أشار علماء الآثار بعد دراسات صعبة وخصوصا إذا كان للملايين من السنين الماضية وقد توصلوا إلى ما يخص الخيل وتطورها عبر الزمن فقد قسمت إلى فترات زمنية وبحسب التطورات التي حصلت للخيل وقسمت إلى خمسة أدوار، الفارق بينها ملايين السنين.
1 - الحصان البدائي (الإيوهيبيز)
عاش قبل ستين مليون سنة وبحجم الكلب الصغير، عاش في الغابات وتغذى على الأوراق الخضراء الناعمة للأشجار التي تنمو آنذاك وتتميز بوجود أربعة أظلاف بنهاية أطرافه الأمامية وثلاثة في الخلفية.
2 - الحصان الوسط (الميسوهيبيز)
عاش قبل خمسة وثلاثين مليون سنة وتميز بكبر حجمه وأصبح بحجم كلب الصيد ونهاية الأطراف لها ثلاثة أظلاف وكبر الظلف الوسطي وتحمل الوزن وقد كبر رأسه وطال وجه وتدورت عيناه وتباعدت عن بعضهما وكبرت أسنانه.
3 - آكل العشب (الميريشيبز)
عاش قبل خمسة وعشرين مليون سنة وبعد أن خفت الغابات وكثر العشب في السهول ظهر هذا الحصان الذي تميز بحجمه الكبير، مقارب الحصان القزم (البوني) وسرعة الجري لأن الحافر الوسط قد تطور وهو يلامس الأرض وتطورت أسنانه وأصبح يأكل العشب والحشائش لأن أسنانه أصبحت لها أغلفة متينة تساعده على مضغ الحشائش.
4 - الفرس ذو الظلف الواحد أكل العشب (البلايوهبيس) عاش قبل عشرة ملايين سنة وأصبح حجمه حجم الحمار ومشابه ذنبه وظهر شعر المعرفة مستقيما منتصبا. فقد نما حافره الوسط وصار الأساس الذي يعتمد عليه في مشيه وجريه إذ كبر ووسع وأصبح الحافر الأقوى أما الأظلاف الأخرى فقد اضمحلت تدريجيا وغابت عن الوجود ولم يبق منها غير العظام الأثرية الملاصقة من الجانبين للعظم المشطي الكبير والتي قد تكون دليلا على وجود الأظلاف في الأزمنة القديمة. أصبح الفرس قادرا على الجري في الأرض الصلبة وقد طال رأسه ورقبته وتباعدت عيناه عن بعضهما أكثر من أكل العشب ما ساعد على تحسين وتوسيع مجال الرؤية في زاوية واسعة منفرجة.
5 - الفرس الكامل (الأكوس) وهو فرس الحاضر إذ ظهر بعد فترات زمنيه طويلة إذ تطور ذو الحافر إلى فرس اليوم وقد كبر حجمه عن سلفه متكامل طول الأطراف وتطور الحافر وأصبح قويا صلبا وقد توسع ليحفظ موازنة الفرس عند الوقوف والجري وقد كبر رأسه واتخذت عيناه موقعا يكفل لهما مجالا واسعا للرؤية تصل إلى 215 درجة وتطورت أسنانه وأصبحت لها القابلية الممتازة على طحن العلائق المركزة والحبوب.
قال رسول الله (ص): "ارتبطوا هذه الخيل فإنها دعوة أبيكم إسماعيل وكانت وحوشا فدعا ربه فسخرها له" صدق رسول الله.
الخيل في المعلقات السبع
اشترك شعراء المعلقات بذكرهم للخيل اعتزازا ووصفها وتشبييها فهذا امرؤ القيس في معلقته يقول:
مكر مفر مقبل مدبر معا
كجلمود صخر خطه السيل من علِ
الكر العطف يقال: كر فرسه على عدوٍ؛ أي عطفه عليه والكر والكرور جميعا الرجوع كر على قرنه يكر كرا وكرورا. ومفر من فر يفر. والجلمود الحجر الصلب. والحط إلقاء الشيء. وباختصار يقول هذا الفرس مكر إذا أريد منه الكر ومفر إذا أريد منه الفر ومقبل إذا أريد منه إقباله ومدبر إذا أريد إدباره ما يعني أن الكر والفر والإقبال والإدبار مجتمعة في قوته وشبهه بسرعته وصلابة خلقه بحجر عظيم ألقاه السيل من مكان عالٍ.
كميت يزل اللبد عن حال متنه
كما زلت الصفواء بالمتنزل
مسح إذا ما السابحات على الونى
أثرن الغبار بالكديد المركل
زل الشيء يزل زليلا وأزللته أنا والحال مقعد الفارس من ظهر الفرس، والصفواء الحجر الصلب. هذا الفرس الكميت يزل لبده عن متنه لانملاس ظهره واكتناز لحمه كما يزل الحجر الصلب الأملس المطر النازل عليه. والثاني يصب هذا الفرس عدوه وجريه صبا بعد صب؛ أي يجيء به شيئا بعد شيء إذا أثارت الخيل التي تمد أيديها في عدوها الغبار في الأرض الصلبة التي وطأت بالأقدام والمناسم والحوافر مرة بعد أخرى في حال فتورها. أي أنه يجيء يجري بعد جري إذا كلت الخيل السوابح وأعيت وأثارت الغبار في مثل هذا الوضع وجر مسحا لأنه صفة الفرس المنجرد.
