العدد 1675 - السبت 07 أبريل 2007م الموافق 19 ربيع الاول 1428هـ

إنشاء «كارتل» للغاز على غرار «أوبك» غير مرجح

يبدو أن فكرة إنشاء «كارتل» للغاز على غرار منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، التي سيتم بحثها في منتدى للدول المصدرة للغاز في الدوحة، امر يصعب تحقيقه في الأمد القصير لأن سوق الغاز التي تحتاج للكثير من الاستثمارات، تقوم على عقود طويلة الأمد.

وأعلن وزير الصناعة والطاقة الروسي فيكتور خريستنكو أن الدول التي ستشارك في منتدى الدول المصدرة للغاز المتوقع الاثنين والثلثاء في الدوحة (قطر) لن توقع على اتفاق لإنشاء «أوبك للغاز».

وقال في مؤتمر صحافي «هل سنوقع على كارتل عن سياسة أسعار (الغاز)؟ بالتأكيد لا»، موضحا أن اجتماع الأسبوع المقبل الذي سيشارك فيه يهدف إلى «تعزيز التعاون» بين الدول المنتجة وتحسين الحوار بين المستهلكين والمنتجين وشفافية هذه السوق».

ويجري التداول بالنفط في أسواق مالية مثل سوقي لندن ونيويورك مع عقود لا تتجاوز مدتها سوى بضعة أشهر على ابعد تقدير، الأمر الذي يحمل على تنويع الإنتاج وعلى التأثير على الأسعار.

لكن إذا ما تم التداول بالغاز الطبيعي في أسواق مالية، فان ذلك لا يتعلق إلا بقسم صغير من السوق إذ تتم غالبية المشتريات عبر عقود بالتراضي تقاس عموما بأسعار النفط وتصل مدتها إلى 15 سنة أو عشرين سنة أو حتى أكثر. وإضافة إلى ذلك، يجري التفاوض على الغاز في سوق لامركزية بشكل كبير لأنه يصعب نقل الغاز خلافا للنفط. ويتم توزيع الغاز عبر أنابيب خاصة به كلف مدها مليارات اليورو أو عبر ناقلات للغاز الأمر الذي يتطلب تسيله وهي عملية مكلفة للغاية تستدعي بناء مصانع للتسبيل ومحطات لإعادته إلى حالة الغاز دون احتساب كلفة النقل.

وقال رئيس مركز الدراسات المستقبلية والمعلومات الدولية كريستيان ستوفايس: «إن الكلفة مرتفعة جدا «تخلق تبعية قوية في ما بين المنتجين والمستهلكين».

وإذا كانت أنابيب الغاز في دولة مثل قطر موجهة «نحو أوروبا وكذلك إلى آسيا»، فان «القسم الأكبر من أنابيب الغاز» في روسيا «يذهب إلى أوروبا»، حسبما أوضح فيليب شالمين أستاذ الاقتصاد في جامعة باريس دوفين المتخصص في شؤون المواد الأولية.

ولا توجد في الوقت الجاري أي بنى تحتية لتسيل الغاز في روسيا لكن مشروع «ساخالين-2» الذي أصبحت المجموعة الروسية العملاقة الناشطة في مجال الغاز «غازبروم» ابرز مساهميه في ديسمبر/ كانون الأول، سيتيح تصدير الغاز الطبيعي المسال بواسطة السفن اعتبارا من صيف 2008 وخصوصا نحو اليابان.

إلا أن كريستيان ستوفايس يرى أن علاقة القوة في السوق هي الآن «لمصلحة البائعين» ما قد يحث هؤلاء على التفاهم في ما بينهم «لتحديد الأسعار وإبرام العقود المستقبلية».

ويعتبر ستوفايس انه إذا كانت الولايات المتحدة تستورد الغاز من كندا والمكسيك بصورة رئيسية، وهما الدولتان المجاورتان الخاضعتان لنفوذها، فإن «أوروبا لا تسيطر على مزوديها» من هذه المادة وخصوصا دول الشرق الأوسط وروسيا.

إضافة إلى أن إيران والجزائر وروسيا تمثل لوحدها نحو 30 في المئة من سوق الغاز.

وبحسب ستوفايس، فان سياسة التنافس الأوروبية التي أدت خصوصا إلى تفكيك شركة «رورغاز»، في حالة «من التناقض الشديد مع ضرورة تطوير سياسة إستراتيجية مشتركة».

لكن منوشهر تاكين المحلل في مركز دراسات الطاقة الشاملة «لا يعتقد انه يمكن التنسيق الفعلي بين الأسعار لان لكل عقد خصوصيته».

إلا أن سايمون فادرهيل المحلل في «غلوبال انسايت» قال هو الآخر إن منتجي الغاز وبسبب «طموحهم الجامح»، قد يسرعون عملية الانتقال إلى طاقات بديلة.

ويلاحظ فيليب شالمين من جهة أخرى إن الأسعار الحالية للغاز أكثر ارتفاعا لأنها استفادت من ارتفاع أسعار النفط كونها تقاس بها أصلا.

وعلق فاردهيل «ساكون مندهشا إذا خرج أمر ما مهم عن اجتماع نهاية هذا الأسبوع.

لكن (الدول المنتجة) ستهيئ الأرضية ربما لأمر ما سيكون شبيها باوبك».

ويشاطره هذا الرأي منوشهر تاكين الذي يعتقد أن تشكيل منظمة حقيقية يكون لها انعكاس على السوق، سيتطلب وقتا وان كانوا سيسرعون في بداية الأمر تعاونهم وتقاسم المعلومات.

العدد 1675 - السبت 07 أبريل 2007م الموافق 19 ربيع الاول 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً