عج بالمطي على معالم بوري
بمحل لذاتي وربع سروري
جميل هو بيت الشعر هذا، الذي جاء شهادة في حق هذه القرية على لسان شاعر كبير ألا وهو الشيخ جعفر الخطي قبل عشرة عقود تقريبا. وكانت القرية تختلف - بالتأكيد - كثيرا جدا عن وضعها اليوم، لكنها مع ذلك، موضع سرور بأهلها الطيبين ونسمات هوائها الذي وإن عكرته أعمال الطرق وحركة الشاحنات والمركبات الثقيلة، ودخان حرق الأعشاب «الطباين» من المزارع القريبة... لكن «بوري» تأبى إلا أن تكون جميلة، وهي وإن فقدت قدرا كبيرا من جمالها الطبيعي الخلاب، فإن لمسات الجمال فيها لاتزال باقية.
قرية «بوري» عريقة حقا، لا تحتاج إلى شهادة شاهد، بل حتى حين تبحث عن القرية على شبكات الإنترنت، فإن موقع «ويكيبيديا» العالمي الشهير، يذكر جمالها وإن ببضع عبارات. عراقتها لاتزال باقية بأكثر ما يميز الحضارات عبر التاريخ، وهو العلم، فالقرية الصغيرة الكبيرة، مثقفة معطاءة، فلايزال أهلها، يقدمون عطاءات ثقافية كبيرة من خلال المهرجانات والأنشطة والمطبوعات والأعمال الفنية والفكرية. وبالمناسبة، لا يمكن أن نتجاهل حب شبابها للفن الراقي، وخصوصا على مستوى التمثيل والمسرح، ففيها طاقات شبابية واعدة، فعلى سبيل المثال، يمكن مشاهدة فيلم «دروب الزمان» الذي أنتجه قسم الأعمال الفنية بمضيف الإمام الحسن للمخرج عبدالرضا عباس، لنقف أمام تجربة قرية سينمائية تستحق الاهتمام من جانب وزارة الإعلام.
قصة الفيلم لا تخرج عن إطار القرية، ولكن بأسلوب سينمائي رائع يحكي الواقع الاجتماعي التاريخي في القرية، ويقدم دراما جميلة للعلاقات الاجتماعية، تنقل صورة لتراث غني ومميز.
وتجدر الإشارة الى أن قرية «بوري» احتضنت في شهر فبراير/ شباط من العام 2006 وعلى مدى أربعة أيام، مهرجان الشاعر الكبير المرحوم ملا عطية الجمري، تخليدا لذكرى واحد من أبرز خدام أهل البيت في البحرين ممن أفاضوا وأجادوا.
«بوري» العربية... وروايات أخرى!
«بوري» كلمة عربية فصيحة، وهناك مرادف فارسي لها «بورياء»، وكلاهما يعني «حوض النخيل»، وهو دلالة على طبيعة القرية سابقا إذ كانت قرية خصيبة خضراء، واشتغل أهلها قديما بمهن متعلقة بالنخيل كخصف الخوص وصناعة المشغولات به، وكانت تتميز بكثرة مياه العيون فيها، وكثرة النخيل والزراعة، لذلك، كانت معروفة بإنتاج أشهى أنواع الرطب.
وهناك قول آخر، فـ «بوري» (بورياء بالفارسية) عربية الاسم، وهي تعني النسيج المنسوج من خوص النخيل والمشغولات اليدوية المعمولة منه. فتسمية «بوري» بهذا الاسم تعود إلى كون أهالي المنطقة قد اشتغلوا واحترفوا خصف الخوص فزاولوا هذه المهنة وامتهنوها.
وأيضا، هناك رأي ثالث يتعلق بالتسمية، وهو أن بعض الأسديين قد هاجر إلى البحرين، ولعل «بوري» وأهلها منهم، أو لعل أهل «بوري» عرفوا صناعة النسيج من الخوص منهم. فهم اعتمدوا في مهنتهم تلك على أرض القرية الخصيبة والعيون المنتشرة على امتداد القرية.
مشروع تطوير القرية
علاوة على كل ذلك، فالقرية نشطة للغاية من الناحية الاقتصادية، وخصوصا في مجال الخدمات، ولعل إنشاء مستشفى خاص كبير في أحضانها، يشير إلى تميز موقعها أيضا. حين تزور القرية هذه الأيام، ستجد مشروع تحديث الطرق قائما، وعلى رغم أن هذا المشروع تأخر وقتا، لكن الأهالي يشعرون بالارتياح لأن العمل قد بدأ، وإذا كانت هناك ثمة متاعب طبيعية بسبب العمل، لكن المشروع سيكتمل قريبا... ولابد من الإشارة إلى أن ابن القرية، رئيس بلدي الشمالية يوسف البوري، كان قد تفقد مع ممثلين من وزارة الأشغال، سير العمل في مشروع تطوير القرية والمعوقات التي تحول دون إكماله، والاطلاع على ملاحظات واقتراحات الأهالي بشأن المشروع.
مشروع تطوير القرية تعطل منذ 4 أشهر، بسبب عدم إزالة الأعمدة الكهربائية الخشبية، لكن مع المتابعة، والتنسيق مع الوزارة والمقاول الرئيس للمشروع، سار العمل بشكل جيد، وخصوصا أنه بدأ قبل ثلاث سنوات، عندما أعلنت وزارة الأشغال عن مشروعات القرية في العام 2006 التي كان نصيب «بوري» منها موازنة تقدر بنحو 682 ألفا و770 دينارا.
نحبها كثيرا لأنها «بوري»
كبار السن من أهالي القرية يحبونها كثيرا، فالحاج محمد إبراهيم منسي والحاج عبدالعزيز عبدالحسين يشعران بالفخر لأنهما ينتميان إلى قرية بحرينية أصيلة وعريقة، لكن مبعث الفخر بالنسبة إليهما هو المحبة والتعاضد اللذان عرفتهما القرية على مر السنين، وحب أهلها لبعضهم بعضا، فالحاج منسي يقول: «يا ولدي، ديرتنا حالها حال أية ديرة طيبة بأهلها، وبوري عروس منذ القدم، وهي عروس وستبقى كذلك».
ويتذكر أحد كبار السن كيف كانت القرية في يوم من الأيام كالجنة ببساتينها الوارثة الظلال وعيون الماء العذبة وخيراتها الكثيرة التي تنتجها أرضها، أما اليوم، فهو يقول «دوام الحال من المحال، ولابد للزمن أن يترك آثاره، ليس على المكان، بل على الناس أيضا، ولكنني أعتز بأهل هذه القرية التي أنا منها، لأنهم يتمتعون بالروح الإسلامية والأخلاق العالية وحبهم للتعاون مع بعضهم بعضا، فمنذ قديم الزمن وأهالي القرية متعودون على حل مشكلاتهم بأنفسهم وصد أسباب التباغض والكراهية».
أما شباب القرية، فمنهم من يشعر بالضيق لوجود عدد من أبنائها عاطلين عن العمل، بالإضافة الى الافتقار إلى الإمكانات الرياضية التي يجب على الدولة توفيرها لقطاع الشباب في القرية ودعم مركز القرية الشبابي، كما يطمحون إلى أن تشهد القرية مشروعا إسكانيا يلبي احتياجات الأهالي من أصحاب الطلبات القديمة.
أما على الجانب الخيري، فصندوق «بوري» الخيري يبذل جهده من خلال المتطوعين من أبناء القرية لتقديم الأعمال الإنسانية والخيرية، ولهذا، يسعى القائمون عليه للعمل على تقديم المساعدات إلى الأسر المحتاجة، وكذلك مساعدتها على بناء المنازل وترميمها، ومساعدة المرضى المحتاجين بالعلاج داخل البحرين وخارجها، وتقديم المساعدات الطارئة، ومساعدة الطلبة المحتاجين لمواصلة دراستهم داخل البحرين وخارجها بحسب إمكانية الصندوق المالية، بالإضافة إلى تقديم المساعدات إلى المحتاجين للزواج.
الموقع
تقع شمال مدينة حمد، جنوب شرق الجنبية، شرق الهملة، على شارع عالي وشارع ولي العهد.
المجمعات
تتألف من المجمعات 756، 754، 752، 762، 760، 758.
مساحتها
تشكل مساحتها 7,45 كيلومترات مربعة.
تعداد السكان
تقطنها نحو 4513 نسمة.
مرافقها
في القرية 13 مسجدا، 16 مأتما، مدرستان ابتدائيتان بنين وأخرى بنات، صندوق خيري، مركز شبابي، مركز ثقافي، وعدد من المؤسسات التجارية التي تزاول مختلف الأنشطة.
بحسب موقع «بوري فيل» وشبكة ومنتديات «بوري»، وكذلك وفقا لما ينقله كبار السن من أهالي القرية، فإنه توجد في القرية الكثير من المعالم التراثية والحضارية، منها البيوت والمساجد القديمة وبعض من عيون الماء العذبة التي أصبحت أطلالا مثل عين بوري وعين حويص... وغيرهما من العيون التي دفنت في زمننا الحاضر بعد أن جفت فيها المياه.
وتشتهر القرية بمزارعها التي تنتج الخضراوات المحلية، كما تشتهر القرية بزراعة أشجار النخيل، ومزارع تربية الدواجن والمواشي. وقد سميت بوري قديما بـ «مهد العلماء»، وذلك لوجود قبور وأضرحة ومزارات لأنبغ علماء الدين حيث ولدوا وترعرعوا ودفنوا في أرض «بوري»، ويوجد المزيد من هذه القبور ولكن للأسف مندثرة ومختفية لا يعرف أحد عنها شيئا، وتنتظر جهود الباحثين لتدوين تراثها الغني
العدد 2250 - الأحد 02 نوفمبر 2008م الموافق 03 ذي القعدة 1429هـ
عشقي لايام الصبا
يا عشقي الابدي
محفوظة بحق طه وعلي
انت حب سرمدي
حبي لك طول حياتي
حتى تفارق روحي جسدي
بوري العز
كم آنتٍ رآئعه يآبوري =)