يزل الغلام الخف عن صهواته
ويلوي بأثواب العنيف المثقل
درير كخذروف الوليد أمره
تتابع كفيه بخيط موصل
الخف: الخفيف والصهوة مقعد الفارس، ألوى الشيء رمى به العنيف ضد الرفيق. إن هذا الفرس يزل ويزلق الغلام الخفيف عن مقعده من ظهره ويرمي بثياب الرجل العنيف الثقيل يريد أن يزلق عن ظهره من لم يكن جيد الفروسية عالما بها ويرمي بأثواب الماهر الحاذق في الفروسية لشدة عدوه وفرط مرحه في جريه. الثاني هو يدر العدو والجري أي يديمهما ويواصلهما ويتابعهما ويسرع فيهما إسراع خذروف الصبي إذا حكم فتل خيطه وتتابعت كفاه في فتله وإدارته بخيط قد انقطع ثم وصل وذلك أشد لدورانه لانملاسه ومرونته.
له أيطلا ظبي وساقا نعامة
وإرخاء سرحان وتقريب تتفل
ضليع إذا استدبرته سد فرجه
بضاف فويق الأرض ليس بأعزل
الأيطل، الخاصرة؛ أي شبه خاصرتي الفرس بخاصرتي الظبي في الضمر؛ وشبه ساقيه بساقي النعامة في الانتصاب والطول وعدوه بإرخاء الذئب وتقريبه بتقريب ولد الثعلب فجمع أربع تشبيهات في هذا البيت والثاني يقول إن هذا الفرس عظيم الأضلاع منتفخ الجنبين إذا نظرت إليه من خلفه رأيته قد سد الفضاء الذي بين رجليه بذنبه السابغ التام الذي قرب من الأرض وهو غير مائل إلى أحد الشقين، فسبوغ ذنبه من دلائل عتقه وكرمه كونه فويق الأرض لأنه إذا بلغ الأرض وطئه برجليه وذلك عيب لأنه ربما عثر به واستواء عيب ذنبه أيضا من دلائل العتق والكرم.
وقال الشاعر طرفة بن العبد
مؤللتان تعرف العتق فيهما
كسامعتي شاة بحوامل مفرد
أي لها أذنان محددتان تحديد الآلة تعرف نجابتها فيهما وهما كأذني ثور وحشي منفرد في الموضع المعين وخص المفرد لأنه أشد فزعا وتيقظا واحترازا.
وقال لبيد بن ربيعة
ولقد حميت الحي تحمل شكتي
فرط وشاحي إذ غدوت لجامها
الشكة: السلاح، والفرط الفرس المتقدمة السريعة الخفيفة؛ أي لقد حميت قبيلتي في حال حمل فرس متقدمة سريعة سلاحي ووشاحي لجامها، إذا غدوت يريد أن يلقي لجام الفرس على عاتقه ويخرج منه يده حتى يصير بمنزلة الوشاح؛ يريد أن يتوشح بلجامها لفرط الحاجة إليه حتى إذا ارتفع الصراخ ألجم الفرس وأركبها سريعا، وباختصار حميت قبيلتي وأنا على فرس أتوشح بلجامها إذا نزلت لأكون متهيئا لركوبها.
قال الشاعر زهير بن ابي سلمى بمعلقته
وقال سأقضي حاجتي ثم أتقي
عدوي بألف من ورائي ملجم
أي سأقضي حاجتي من قتل قاتل أخي أو قتل كفؤ له ثم أجعل بيني وبين عدوي ألف فارس ملجم فرسه أو ألفا من الخيل ملجما.
قال الشاعر عنتر بن شداد العبسي في معلقته
هلا سألتِ الخيل يا ابنة مالك
إن كنت جاهلة بما لم تعلمي
إذ لا أزال على رحاله سابحا
نهد تعاوره الكماة مكلم
أي هلا سألت الفرسان عن حالي إذا لم أنزل عن سرج الفرس سابح تناوب الأبطال في جرحه؛ أي جرحه كل منهم ونهد من صفة السابح وهو الضخم.
وقال الشاعر الحارث بن حلّزة في معلقته
أجمع أمرهم عشاء فلما
أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء
من منادٍ ومن مجيب ومن تصهال
خلال ذاك رغاء
يقول أطبقوا على أمرهم من قتالنا وجدالنا عشاء فلما أصبحوا جلبوا وصاحوا، ويقول اختلطت أصوات الداعين والمحبين وصهيل الخيل والإبل ويريد بذلك تجمعهم وتأهبهم.
@ جراح وباحث في الخيل العربية
العدد 1655 - الأحد 18 مارس 2007م الموافق 28 صفر 1428هـ