لا تبدو صورة المجتمعات العربية وهي تنهي الألفية الثانية وتشرع بالثالثة مبشرة بالخير، فمع كل ثانية تضرب خاصرة العربي، تتأكد أن مشيمته مصابة حتى الذنب (بفتح الذال)، بمرض عضال يصعب تشخيصه.
هذه الأمراض المتلاحقة التي عصفت ولاتزال كذلك، لا تلبث أن تبدأ حتى يطل مرض آخر بشع، فيبدو في بشاعته أشبه بحية كوبرا تقرفص على حنايا الآدمي.
كانت آخر تقاليع أحد المطربين (المحسوبين على فئة الرجال مجازا) وأحد المصابين فيما يبدو بـ «السعار الجنسي» فكرة جهنمية تراوده منذ فترة تتمثل في إطلاق قناة عربية إباحية (أهلا أهلا).
ولا أعلم إن كان هذا السيد الإباحي يفتش عن قناة مثلية تحتضن شذوذا ممن هم على شاكلته، أم أن الأمر غير ذلك...
المطرب المحترم الذي هجر وأبدى تحمسه لتلك الفكرة (القوية) لا يبدو أنه يعيش عصره، وخصوصا أن روح الإباحية فاحت رائحتها في «الكليبات الماصخة» هذه الأيام، وما يؤسف له حقا أن هذا الكلام صادر عن فصيلة أشبعتنا هذرا ليل نهار بأن الفن رسالة سامية!
تجليات قلة الحياء كثيرة هذه الأيام، من تلك «البوية» التي صدمت معجبها بأنها مسترجلة أو ذلك الشاب الناعم- الذي فاق البنوتة نعومة ودلالا- وهو لا يجد غضاضة في إبراز مفاتنه المقرفة على الملأ، إلى ذلك المدير الذي لم يطربه عرق ذلك الشاب المتقدم للوظيفة... إلخ.
في كل مرة تقع عيناك على تلك النماذج المبتلية بالاضطراب السايكولوجي، حتى أجدك تدفن رأسك حياء في الرمال، لتقنع نفسك مكرها بأن الدنيا لم تزل بخير...
وأي خير ذلك الذي يضرب ماء الوجه وقد أصبح الحياء في نظر بعضهم ضربا من الرجعية والتخلف؟... صار لزاما على الفرد كي يواكب تقنية البلوتوث والآيتي أن يفقأ ما تبقى من حيائه بجل أصابعه ويذهب إلى أقرب مشفى كي يغسل دماغه القديم أو يحكم عليه بالإعدام الغيبي والنفي القسري، فيصبح إذ ذاك مهرجا لا يصح لمن مثله إلا أن يُعبث به وسط تجمهراتهم.
ومن يدري؟ فلربما يأتي نهار أغبر لنرى افتتاح كلية في بلاد الأنبياء- على حد تعبيرنزار قباني- تعلم الناس وتغذيهم أكل الوقاحة!
العدد 1657 - الثلثاء 20 مارس 2007م الموافق 01 ربيع الاول 1428هـ