العدد 2535 - الجمعة 14 أغسطس 2009م الموافق 22 شعبان 1430هـ

رحمك الله علي محمود... يا من علمتنا الكثير

تميز في دوري البنوك وعشق للمحرق بلا حدود

قال تعالى (قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تُردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بِما كنتم تعملون)، وقال (كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون).

صدق الله العلي العظيم

إن الموت حق لا بد منه، وهو نهاية الجميع، وبداية لحياة جديدة يسعد فيها من عمل الصالحات ويشقى فيها من عشق المنكرات.

لربما كان لنا في الموت عبر كثيرة، فهو ينبه إلى أهمية أمور دائما ما نضعها على الهامش؛ إذ منّا من يُجل العمل الدنيوي وينسى العمل لآخرته، ومنا من يضع الترويح عن نفسه في مقام عبادته، ومنا من يحب أمور ثانوية و يَفُتر قلبه تجاه العمل الذي يحدد مصيره فالموت يأتي من دون إنذار ولا تحذير.

إن الموت لا ينتظر أن تكمل حياتك وتستمع فيها على حساب واجباتك، «وكفى بالموت واعظا».

ونحن بقلوب يملؤها اليقين والإيمان ودعنا شخصا أحبه الجميع وحزن لفراقه الجميع وترحم عليه الجميع.

رجل قل نظيره في هذا الزمان، رجل من النوع الذي يعطي ولا يأخذ، ويساعد ويشكر، ويخلص ويصبر.

علي محمد محمود، ابن المحرق البار الذي وافاه الأجل المحتوم في مكتبه وفي مقر عمله الذي أخلص له في يوم الأحد الموافق 27 من يوليو/ تموز الماضي.

كان علي، رحمه الله من المخلصين في عمله المجدين والمتقنين له.

كان يقضي جل يومه هناك، وهو رجل عصامي لم يضع التحصيل العلمي عائقا أمامه، فوصل لرتب متقدمه وهو في شبابه ووفق إمكانياته.

جاءنا الاتصال ينبأ بالوفاة فانطلقنا نحو مقر عمله بالبنك الذي كان بطوابقه المتعددة أشبه بـ(الميّت) فالكل واقف والنظرات الشاردة تتطاير من عيون الموظفين والعاملين، إلى أن وصلنا لأحد الطوابق التي اختلطت الأرقام علينا فيها... استقبلت الباب ورأيت جدي جالسا على كرسي وأمامه جثة ترقد على ظهرها وهي مغطاة بالرداء الأبيض... وفي جهة أخرى صوت نحيب فإذا بخالي الثاني يصدر عنه ذلك الصوت... وما هي إلا لحظات وانفجر الكل في البكاء، والجميع يواسي بعضهم بعضا ويخفف على الآخر.

ومضت الإجراءات الروتينية إلى أن جاء موعد الدفن الذي كان مهيبا، ثم أيام العزاء الثلاثة التي كان فيها محبو علي من أهل المحرق قد ضاقت بهم الصالة فلله الحمد من قبل ومن بعد.


علي والمحرق... قصة حب قديمة

كان المرحوم من محبي المحرق، وكان من الحريصين على حضور كل مباراة يكون فيها الأحمر طرفا.

كان يأتي للملعب بلباس العمل بعد أن يأخذ جولته المعتادة في السؤال عن أحوال الأصحاب والأهل، في حين أنه كان يكره الخسارة ولكن يتقبلها... يحب الفرحة والفوز ولكن لا يبالغ فيهما.


أول مباراة للمحرق أحضرها برفقته

كان علي منصف في نقده للفريق، وكنت أعشق النقاش معه، وهنا أتذكر النقاش الأخير الذي دار بيني وبينه في يوم الخميس الذي سبق وفاته؛ إذ كان عن «إنجاز الرباعية».


فريج «الستيشن» عنوان وفاء

كان المرحوم من رواد حي «الستيشن» الواقع في قلب المحرق، إذ كان مسقط رأسه قبل الانتقال للسكن في عراد، وكان من مؤسسي ديوانية «اتحاد الشباب»، التي لا أبالغ إن قلت إن جدرانها ستشتاق إليك، قبل قلوب روادها.

ذلك «الفريج» الذي بكى في يوم وفاته وامتلأت قلوب سكانه بالحزن على فراقه وتواجدت من أحله مجالس العزاء.


دوري البنوك... نجاح وإنجاز

كان المرحوم شخصية رياضية معروفة على مستوى دوري البنوك لتوليه زمام الأمور الإدارية مع فريق البنك الأهلي (AUB) الذي حمل لقب بطل (دوري البنوك) لثلاثة أعوام متتالية آخرها هذا العام.

كان كالشمعة هناك، يملأ الصالة بابتسامته المعهودة، ويصافح الكل بيده الكريمة، يحبه منافسوه من الفرق الأخرى قبل فريقه، ويكون دوما هو بذرة الخير والمواقف الإيجابية.

كان محبا للكل، ويكره الطائفية ويبغضها، متقن لعمله، وناجح في إدارته...

ولا ندري إن كان سيكون للدوري المقبل طعم بدونك يا أبا محمد، فالله المستعان.

رحمك الله يا أبا محمد رحمة واسعة، ونسأل الله أن يجمعنا بك في جنات النعيم، أخلصت في عملك واحببته فوافتك المنيه هناك، برّيت بوالديك فبرك أبناؤك، أحببت أهل مسجدك فبكوا عليك ودعوا بالرحمة لك، وفيت لأهل «الستيشن» فأوفوا لك، ولو ذكرنا كل خصالك لماوفيناك حقك.

نسأل الله أن يلهم قلوبنا وأهلنا ومحبوك الصبر، وبارك في أولادك محمد، ومحمود، وأحمد، وفاطمة... فرحمك الله يا من علمتنا الكثير.

ابن أختك المخلص لك: سعود الصبحي

العدد 2535 - الجمعة 14 أغسطس 2009م الموافق 22 شعبان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً