نزل قرار المحكمة الدستورية أمس الأول (الاثنين) بعدم دستورية المرسوم بقانون رقم (8) لسنة 1970، كالصاعقة على وزارة شئون البلديات والزراعة والمجالس البلدية، وخصوصا أن الأخيرة كان تعول كثيرا على هذا المرسوم من أجل إنشاء مشروعات خدمية وترفيهية للمواطنين، وبإلغاء ذلك المرسوم أصبح من العسير عليها أن تتحرك قدما في استقطاب مشروعات تسهم في رفع المستوى المتردي للكثير من القرى والمناطق في المملكة.
وبما أن قرار المحكمة الدستورية أصبح نافذا ولا يسمح باستئناف الحكم المذكور، فإن على المجالس البلدية أن تبحث عن سبل أخرى لإخراج نفسها من هذا المأزق الذي سيكلفها ثمنا باهظا.
البوري: القرار كان مفاجئا لنا
وفي هذا السياق، قال رئيس مجلس بلدي الشمالية يوسف البوري: «المشكلة في القرار أنه كان مفاجئا بالنسبة إلينا، ولا أدري هل هو غير دستوري بالصورة المطلقة أو أن هناك حالات استثنائية؟ وكنا نتمنى أن يكون للمجالس البلدية وجهات أخرى معنية دور في دراسة هذا المرسوم قبل إقراره... كنا نلعب على ورقة أخيرة هي الاستملاك للمنفعة العامة لإقامة مشروعات تنموية وخدمية وترفيهية للمواطنين، والآن وقد صدر هذا القرار، هل سيكون مطلقا لجميع الجهات بما فيها الديوان الملكي؟... نحن أمام مأزق حقيقي، فإذا كنا نتطلع إلى دور كبير للمجالس البلدية وتحقيق إنجاز يوازي آمال المواطنين المعقودة عليها، فإن ذلك لن يتحقق بعد قرار المحكمة الدستورية».
وأوضح البوري أن «الشمالية» تترقب توفير الكثير من الخدمات سائلا «كيف يتحقق ذلك في ظل شح الأراضي؟»، معتقدا أن الموضوع بحاجة إلى دراسة جدية، وأن تضع المجالس البلدية مرئياتها في هذا الخصوص، لافتا إلى أن جميع الخيارات مطروحة، وفي الاجتماع التنسيقي للمجالس البلدية سيطرح الموضوع للتدارس للخروج برؤية موحدة، لتلافي تأخر الكثير من المشروعات.
من جانبه، أفاد رئيس مجلس بلدي المحرق محمد حمادة، بأن مجلس ينوي بحث الموضوع مع وزارة شئون البلديات والزراعة، معربا عن عدم رضاه عن قرار المحكمة الدستورية، مشيرا إلى أنه من الخيارات التي ربما يلجأ إليها رؤساء المجالس البلدية، بحث تداعيات القرار مع القيادة السياسية، مؤكدا أن جميع محافظات المملكة ستتضرر كثيرا لعدم وجود أداة تمكنها من تملك الأراضي إلا بالتوافق مع ملاكها، وبالتالي ستكون مشروعات كثيرة عرضة للتوقف.
ميلاد: القرار سيؤزم الوضع في «العاصمة»
إلى ذلك، أعرب رئيس مجلس بلدي المنامة مجيد ميلاد، عن تقديره للمحكمة الدستورية وتثمينه لحكمها بقانون الاستملاك للمنفعة العامة، إلا أن أول المتضررين من ذلك المجالس البلدية التي تواجه بعض المشكلات الكبيرة في مختلف جوانب محافظاتها، ولا يمكن القضاء على هذه المشكلات إلا عن طريق الاستملاك، وفي مقدمتها المشكلة الإسكانية المؤرقة في «العاصمة» إذ لا توجد مساحات كافية مملوكة لدى الدولة لعمل مشروعات إسكانية والحل الوحيد هو الاستملاك، وبما أن باب الاستملاك أغلق فهذا يعني أن المشكلة ستراوح مكانها لفترة غير قليلة.
وتحدث ميلاد أيضا عن مشكلة مواقف السيارات التي لا يمكن حلها إلا عن طريق استملاك بعض الأراضي الخاصة لعمل مواقف سيارات فيها ولو متعددة الطوابق، بالإضافة إلى مشكلة بعض المناطق في «العاصمة» التي لا يوجد فيها متنفس للأطفال، وإذا لم تستطع وزارة «البلديات» استملاك الأراضي لإنشاء حدائق سيكون الأطفال هم أول المحرومين.
واختتم تصريحه بالمطالبة بعدم عرقلة مشروعات الاستملاك السابقة بحجة عدم دستورية القانون، لأن المحكمة أشارت إلى تنفيذ القرار من تاريخه، داعيا النواب، كونهم أصحاب الاختصاص التشريعي، إلى وضع قانون بشكل عاجل يخدم الاستملاك في المملكة.
الحسن: نتمنى من العاهل التدخل
من جانبه، ناشد رئيس مجلس بلدي الوسطى عبدالرحمن الحسن عاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، إعادة النظر في قرار المحكمة الدستورية ودراسته دراسة مستفيضة، وتلمس جميع أبعاده الإيجابية والسلبية، عازيا ذلك لارتباطه بالمنفعة العامة من جهة، ولتعارضه مع توجهات جلالته بدعم المجالس البلدية واعتبارها مجالس للحكم المحلي وتحفيز الوزارات والجهات المعنية للتعاون اللامحدود معها من جهة أخرى.
ونوه الحسن إلى أن هذا القرار من شأنه أن يضع المجالس فيما وصفه بـ «المأزق»، كما سيعطل سير عجلة العمل البلدي، مؤكدا أنه سيرمي بثقله على التجربة البلدية، وسيصطدم بتطلعات المجالس البلدية في تطوير مناطقهم من خلال استملاكها للأراضي وتخصيصها للمنفعة العامة، كتدشين المنتزهات والمشروعات والمجمعات، فضلا عن اصطدامه بسقف تطلعات المواطنين وما يأملونه من ممثليهم في المجالس البلدية خلال السنوات الأربع.
المهندي: «الجنوبية» من أكثر المناطق تضررا
عن نفسه، أشار رئيس مجلس بلدي الجنوبية علي المهندي إلى أن محافظته من أكثر المناطق تضررا من هذا القرار، وذلك بسبب ندرة الأراضي فيها وحاجتها الماسة إلى استملاك أراض تخصص لمشروعات أساسية وحيوية تخدم المنطقة.
وذكر أن المشروعات التي تحتاج إليها الجنوبية تمس صميم المنفعة العامة مثل: المتنزهات ومواقف للسيارات والمدارس والمراكز صحية والمجمعات، منوها إلى أن موازنة المشروعات لدور الانعقاد الماضي التي تبلغ 800 ألف دينار، لم يتم صرف شيء منها، مرجعا ذلك إلى عدم وجود أراض في المنطقة الجنوبية تدشن عليها المشروعات المقرة من قبل المجلس والجهاز التنفيذي. وأضاف المهندي أن «موازنة المشروعات للعام الجاري والبالغة 200 ألف دينار، هي الأخرى لم يتم صرفها، على رغم إقرار المجلس لمشروعات الأعضاء في جلسته الاعتيادية الأخيرة»، مشيرا إلى وجود أكثر من 15 طلب استملاك مرفوعا من قبل المجلس خلال ثلاث سنوات.
العدد 1664 - الثلثاء 27 مارس 2007م الموافق 08 ربيع الاول 1428هـ