العدد 2535 - الجمعة 14 أغسطس 2009م الموافق 22 شعبان 1430هـ

بعد 7 أسابيع على تكليف الحريري... الحكومة اللبنانية لم تبصر النور

مرت سبعة أسابيع على تكليف سعد الحريري، وهو أبرز أقطاب الأكثرية النيابية في لبنان، تشكيل حكومة جديدة، من دون أي مؤشرات بعد على ولادة قريبة للوزارة مع بروز خريطة سياسية جديدة واستمرار التجاذبات بشأن توزيع الحقائب والأسماء، غير أن المحللين يستبعدون حصول أزمة على رغم التأخير.

ويقول مدير مركز كارنيغي للدراسات للشرق الأوسط، بول سالم: «إن كل الحكومات الائتلافية المعقدة في لبنان استغرقت وقتا قبل تأليفها، هذا ليس بالأمر غير الاعتيادي». وكان رئيس الحكومة المكلف أعلن أمس الأول (الخميس) أن الحوار الهادئ أوصل إلى اتفاق على صيغة الحكومة وهناك صعوبات حاليا تتعلق بتوزيع الحقائب والأسماء.

وبسبب سياسة الكتمان التي يعتمدها الحريري، يصعب تحديد العوائق التي تعترض تشكيل الحكومة، فيما تحمل تصريحات السياسيين وتقارير الصحف يوميا معلومات متناقضة بشأن خلافات على الحقائب الوزارية الأساسية في الحكومة، ولاسيما منها «السيادية» أي الداخلية والخارجية والمالية والدفاع.

ويجزم النائب عمار حوري، المنتمي إلى كتلة «تيار المستقبل» برئاسة الحريري، أن المشكلة الأساسية اليوم تكمن في مطالبة النائب المسيحي ميشال عون بتوزير صهره جبران باسيل وبحصول كتلته على حقيبتين سياديتين. ويرأس عون ثاني أكبر كتلة نيابية في المجلس النيابي.

وترشح باسيل إلى الانتخابات النيابية الأخيرة، لكنه سقط. وهو يتولى في حكومة تصريف الأعمال وزارة الاتصالات التي يطالب عون بإبقائه فيها بينما يتمسك الحريري بحسب نواب في كتلته، بعدم توزير الخاسرين في الانتخابات.

إلا أن عون أكد في تصريح له الخميس أن الأكثرية تستهدفه، لأنها لم تتمكن من تأليف حكومة «وتحتاج إلى غطاء». وأضاف أن «المسئولين عن تأليف الحكومة متورطون مع الخارج، لذلك لا يمكنهم تأليف حكومة إلا بتصريح واضح من السلطات التي يرتبطون بها في الخارج».

وكانت المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة أسفرت خلال الفترة السابقة عن اتفاق على صيغة لتشكيلة حكومية من ثلاثين وزيرا حصة الأكثرية النيابية فيها 15 والأقلية 10، وخمسة وزراء لرئيس الجمهورية التوافقي ميشال سليمان.

وأجمعت التحليلات على أن التقارب السعودي السوري الذي حصل خلال الأسابيع الماضية ساهم في التوصل إلى هذه الصيغة التي اتفقت عليها الأكثرية المدعومة من السعودية والغرب والأقلية المدعومة من سورية.

وقال سالم: «قبل أعوام قليلة، كان التحالفان في حالة نزاع شديد، وكانت الجهات الخارجية التي تدعمهما في حرب»، مضيفا «اليوم الوضع أكثر هدوءا».

إلا أن الصيغة الحكومية بدت خلال الأيام الماضية مهددة بسبب إعلان أحد أقطاب الأكثرية وهو وليد جنبلاط استقلاله عن قوى «14 آذار» التي خاضت الانتخابات النيابية معا في يونيو/ حزيران الماضي وفازت بأكثرية مقاعد المجلس النيابي.

وكتب سالم الجمعة في صحيفة «ديلي ستار» اللبنانية الناطقة بالانجليزية، أن إعلان جنبلاط خروجه من قوى «14 آذار»: «يعيد خلط الأوراق على الساحة السياسية ويؤخر تشكيل حكومة جديدة». واعتبر أن موقف جنبلاط الذي كان طيلة الأعوام الأربعة الماضية أحد أكثر أطراف 14 آذار تطرفا واقرب الحلفاء للحريري، يمليه حفظ موقعه في السلطة في (شرق أوسط متغير أبدا)»، في إشارة إلى انفتاح الإدارة الأميركية برئاسة باراك أوباما على سورية والتقارب السوري السعودي بعد قطيعة منذ العام 2005 بين كل من واشنطن والرياض مع دمشق.

ورأى سالم أن هذه المتغيرات تشير إلى أن مناخ التسوية سيظل سائدا ولن يحصل تغيير في الصيغة الحكومية المتفق عليها، إلا أن تغير موضع جنبلاط في ظل هذه الصيغة يعني أن الحكومة المقبلة «لن تكون فيها غالبية واضحة وستتخذ كل القرارات فيها أما بالتوافق وأما بتجاوز خطوط الائتلافات القائمة». وخلص إلى أن ذلك يعني أن «الحكومة لن تكون فاعلة إنما ستعكس الواقع المعقد للسياسة اللبنانية».

وأوضح سالم أن «المشكلة بالنسبة إلى 14 آذار تكمن في أن عددا من المقاعد الـ 15 العائدة لها ستكون من نصيب جنبلاط، وهي لا تشعر بأن في إمكانها الاعتماد على شاغلي هذه المقاعد». وتعكس دعوة الحريري إلى الحوار والأجواء الإقليمية الباردة إرادة الحفاظ على الهدوء في لبنان، على رغم كل هذه العقد وعلى رغم السجالات في وسائل الإعلام بين الحين والآخر.

العدد 2535 - الجمعة 14 أغسطس 2009م الموافق 22 شعبان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً