أقرأ هذه الساحة بأكثر من عين، وأكثر من حاسة. ساحة تقوم على حفلات الاستقبال والعلاقات العامة. ساحة مصابة بالكُساح، وأحيانا كثيرة الذوذ! ساحة ترى في أي نجاح، تهديدا لرجولتها أو أنوثتها! لا فرق!. ساحة تدّعي أنها معتكفة لذكر الله والصلاة على النبي، فيما هي مشغولة بالنقيض من ذلك. ساحة تجيد درس التمويه والاستغفال بانتخابات تأتي من جهات، لتوهمنا أنها تمارس حقها الطبيعي في الخيار، فيما هي خارج ذلك الكادر. ساحة ولو بلغت من العمر عتيا، تظل ناقصة رشد وخيار، وتعاني من فقر في الانتباه والفرز.
ساحة تلعب على الحبل من أجل السقوط فقط! ساحة فارغة من الروح والحراك والمعنى وإشارات التفعيل. ساحة مختطفة ضمن أشكال وممارسات عدّة. ساحة تبسمل، فيما لعناتها مفتوحة على جهات المخالفين لها، ولديها الاستعداد الفطري لإخراج المخالفين لها من الملّة والإنسانية، وحتى الوجود المادي. ساحة تملك فائضا من مواهب الحيلة والمناورة والقدرة على إعادة تسمية المواقف، وإعادة صوغ العناوين، وإعادة صوغ الأهداف بعيد المدى: الاستفراد بكل ما يمت لأعصابنا وجنوننا ورفضنا للإملاء والفرمانات بصلة. ساحة لديها الاستعداد التام للجثو على ركبتها أمام عطية ونحلة وخلعة، ولكنها ستصاب بالكُساح حين يتطلب منها الذوق الانحناء لنص مربك وجميل. ساحة تسمن وتتمدد ويترهل جسدها في المهرجانات والمناسبات.
أمام هكذا حال مفزعة ومؤسفة تدعو على أكثر من الشفقة، لا يملك الواحد منا إلا أن يقرأ فاتحة الكتاب عليها، من دون أن يجزم أن "تأمينه" سيُقبل ويُرفع، لأنها ضالعة في الخطير من الساقط من الممارسة.
ساحة أبسط ما يقال عنها أنها: مشروع سياحي في بريّة، لا صوت فيه لنملة. بوركت المحاولة. بورك الإصرار على إيقاظ قبر من صمته!.
العدد 1655 - الأحد 18 مارس 2007م الموافق 28 صفر 1428هـ