العدد 1675 - السبت 07 أبريل 2007م الموافق 19 ربيع الاول 1428هـ

القحطاني: نحتاج إلى جهاز متخصص في توجيه الاستثمار في البحرين

مستقبل الدول في تطوير اقتصادها المعرفي والبحث عن بدائل مناسبة

قال المدير التنفيذي لشركة (يورو) للاستشارات هيثم القحطاني «نسعى إلى بناء حاضنات تكنولوجية وإدارة مجمعات تكنولوجية وهو عمل جديد مليء بالتحدي ولكن الواقع يفرض علينا خوض هذه التجربة نظرا إلى أهميتها القصوى للبحرين والمنطقة». مشيرا إلى وجود دراسات وعروض في مجال إنشاء المجمعات التكنولوجية في البحرين وخارجها.

وأضاف أن المجمعات التكنولوجية توجد حاليا في كل من دبي وقطر ولدينا في البحرين كالحاضنات في المنطقة الصناعية منوها إلى إن حجم الاستثمار في هذا المجال غير واضح إلا أن كل المؤشرات تدل على الزيادة الكبيرة في الاستثمارات التي تشهدها إقامة المجمعات التكنولوجيا خصوصا في السنوات الأخيرة.

وأضاف أن الحاضنات التكنولوجية في البحرين تعتبر تجربة جديدة وتحديا جديدة. وان ما يقوم بنك التنمية هو دور جيد إلا أن الطريق في هذا القطاع طريق طويل ومليء بالتحديات.

وعن الاستثمار في قطاع التعليم أجاب القحطاني قائلا «بخصوص قطاع التعلمي وبصفتي استشاري في مجلس التعليم العالي تعتبر البحرين أكثر البلدان في المنطقة المؤهلة لتكون عاصمة التعليم في المنطقة من غير جدل في ذلك مثلما تعتبر بوسطن مدينة التعليم في أميركا».

وقال إن كثرة المعاهد والجامعات هي حال صحية وظاهر جيدة على رغم اعتراض البعض عليها وانتقادها إلا ان وجود عدد جيد من هذه الجامعات والمعاهد هو في نهاية الأمر شيء ايجابي مع التأكيد على وجود الضوابط والهيئة الرقابية التي تعمل على الأشراف على هذه الجامعات والمعاهد وتنظيم عملها سيكون في صالح التعليم في البحرين. وقال إن قطاع التعليم في البحرين يساهم بنحو 5 في المئة من الناتج القومي ويوفر 16 ألف فرصة عمل. وتعتبر غالبية فرص العمل هذه ذات دخل متوسط أو مرتفع. كما أن 80 في المئة من إجمالي عدد الوظائف تتلاءم مع طلب سوق العمل البحرينية وطموحه.

وأضاف أن «الكثيرين يرون أن سوق التعليم والاستثمار في البحرين لا تحتاج إلى تكلف بسبب توافر مقوماته مشيرا إلى ان القطاع الخاص البحريني يستطيع ان يلعب دورا اكبر لما يتمتع به من ثقافية متطورة تنسجم مع متطلبات الاستثمار في التعليم. كما ان معطيات المجتمع البحريني تشجع الجنسيات الأخرى للتعايش معها».

وقال «كاننا نقول من غير مبالغة إن البحرين بطبيعتها جاذبة للتعليم ليس بسبب موقعها الوسيط أو ثقافة مجتمعها المنفتح فحسب بل بسبب وجودها في منطقة «دول المجلس» ذات نمو سكاني يبلغ نحو 4 في المئة، ومستوى معيشي مرتفع، ونسبة عالية من فئة أعمار الشباب الذين هم في سن المرحلة الثانوية والجامعية أي نحو أكثر من 30 في المئة من تعداد السكاني في دول المجلس».

وذكر القحطاني أنه بنظرة سريعة عن حجم السوق الإقليمية إذ يبلغ عدد طلاب المرحلة الجامعية في دول المجلس أكثر من نصف مليون طالب موزعين على تخصصات مختلفة. ويشكل عدد طلاب السعودية القريبة من سوق البحرين لوحدها نسبة 86 في المئة من هذا العدد الكبير ولا يشمل ذلك العدد الطلاب الخليجيين الذين يتلقون تعليمهم الجامعي في الدول العربية والأجنبية. كما ان النمو في ازدياد مستمر إذ يلتحق نحو 3 في المئة من خريجي الثانوية في دول المجلس بجامعات أجنبية. وهذه النسبة متغيرة في كل دولة خليجية، وتشير كل التوقعات إلى انه سيرتفع النمو إلى 5 في المئة في السنوات العشر المقبلة.

وقال ان المتأمل في الجامعات الخاصة في أكثر دول مجلس التعاون الخليجي سيجد ان غالبيتها لا تجمع التخصصات الرئيسية مثل الحقوق والطب والهندسة وإدارة الأعمال والتربية. ولكن تركيزها ينصب على تخصصات محدودة مثل إدارة الأعمال وتقنية المعلومات وذلك لتجنب مخاطر الاستثمار. وبخصوص مستقبل الاستثمار في البحرين قال القحطاني إن القطاع المالي يعتبر قطاعا واعدا جدا بسبب الدور الذي يلعبه المصرف المركزي وهو دور ايجابي إلى حد كبير. من ناحية التسهيلات المقدمة والتنظيم الجيد بشهادة الكثير من المؤسسات المالية والمصرفية في العالم. إضافة إلى صناعة التأمين الإسلامي في حين ان القطاع الصناعي يساهم في الناتج القومي للبحرين بصورة جيدة مقارنة بدول مجلس التعاون الأخرى وتزيد على 12 في المئة إذ لا تسبق البحرين سوى الإمارات، مشيرا إلى ان القطاع الصناعي في البحرين هو بخير ولكن حان الوقت إلى العمل من اجل استقطاب صناعات جديدة.

وأشار إلى الدور الذي تلعبه وزارة الصناعة ممثلة في الوزير حسن فخرو التي تسعى جاهدة في هذا الطريق من اجل استقطاب الاستثمارات الصناعية. منوها إلى رغبة الكثير من المصانع في الاستثمار في البلاد إلا ان الحاجة أصبحت ماسة لمزيد من البنية التي يمكن بواسطتها استقطاب هذه الصناعات وذلك على شاكلة منطقة البحرين الصناعية وهي منطقة يمكن ان تستقطب الكثير من الصناعات الا ان الحاجة أصبحت ضرورية لمزيد من هذه المناطق وفي أماكن مختلفة من البحرين. نظرا إلى أهميتها والفوائد المرجوة منها.

وقال إن الصناعات الصغيرة والمتوسطة حاليا التي نستقطبها لا تتفق مع متطلبات الخريجين لسوق العمل. إذ إن العامل البحريني حاليا لديه شهادة دبلوم أو الثانوية ويريد أن يعمل في مجال يتناسب معه. ويمنحه الفرصة لتطوير مهارته وقدراته. لذلك فإنه في حال وجود صناعات لا تقدم المهارات المتوسطة والعالية أين سيذهب الخريجون. ولذلك فإن الصناعات ذات المعرفة هي الأنسب لنا والتي يمكن بواسطتها أن ينخرط الخريجون. إضافة إلى القطاعين المالي والتعليم.

وأشار إلى أن الصناعات الثقيلة التي تعتمد على الخامات هي محدودة في البحرين إذ توجد في البحرين ثلاث صناعات ثقيلة تتمثل في شركات ألبا وبابكو والبتروكيماويات وهي صناعات رئيسية في البلاد لكنها تواجه تحديا لمدخلات الغاز لا يساعدها على التوسع.

وقال إن «القطاع العقاري استحوذ على الاستثمارات الحالية نتيجة توافر السيولة وذلك لأن المخاطرة قليلة جدا، وبحكم انه ليس كل الناس أصحاب معرفة وتكنولوجيا لهذا فإن آمن استثمار هو في القطاع العقاري. من هنا فإننا في البحرين نحتاج إلى جهاز يوجه الاستثمار اذ يجب ألا نضع الاستثمار تحت رحمة الإشعاعات والتقليد وهو أهم دور يجب ان يقوم بها مجلس التنمية الاقتصادية خصوصا توجيه أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة والمتوسطة عبر دعمها والوقوف معها عند الرغبة في الاستثمار في القطاع الصناعي».

إن ما يقوم به بنك التنمية دور جيد ولكن يحتاج إلى التطوير خصوصا في مجال التنويع في خدماته المقدمة للأشخاص الراغبين في الاستثمار.

وعن نموذج دبي في استقطاب الاستثمارات قال القحطاني إن نموذج دبي خاص بها ودبي قرأت التاريخ واستطاعت أن تتمكن من أن تتحول إلى مدينة عالمية نتيجة المدخلات التي لديهم. إلا أننا في البحرين لا يمكن أن نكتسب هذا النموذج «كما لا نريد أن ننافس دبي، انما نسعى إلى التكامل في المنطقة وخصوصا ان البحرين هي منطقة تستطيع أن تخدم المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية وتستطيع أن تخدم صناعات الطاقة في المنطقة وكذلك في التعليم والتدريب وخدمات التمويل والمال. وتستطيع البحرين أن تكون المركز المعرفي للمنطقة».

وقال لو أنيط لي تحديد التوجهات في الصناعة فلن أتردد في التركيز على الصناعات المعرفية والتعليمية. وكما أجد ان البحرين تسير في هذا الاتجاه لأنه لا يوجد خيار آخر. إذ العمل في كل القطاعات تحول إلى اقتصاد قائم على المعرفة.

وأشار إلى ان كل التغيرات التي تجري في البحرين مثل الإصلاح الاقتصادي وإصلاح سوق العمل وإصلاح التعليم جميعه يصب في مجال الاقتصاد المعرفي من دون رفع شعار الاقتصاد المعرفي.

وذكر انه بالمقارنة بين البحرين وبلدان آسيوية مثل سنغافورة فهناك فجوة كبيرة في هذا المجال ولكن بالمقارنة بدول المنطقة فنحن في اتجاه جيد.

يذكر أن شركة (يورو) متخصصة في تقديم استشارات صناعية وإدارية وفي قطاع التكنولوجيا.

وتعكف الشركة حاليا على إعداد دراسات استراتيجية للقطاع الحكومي والشركات في المنطقة والمعاهدات التجارية مثل اتفاق التجارة الحرة مع الدول في أسلوب وسبل تفعيلها والاستفادة منها. وتحويلها إلى جدولة عمل في قطاعات محددة مثل الألمنيوم. وكذلك كيفية استقطاب مشروعات ذات محتوى تكنولوجي عالٍ وخصوصا في المنطقة التي تشهد تنافسا كبيرا.

العدد 1675 - السبت 07 أبريل 2007م الموافق 19 ربيع الاول 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً