العدد 2535 - الجمعة 14 أغسطس 2009م الموافق 22 شعبان 1430هـ

بعد 5 أعوام... حان الوقت لهدم الجدار واحترام حقوق الفلسطينيين

نصت فتوى أصدرتها محكمة العدل الدولية في التاسع من يوليو/ تموز 2004 على أن بناء «إسرائيل» الجدار العازل في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، ودعت إلى تفكيكه على الفور. وطوال خمسة أعوام ظل رد الفعل الوحيد تجاه هذه الفتوى هو التقاعس، فقد واصلت «إسرائيل» بناء الجدار في ظل صمت المجتمع الدولي. وتؤكد منظمة «أوكسفام» الدولية، في تقرير من القاهرة حصلت «الوسط» على نسخة منه، على الضرورة الملحة للتعامل مع هذا الوضع من خلال عدة شهادات.


عواقب وخيمة

وكان من أبرز تداعيات هذا الجدار فصل المزارعين عن حقولهم من دون منحهم تصاريح عمل، وعدم قدرة النساء الحوامل على الوصول إلى المستشفيات، وقرى لا تحصل على كفايتها من المياه.

وأشارت تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نسبة الفلسطينيين، من سكان شمال الضفة الغربية، الذين يملكون أراضي على الجانب الآخر من الجدار، ولم يحصلوا على تصاريح للعمل من قبل السلطة الإسرائيلية، وبالتالي لا يمكنهم زراعة حقولهم، تصل إلى نحو 80 في المئة، والقصة تتكرر في أجزاء أخرى من الضفة الغربية.

وقال المزارع الفلسطيني يوسف سالم، من بيت جالا جنوب القدس: «قبل بناء الجدار كانت جميعتي التعاونية تحصد ما يزيد على 3 آلاف طن من الزيتون»، وأضاف «والآن يتراوح ما نحصده بين 500 وألف بحسب العام. أملك 1.8 هكتار من أشجار الزيتون المعزولة خلف الجدار. ومنذ أعوام وأنا لا أستطيع السهر عليها، لأني ممنوع من دخول هذه المنطقة».


سيادة القانون

وقال المدير التنفيذي للمنظمة، جيريمي هوبز: «تشهد أوكسفام الدولية وشركاؤها المحليون بصفة يومية المآسي المترتبة على بناء الجدار والتصاريح ونقاط التفتيش». وأوضح هوبز الأمر قائلا: «منذ بناء الجدار ووضع النظام المرتبط به، لا أحد يمكنه أن ينكر اتساع هوة الفقر وضعف التنمية في المجتمعات الفلسطينية، فبناء الجدار يستمر فيما وراء الخط الأخضر، ليحرم الفلسطينيين من مصادر رزقهم ومن الحصول على الخدمات الأساسية».

وبيَّن أن «قلق إسرائيل بشأن ضمان أمن سكانها المدنيين هو أمر مشروع، لكن يجب أن تأتي التدابير في إطار القانون الإنساني الدولي، فعلى إسرائيل باعتبارها السلطة المحتلة أن تضمن الحقوق الأساسية للفلسطينيين».

وتدعو منظمة «أوكسفام» المجتمع الدولي إلى تحدي عملية بناء الجدار في الأراضي المحتلة والنظام المرتبط به بفاعلية، وكذلك تحدي عملية بناء المستوطنات والمصادرة والسيطرة على الموارد الطبيعية (الأراضي والمياه)، والتي تساهم في الواقع في تغيير التكوين الديموغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة وتنتهك القانون الإنساني الدولي.

وأضاف هوبز أنه «منذ خمسة أعوام حتى الآن والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وكذا المجتمع الدولي يتجاهلون نداءات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويرفضون احترام ومراعاة رأي محكمة العدل الدولية، هذا التقاعس يعطي إشارة خاطئة مفادها أن: القانون الدولي يمكن أن ينتهك من دون مساءلة».

ونوه إلى أنه «حان الوقت لسيادة القانون أن تنتصر، لمصلحة الفلسطينيين والإسرائيليين على السواء، فإذا لم يحدث ذلك، سيكون التوصل إلى سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط، عن طريق التفاوض، أمرا في غاية الصعوبة».


أرقام مهمة

- بدأت عملية بناء الجدار في العام 2002، ويؤدي الجدار في الوقت الجاري إلى تقسيم الضفة الغربية إلى ثلاثة أجزاء مختلفة وإلى نحو 22 منطقة أصغر معزولة، ولم يتم الانتهاء إلا من نصف المخطط من بنائه.

- تشمل خطط الحكومة الإسرائيلية بناء جدار بطول إجمالي يتراوح بين 762 و790 كيلومترا، بحيث يقع الجزء الأكبر (86 في المئة) في الأراضي الفلسطينية وليس على الخط الأخضر.

- اعتبارا من يونيو/ حزيران 2008، مر الجدار عبر 171 من الوحدات المحلية بالضفة الغربية، وقد أدى ذلك إلى تشرد ما يقرب من 28 ألف شخص ومصادرة 5 آلاف هكتار من الأراضي وعزل أكثر من 27 ألف هكتار أخرى. ووصل عدد الفلسطينيين الذين تأثروا بالجدار والنظام المرتبط به إلى 700 ألف شخص.

- بمجرد الانتهاء من عملية البناء، ستصبح القدس الشرقية معزولة تماما عن الضفة الغربية وسيصبح 125 ألف فلسطيني محاصرا من ثلاث جهات بينما سيعيش 35 ألف شخص آخر في مناطق مغلقة (جيوب).

- قامت الحكومة الإسرائيلية حتى الآن بإنشاء 70 «بوابة زراعية»، في الجدار للمزارعين المنفصلين عن أراضيهم، ولا تضمن هذه البوابات في الممارسة العملية الوصول إلى الحقول، إذ يتم غلق 28 بوابة، بينما يتم فتح 20 بوابة بصفة موسمية أو أسبوعية. ولا يتم فتح سوى 22 بوابة بصفة يومية.

- أكثر من 10 في المئة من أراضي الفلسطينيين التي تزرع بأشجار الزيتون تقع خلف الجدار.

يذكر أن منظمة «أوكسفام» هي ائتلاف دولي من 13 منظمة تعمل مع نحو 3000 شريك في 100 دولة بهدف إيجاد حلول دائمة للفقر في العالم. ويتحكم في المنظمة نحو 6000 شخص ينتشرون في أوروبا وأميركا وكندا وأستراليا ونيوزيلاندا وهونغ كونغ.

والمؤسسة مشهورة ببرامجها التنموية واستجابتها للكثير من الكوارث الطارئة على مستوى العالم. وقد تأسست العام 1942 في بريطانيا، إذ كان هدفها تدارك السكان الذين عانوا من المجاعة في اليونان تحت الاحتلال النازي في ذلك الوقت.

واليوم لم تعد نشاطات «أوكسفام» قاصرة على محاربة المجاعات، بل على محاربة أسباب نشوء تلك المجاعات وعلى إيجاد سبل لتمكين الناس من إعالة أنفسهم بأنفسهم وتوفير حلول طويلة الأجل للقضاء على الفقر، كما تقوم المنظمة بالعديد من النشاطات في مجالات التعليم والديمقراطية وحقوق الإنسان ومحاربة الايدز والاحتباس الحراري.

العدد 2535 - الجمعة 14 أغسطس 2009م الموافق 22 شعبان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً