(أ) ظما الوجدان وإطلالة آسرة. آسرة بما تجترحه أنامل ومخيلة هذه الشاعرة الذاهبة عميقا في تجربة ملفتة لم تنل حظها من القراءة والمتابعة والرصد. شاعرة تعادل قبيلة من الشعراء، بعفويتها حينا، وعمقها الصعب، حينا آخر. كل صفحة لها نصيب من تجربة هذه الشاعرة، لاشك هي في الغامر من الحظ.
نديم الحب نادمني على كاسٍ من الأشواق
يبل الريق ويرطب خفوقٍ يبست عروقه
أنا ما أقول غير الله يجازي لهفة العشاق
تضيّع فرض لمصلي ويجرح صومه بشوقه
ترى المعشوق يا عاشق إلى من سكرته ما فاق
يجرّك لآخر الدنيا بسكراته ومنطوقه
سحر نجواه يلعب بك ينوّم عقلك وتنساق
تحس إنك له مسيّر وروحك فيه موثوقه
ومن يقدر على سحرٍ ترسّب بآخر الأعماق
يزيده طلسم عناقه ورشفه من أثر ذوقه
تهيض رقصة الشيطان قلب هايم توّاق
يشق الجيب وإن هزه ضميره خيّط شقوقه
وإذا نفسك من بعاده شكت من وسوسة لعناق
تداوى من شهد صوته وتمرات من عذوقه
ترى قمة جنون الحب لين اتخالطت لأوراق
وصرتي طفلته وأمه وكل ياخذ حقوقه
وصار بعالمك طفل تخوف من شبح لفراق
يدثر قلبه بحضنك... يدفى قلبك بتوقه
تطمن يا ضنا عمري إذا ما شالتك لاحداق
يشيلك قلب بأصناف الجواهر فاض صندوقه
به التحنان لو ينزل بسوق يعدم الأسواق
ينزّل قيمة ألماسه وتهذي الناس ببروقه
بقلبي يا بعد قلبي شعور نادر براق
تغيب الشمس بغيابه وتشرق بس بشروقه
ولك في ضامري نهر غزير بالوفا دفاق
ولو تذنب غسل ذنبك مدامك صرت معشوقه
تربع بالحشا وإليا تعبت إتوسد الخفاق
ولا تخشى من فراقي تراني منك مخلوقه
ترى روحك مع روحي بنظره حرروا لوثاق
تلاقوا في جسد واحد وصاروا روح مطلوقه
(ب) تمتاز الشاعرة ظما الوجدان بقدرتها على تطويع قاموس اللغة بشكل ملفت. سلس وعفوي ومبهر. وفوق هذا وذاك، تنطلق من ثقافة لابد أن تكون في الصميم من كل اشتغالاتها على النص.
العدد 1669 - الأحد 01 أبريل 2007م الموافق 13 ربيع الاول 1428هـ