العدد 2535 - الجمعة 14 أغسطس 2009م الموافق 22 شعبان 1430هـ

جريمة الاحتيال (1)

في ظل الأزمة المالية العالمية تظهر المجموعات الإجرامية التي تختص بجرائم المال وتأتي جرائم النصب والاحتيال على رأس هذه الجرائم نظرا إلى خلوها من أعمال القوة والعنف وقد أطلق الباحثون على أرباب سوابق النصب أنهم (أصحاب الياقات البيضاء) نظرا إلى أن مرتكب هذه الجرائم دائما وأبدا ما تكون ثيابهم شديدة الأناقة وتكون النظافة والاهتمام بالهندام هما من أهم أدوات تنفيذ جريمة النصب لذا سوف نلقي الضوء على جريمة الاحتيال في سلسلة مقالات توضيحا منّا للقراء حتى لا يقع أحد من المواطنين أو المقيمين ضحية لمجرم هدفه إثراء ذمته المالية بغير حق.

نصّت المادة 391 من قانون العقوبات البحريني على أنه «يعاقَب بالحبس من توصّل إلى الاستيلاء على مال منقول أو سند أو إلى توقيع هذا السند أو إلى إلغائه أو إتلافه أو تعديله وذلك بالاستعانة بطريقة احتيالية أو اتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة أو بالتصرف في عقار أو منقول غير مملوك له وليس له حق التصرف فيه». ويعاقَب على الشروع بنصف العقوبة المقررة للجريمة التامة.

والهدف من إلقاء الضوء على هذه الجريمة هو حماية أموال الناس من الضياع نتيجة وهم غير حقيقي. وجريمة الاحتيال هي ذاتها جريمة النصب وقد عرّف الفقه النصب على أنه الاستيلاء على منقول مملوك للغير بخداع المجني عليه وحمله على تسليمه، والنصب ينال بالاعتداء حق الملكية شأنه شأن جرائم المال كالسرقة وخيانة الأمانة.


التدليس:

يقوم الاحتيال على تغيير الحقيقة أي التدليس، والتدليس هو تشويه للحقائق في ذهن المجني عليه، بما يدفعه على قبول تصرف ضار به أو بغيره ويؤثر سلبا في الذمة المالية له أو لغيره، فهو يصيب حق المجني عليه في سلامة إرادته، أي أن جوهر التدليس هو الكذب الذي يقوم على اختلاق واقعة يترتب عليها خلق الاضطراب الفكري في عقيدة المجني عليه بجعله يعتقد غير الحقيقة، وكل صور تغير الحقيقة سواء، فلا فرق بين ادعاء وجود واقعة لا وجود لها، وإنكار وجود واقعة موجودة فعلا، وإدخال الزيف على عناصر أو صفات أو ظروف واقعة موجودة، وبشكل أبسط للقارئ لا فرق في المسئولية الجنائية بين كذب كلي وكذب جزئي، أما إذا أعلن عن وجود مشروع مالي يحقق أرباحا طائلة يعتبر قوله كذبا على الرغم من وجود مشروع مالي يحقق أرباحا غير طائلة.

ويتطلب التدليس في جميع حالاته وفق نص القانون نشاطا إيجابيا، ومن ثم فالموقف السلبي الذي يتخذه شخص بتركه آخر يقع في غلط لا يعتبر تدليسا طالما أن الذمة المالية لن تنقص لدى المجني عليه وتزيد للمتهم.


الفرق بين التدليس في القانون المدني والتدليس في القانون الجنائي:

إن التدليس الجنائي تقوم به جريمة جنائية لها عقوبة، وهو وسيلة على الاعتداء على الملكية ويتحقق وفق إحدى الوسائل التي ذُكرتْ حصرا في المادة سالفة الذكر وهي الطرق الاحتيالية التي لا يكفي لقيامها مجرد الكذب المجرد وإنما يتعيّن تدعيمه بمظاهر خارجية، أما التدليس المدني فهو عيب من عيوب الرضاء وخطأ موجب للتعويض لا حصر لصوره في القانون المدني؛ فإذا أثبت أن الكذب المجرد كافٍ لخداع المتعاقد قام به التدليس، بل إن الكتمان وهو مجرد مسلك سلبي كافٍ ليقوم به التدليس المدني، وعلى خلاف ذلك لا يعرف قانون العقوبات البحريني التدليس السلبي.

وتختلف أساليب التدليس فيما بينها من حيث صلاحيتها للتأثير على أشخاص تتفاوت درجة ذكائهم وخبرتهم فبعضه لا يؤثر إلا على السُّذَّج، والآخر يؤثر على متوسطي الذكاء، ومنها ما يؤثر على شديدي الذكاء، ويفترض في الناس قدرا عاديا من الفطنة والحرص بحيث لا يستسلمون لكل خداع يتعرضون إليه أما إذا خدعتهم أساليب ساذجة فهم مقصرون من الناحية الثقافية والواقعية.

ولا يعني هذا أن القانون لا يبْسط عدله حتى على عامة الناس إنما القانون يحمي الجميع حتى البسطاء؛ فالتدليس تقوم به جريمة النصب إذا كان من شأنه التأثير على المجني عليه بالذات بغرض النظر إذا ما كان يخدع غيره أم لا، ونذكر أيضا أن بذل القليل من الحيطة والحذر يقي شر جريمة الاحتيال وعلى الناس دائما التأكد من مصداقية الأفعال من خلال الجهات الرسمية في الدولة... وسوف نكمل في الأسبوع المقبل إن شاء الله وسائل التدليس.

وزارة الداخلية

العدد 2535 - الجمعة 14 أغسطس 2009م الموافق 22 شعبان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً