العدد 2534 - الخميس 13 أغسطس 2009م الموافق 21 شعبان 1430هـ

سقوط 15 قتيلا إثر معارك في المناطق القبلية بوزيرستان مقتل 18 بينهم 4 جنود دوليين قبل الانتخابات الرئ

كابول، إسلام آباد - د ب أ، أ ف ب 

13 أغسطس 2009

قال مسئولون أمس (الخميس)، إن جنديا أميركيا وثلاثة جنود بريطانيين يخدمونه تحت قيادة حلف الأطلسي بالإضافة إلى 14 مدنيا أفغانيا بينهم نساء وأطفال قتلوا في 4انفجارات بقنابل منفصلة قبل أسبوع واحد فقط من الانتخابات الرئاسية الأفغانية.

وقال المتحدث باسم حاكم إقليم هلمند، داوود أحمدي، إن 11 مدنيا بينهم امرأتان قتلوا في انفجار قنبلة زرعت على جانب طريق أثناء مرور مركبتهم بمنطقة جيرشيك التابعة للإقليم الواقع جنوبي أفغانستان. وتابع أن طفلا عمره ستة أعوام كان والداه بين القتلى أصيب بجروح في الانفجار الذي وقع بمنطقة سبين جومات أمس الأول.

وحمَّل أحمدي «أعداء أفغانستان» وهو مصطلح غالبا ما يستخدم لوصف مقاتلي «طالبان» مسئولية الهجوم. كما قال مسئول الشرطة بالإقليم، محمد شاه فاروقي، إن ثلاثة أطفال آخرين قتلوا أيضا في إقليم قندهار المجاور في انفجار قنبلة مماثل الأربعاء.

وفي الوقت نفسه، ذكر حلف الأطلسي، في بيان، أن جنديا أميركيا قتل أمس الأول بعدما اصطدمت مركبة كان يستقلها بقنبلة زرعت على طريق. ولم يقدم البيان مزيدا من التفاصيل سوى نقل تصريح للكابتن جون ستوك وهو متحدث أميركي أكد أن القتيل عضو بالقوات الأميركية.

وفي حادثة أخرى، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية في لندن أمس مقتل ثلاثة جنود بريطانيين إثر وقوع انفجار في جنوب أفغانستان. ولقي الثلاثة حتفهم وهم يقومون بدورية على الأقدام بالقرب من سانجين في إقليم هلمند.

وصعَّد مقاتلو «طالبان» هجماتهم في الأسابيع القليلة الماضية، ما زاد المخاوف بين الأفغان من أن الانتخابات الرئاسية التاريخية التي ستجرى في 20 أغسطس/ آب الجاري ستشوبها أعمال عنف.

كما صرحت مصادر بالشرطة الأفغانية أمس بأن اثنين من رجال الشرطة وثمانية مسلحين قتلوا في مواجهة بإقليم قندز شمال البلاد، بعد أن حاول مسلحون السيطرة على مقر حكومي.

في تطور متصل، اندلعت اشتباكات الأربعاء والخميس في المناطق القبلية (شمال غرب باكستان) المحاذية لأفغانستان وأدت إلى وقوع ما لا يقل عن 15 قتيلا، وفق ما أعلن مسئولون محليون.

وقال مسئولون أمنيون، إن سبعة أشخاص قتلوا الأربعاء في معارك بين «طالبان» والميليشيات الموالية للحكومة في وزيرستان. ووقعت الاشتباكات عندما قامت مجموعة من مقاتلي جماعة بيت الله محسود بمهاجمة عناصر موالية للزعيم القبلي تركستان بيتاني في قرية سور غار، وفق ما أشار مسئولون محليون أوضح احدهم لوكالة «فرانس برس» أن «سبعة أشخاص قتلوا في هذه الاشتباكات».

وقال مسئول آخر في مدينة ديرة إسماعيل خان المجاورة، إن «معلومات غير مؤكدة تحدثت عن نحو 20 إلى 25 قتيلا سقطوا في هذه الاشتباكات، لكننا نستطيع تأكيد مقتل سبعة أشخاص».

وبحسب مسئولين في الاستخبارات فإن رجال محسود هاجموا قرية سور غار حيث احرقوا 12 منزلا وقتلوا سبعة من مقاتلي بيتاني.


المراقبون يخشون من وقوع اعتداءات وترهيب الناخبين

مخاطر هجمات «طالبان» تهيمن على الانتخابات الأفغانية

تهيمن مخاطر وقوع اعتداءات دامية ينفذها متمردو «طالبان» أكثر من أي وقت مضى على انتخابات الرئاسة والولايات المقررة في 20 أغسطس/ آب الجاري في أفغانستان، ما يثير مخاوف من انحسار مشاركة الناخبين، الأمر الذي سيجرد الانتخابات من صدقيتها.

وبعد ثمانية أعوام على التدخل العسكري الدولي الذي أطاح بحركة «طالبان» من السلطة وعلى رغم انتشار مئة ألف جندي أجنبي في البلاد، أقر قائد القوات الأميركية في أفغانستان ستانلي ماكريستال يوم الاثنين الماضي بأن المتمردين يوسعون سيطرتهم في أفغانستان.

وسجلت أعمال العنف في الأشهر الماضية مستويات قياسية مطلقة منذ العام 2001، ما يثير شكوكا جدية في إمكانية إجراء الانتخابات في عدد من مكاتب التصويت السبعة آلاف ولاسيما تلك الواقعة في معاقل المتمردين في جنوب البلاد وشرقها.

ويرى الخبراء أن عناصر «طالبان» لديهم القدرة أكثر منهم في 2004 و2005 على بلبلة الانتخابات، وهو ما توعدوا به.

وقال المحلل الأفغاني هارون مير: «يكفي حصول بعض العمليات الانتحارية في مدينة كبرى يوم الاقتراع حتى يلزم الناس منازلهم». وحذر مير من أنه إذا قرر المتمردون التحرك «فسيكون من شبه المستحيل وقفهم»، على رغم الجنود والشرطيين الـ 300 ألف الأفغان والدوليين الذين سيتم نشرهم لضمان أمن الانتخابات، لأنه «يبقى من الممكن لانتحاري أن يتسلل».

ودعت حركة «طالبان» الأفغان إلى مقاطعة الانتخابات التي تعتبرها مسرحية تنظمها الولايات المتحدة، وإلى حمل السلاح ضد «الغزاة». وقال المتحدث باسم الحركة ذبيح الله مجاهد: «لن نهاجم المدنيين في مكاتب التصويت، لكننا سنمنع الناس من التوجه إليها».

ويرى المراقبون مخاطر وقوع اعتداءات ووسائل ترهيب الناخبين، إذ يتم توزيع منشورات ليلا في المدن الكبرى تهددهم بأعمال انتقامية، تهدد بنزع الصدقية عن الانتخابات.

وفي وقت يعتبر الأمن شرطا لابد منه لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، لفت رئيس منظمة «الجمعية من اجل انتخابات حرة وعادلة في أفغانستان» غير الحكومية، نادر نادري، إلى أن الوضع الجاري «قد يؤثر على حرية تحرك بعض الناخبين». وحققت رسائل «طالبان» هدفها، إذ بات العديد من الأفغان يخشى وقوع أعمال عنف.

وقال حميدالله، وهو أحد سكان قندهار عاصمة نظام «طالبان» سابقا (1996 - 2001)، «لا أعتقد بأن الانتخابات ستجري على مايرام، الوضع غير آمن... لقد تسجل الناس على لوائح الشطب، لكنهم خائفون كثيرا من تصريحات طالبان».

وإزاء تصاعد أعمال العنف، دعت عدة دول غربية منتشرة في أفغانستان إلى بدء مفاوضات مع المتمردين «المعتدلين»، وفق فكرة يطرحها الرئيس حامد قرضاي منذ أعوام. وتعهد قرضاي، الذي يرجح فوزه في الانتخابات في حال فوزه، بتنظيم اجتماع موسع مع المتمردين برعاية العاهل السعودي الملك عبدالله لإطلاق هذه المفاوضات.

غير أن «طالبان» كبرى حركات التمرد، رفضت مرارا عرض قرضاي وطالبت بانسحاب القوات الأجنبية كشرط مسبق لأي تسوية.

وفيما تقع اعتداءات دامية يوميا، يؤكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الجنرال محمد ظاهر عظيمي أن «الخطر ليس بهذه الجسامة»، وأنه «إذا ما تحركت حركة طالبان، فسيجدوننا نعترض طريقهم».

غير أن المواطن الأفغاني العادي مثل المهندس الالكتروني محمد أكرام يرى أن «الخطر يبقى قائما» سواء مع الانتخابات أو من دونها، وهو عازم على الإدلاء بصوته في الانتخابات، لكنه يتساءل: «من يضمن أنني لن أقضي في هجوم لطالبان قبل الانتخابات أو بعدها؟».


باكستان تراهن على قرضاي لكنها تسعى أولا لتغيير أميركي

يرى محللون، أن باكستان تفضل بقاء حميد قرضاي في الرئاسة في أفغانستان، ما يضمن بنظرها قدرا من الاستقرار على أمل أن يتيح انسحابا سريعا للقوات الاميركية من هذا البلد، ولو أن الرئيس الأفغاني يثير بعض الريبة في إسلام آباد.

وكانت العلاقات بين البلدين الجارين اللذين يتقاسمان 2500 كيلومترا من الحدود المشتركة تشهد اضطرابات، وطيدة ومتقلبة في السنوات الماضية.

ودعم الباكستانيون في التسعينيات من القرن الماضي حركة «طالبان» الأفغانية في وقت كانت ضمن «العمق الاستراتيجي» الذي كانوا يبحثون عنه في المنطقة للتصدي لخصمهم الأول الهند.

لكن بعد 2001 ودخول القوات الدولية الى أفغانستان، قامت علاقات رديئة بين الرئيسين الأفغاني حميد قرضاي والباكستاني برويز مشرف واتهم كل منهما الآخر بالسعي إلى زعزعة استقرار بلاده.

وتبدو العلاقات افضل بكثير بين قرضاي ونظيره الحالي آصف علي زرداري، الى حد أن العديد من المحللين يعتبرون أن إسلام آباد تتمنى فوز الرئيس الأفغاني في الانتخابات المقررة في 20 اغسطس/ آب.

وقال الجنرال الباكستاني المتقاعد طلعت مسعود: «إن زرداري يقيم علاقات افضل مع قرضاي منه مع المترشحين الآخرين المعادين لباكستان»، واعادة انتخاب الرئيس الأفغاني «قد تسمح للبلدين بالتنسيق بينهما».

وأكد الأستاذ في جامعة قائد العزم في إسلام آباد، اشتياق أحمد، أن «العلاقات الأفغانية الباكستانية تحسنت بشكل كبير في عهد قرضاي».

واوضح دبلوماسي غربي أن «ثمة مستويين للعلاقات بين البلدين. على مستوى قادة الدولة، تبدو العلاقة الجيدة بين قرضاي وزرداري صادقة، لكن على المستويين العسكري والاستراتيجي المحصورين في الجيش واجهزة الاستخبارات، ثمة مزيد من الريبة».

ويهيمن على هذا الصعيد موضوعان هما الوجود العسكري الأميركي والنفوذ الاقليمي الهندي.

وقررت ادارة الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما الذي ادرج البلدين ضمن استراتيجية اقليمية واحدة، ارسال تعزيزات تزيد على عشرين ألف جندي الى أفغانستان لمواجهة تصاعد حركة التمرد التي يخوضها عناصر «طالبان».

وهذه الاستراتيجية لا تثير ارتياح باكستان حيث الرأي العام معاد بمعظمه للأميركيين. وتطالب إسلام آباد بتغيير وجهة السياسة الأميركية.

ويشير العديد من المراقبين في المنطقة الى أنه في حين يعتبر قرضاي رجل واشنطن، فإن قسما كبيرا من اجهزة الاستخبارات الباكستانية الواسعة النفوذ مازالت على ارتباط وثيق بحركة «طالبان». وقال الدبلوماسي الغربي «لا أعتقد بأن بعض الاجهزة الباكستانية مستاءة لرؤية حركة طالبان التي تعتبر احدى اوراقها في المنطقة، توسع نفوذها حاليا في أفغانستان».

ورأى السفير الباكستاني السابق في كابول، رستم شاه محمد، أن الوجود الأميركي في أفغانستان هو الدافع الرئيسي لحركة التمرد الأفغانية ولا حل امام الاميركيين سوى التحاور معها. وقال إن الوضع بين البلدين لن يتحسن «إلا برحيل القوات الدولية من أفغانستان».

لكن الاختصاصي في الشئون الأفغانية المحلل رحيم الله يوسفزاي حذر من أنه سواء فاز قرضاي في الانتخابات أو خسر «ليس هناك ما يشير الى انسحاب للقوات الاميركية من أفغانستان، بل يريدون على العكس المزيد من القوات».

وفي حال كثف الاميركيون حملتهم في أفغانستان فإن «ذلك سيتسبب بالمزيد من المشكلات بالنسبة إلى باكستان». كما أن للعامل الهندي وزن كبير في العلاقات بين البلدين.

وقال الدبلوماسي «على هذا الصعيد، فإن الباكستانيين اكثر ريبة حيال قرضاي» الذي سمح للهند بتعزيز مواقعها في المنطقة ولاسيما بإقامة قنصليات في عدة مدن أفغانية.


أفغانستان بلد استراتيجي من الدول الأكثر فقرا في العالم

أفغانستان التي تنظم انتخابات في 20 أغسطس/ آب في ظل مستويات غير مسبوقة من العنف منذ العام 2001، هي بلد إسلامي استراتيجي يقع على تقاطع الشرق الأوسط وآسيا الوسطى والجنوبية، وبلد جبلي ريفي من الدول الأكثر فقرا في العالم.

- الموقع الجغرافي: تقع أفغانستان في قلب آسيا الوسطى وتحدها شمالا ثلاث جمهوريات إسلامية سوفياتية سابقة (تركمنستان وأوزبكستان وطجكستان) وغربا إيران ومن جهتي الشرق والجنوب باكستان، والصين شرقا. وهي بلاد قاحلة مساحتها نحو 652 ألف كيلومتر مربع تغطي الجبال 85 في المئة من مساحتها.

- السكان: بين 26 و32 مليون نسمة.

- الفقر: خامس أفقر بلد في العالم، إذ يعيش 42 في المئة من السكان بأقل من 14 دولارا في الشهر.

- وفيات الأطفال: نحو 257 بالألف، وهي ثالث أعلى نسبة في العالم بعد سيراليون وأنغولا، بحسب أرقام الأمم المتحدة.

- وفيات الوالدات أثناء الولادة: 1600 وفاة لكل مئة ألف ولادة حية، وهو ثاني أعلى معدل في العالم بعد سيراليون، بحسب الأمم المتحدة.

- القراءة والكتابة: 23 في المئة من السكان البالغين.

- التعليم: نصف الأطفال يذهبون إلى المدرسة، لكن فقط 35 في المئة منهم فتيات.

- متوسط العمر: 43 عاما.

- العاصمة: كابول.

- اللغات الرسمية: الدارية (الفارسية) والباشتونية بالإضافة إلى أكثر من ثلاثين لغة أقليات أخرى وبخاصة الأوزبكية.

- الديانة: الإسلام (80 في المئة من السنة و20 في المئة من الشيعة).

- التاريخ: عهد سلالة الدرانيين الباشتون من 1747 ولغاية 1973 تاريخ الإطاحة بالملك ظاهر شاه. في أبريل/ نيسان 1978 أوصل انقلاب الشيوعيين إلى السلطة. واحتل الجيش السوفياتي البلاد في ديسمبر/ كانون الأول 1979 إلا أنه اصطدم بمقاومة شرسة وانسحب في فبراير/ شباط 1989.

وفي أبريل 1992 أطيح بالرئيس نجيب الله الذي عينته موسكو على رأس البلاد في العام 1986، بداية الحرب الأهلية بين الفصائل.

في سبتمبر/ أيلول 1996 سيطرت حركة «طالبان» الأصولية، على كابول وفرضوا تطبيق الشريعة بطريقة متشددة. وأطاح بهم في نهاية العام 2001 تحالف بقيادة الولايات المتحدة بعد رفضهم تسليم قادة «تنظيم القاعدة» المسئولين عن هجمات 11 سبتمبر/ أيلول في الولايات المتحدة.

في سبتمبر 2001 أدى مؤتمر بون (ألمانيا)، الذي جمع الفصائل الأفغانية برعاية الأمم المتحدة، إلى تشكيل حكومة مؤقتة برئاسة حامد قرضاي.

- النظام: رئاسي بموجب دستور العام 2004. وقرضاي أول رئيس منتخب ديمقراطيا في أكتوبر/ تشرين الأول 2004.

- الثروات: الفحم (4 في المئة من الاحتياط العالمي)، الحديد، النحاس، والأحجار الكريمة (أكبر احتياطي من اللازورد والزمرد). بالإضافة إلى مناجم غير مستثمرة من الرصاص والزنك والقصدير والتنغستن والسيزيوم. أفغانستان غنية كذلك بالغاز الطبيعي والخشب.

- المخدرات: نحو 93 في المئة من الأفيون العالمي يصنع في أفغانستان. ويحقق هذا القطاع 4 مليارات دولار سنويا يذهب قسم منها لتمويل «طالبان».

العدد 2534 - الخميس 13 أغسطس 2009م الموافق 21 شعبان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً