى أن الوزارة في انتظار الموازنة للبدء بتنفيذ المشروع وستستغرق المرحلة الأولى من بناء الوحدات السكنية 48 شهرا وستكون البداية من الجزيرة رقم 13.
*ما الخيارات المتاحة لدى النواب في التعاطي مع ملف المدينة الشمالية؟
- يجب أن يكون هناك تكتل من السلطة التشريعية ومن أعضاء المجلس الشمالي، وتنبثق من هذا التكتل لجنة تجتمع مع المسئولين وتنقل لهم معاناة الناس، وأعتقد أن رئيس مجلس بلدي الشمالية يتفق معي على هذا التصور، يجب أن تنقل الصورة بدون أي رتوش، الناس تعاني من عدم وضوح الرؤية للمدينة الشمالية ولابد من نقل هذه المعاناة للمسئولين.
*ما الدور الذي يمكن أن تلعبه لجنة المرافق العامة على اعتبار أنك تحظى بمنصب نائب الرئيس فيها؟
- من حسن الطالع أن يكون رئيس ونائبه في لجنة المرافق العامة والبيئة بمجلس النواب المعنية بالملف الإسكاني هم من نواب المحافظة الشمالية، وهذا برأيي سيدفع بملف المدينة الشمالية إلى الأمام.
وهنا أشير إلى أن لجنة المرافق العامة هي اللجنة الوحيدة في المجلس التي تتبنى مواضيع معينة كأولويات لعملها، نحن نتبنى الموضوعات ونرفعها لرئيس المجلس، وسنتبنى ملف المدينة من خلال الأدوات الممنوحة لديّ بموجب الدستور واللائحة الداخلية.
*هناك دعوات لتشكيل لجنة تحقيق في مصير المدينة الشمالية. هل تؤيد ذلك؟
- أنا أعتقد أنه مازال الوقت مبكرا لنتحدث عن تشكيل لجنة تحقيق عن المدينة الشمالية، أعتقد أنه يجب أن نبدأ بأسئلة نوجهها للوزير المختص وهو الآن وزير الإسكان للوقوف على حقيقة الأمر في المدينة الشمالية، وأنا أحب أن أشيد بالوزير وبشفافيته ولا أعتقد أنه سيمانع في توضيح الأمور ووضع النقاط على الحروف، ولكن في الوقت ذاته لابد من القول إن تشكيل لجان التحقيق هو حق من حقوق النواب وهو جانب رقابي مهم لا يجب إغفاله، ويبغي أن أشير إلى أن لجان التحقيق تعتمد على قوة المحاور وهو ما يعني وجود أرقام ووثائق ومعلومات دقيقة عن هذا الملف، وعليه فإنني أدعو النواب بعدم الاستعجال بتشكيل لجنة تحقيق، وعلينا أولا أن نوجه الأسئلة ونقابل المسئولين للوقوف على حقيقة الأمر، وهناك لقاء سيتم غدا (الاثنين) بين الكتل البرلمانية مع نائب رئيس مجلس الوزراء وهو المسئول عن لجنة الخدمات والمرافق بمجلس الوزراء وسيكون من الملائم طلب استيضاحات منه حول المدينة الشمالية ولا أعتقد أنه سيمانع.
*هناك مقترحات تدعو لتشكيل لجنة مشتركة بين المجلس البلدي ووزارة الإسكان لإدارة ملف المدينة الشمالية وتكون تحت رقابة المجلس النيابي؟
- أنا أرحب بهذا التوجه وأعتقد أنه يصب في الطريق الصحيح في تحقيق الشراكة بين الحكومة وممثلي الشعب.
*جميع من يطرقون ملف المدينة الشمالية يبدون تشاؤمهم، فيما نراك تبدي قدرا من التفاؤل فيه، هل من أسباب لهذا التفاؤل؟
- هذا ما أشعر به وأنا على قناعة بأنه يجب أن نكون متفائلين، وعموما هناك مؤشرات لهذا التفاؤل، فأنا في اجتماعاتي المختلفة مع المسئولين لم أجد أحدا منهم يقول إن المدينة حلم وقد تلاشى، لا يمكن لهذه المدينة أن تكون معدومة، هناك واقع ويجب أن نبني عليه، وإذا ما حدث أي تقصير لا يجب أن ننظر للأمر بشكل سوداوي بالمطلق، لابد أن يكون هناك أمل وهو موجود فعلا.
ما أود التأكيد عليه أخيرا هو أنني أتمنى أن يتحقق هذا الحلم ليفرح الكثير من أهالي المحافظة الشمالية بمدينتهم وتنتهي معاناة المواطنين في الملف الإسكاني
العدد 2249 - السبت 01 نوفمبر 2008م الموافق 02 ذي القعدة 1429هـ