اجتمع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس (الثلثاء) مع الرئيس السوري بشار الأسد في مستهل زيارته الأولى لدمشق التي تتمحور حول الوضع في لبنان. وعلى الأثر التقى نائب الرئيس السوري فاروق الشرع.
ولم يدلِ أي من الطرفين بتصريحات للصحافيين اثر المباحثات. واكتفت وكالة الأنباء السورية بالقول إن «الرئيس الأسد استعرض مع بان الأوضاع في فلسطين والعراق ولبنان». وأشارت إلى أن الأسد أكد لمون أن «سورية مع كل ما يتوافق عليه اللبنانيون» وتم الاتفاق على استمرار التشاور بين دمشق والأمم المتحدة.
والأمين العام للأمم المتحدة - الذي يرافقه مبعوث المنظمة للشرق الأوسط تيري رود لارسن ومنسقها الخاص للبنان غير بيدرسن - التقى أيضا وزير الخارجية السوري وليد المعلم قبل مغادرته دمشق. وسبق أن التقى الرجلان في الطائرة التي أقلتهما إلى دمشق من الدوحة حيث شارك بان في مؤتمر بشأن التنمية والديمقراطية والتبادل الحر.
وقال مصدر سوري مسئول عقب المحادثات لوكالة الأنباء الألمانية إن «مون بحث مع المسئولين السوريين مسألة إرسال فريق فني بحت صغير يقوم بجولة على الحدود السورية من الجانب اللبناني لدراسة احتياجات لبنان الفنية لتعزيز الرقابة على الحدود لمنع التهريب. ولم يتم التطرق إلى مسألة نشر قوات (يونيفيل) على الحدود».
وعن المحكمة الدولية، أشار المصدر إلى أن سورية أوضحت ضرورة إعطاء فرصة للحوار اللبناني من أجل التوافق على نظام المحكمة ذات الطابع الدولي وأن دور مجلس الأمن يجب أن يكون عاملا توفيقيا وليس عامل تقسيم.
وأشار إلى أنه تم أيضا طرح موضوع ترسيم الحدود السورية اللبنانية وأن سورية أبلغت الأمين العام موافقتها على البدء بترسيم الحدود من الشمال إلى الجنوب والتزامها الرسالة التي وجهتها إلى الحكومة اللبنانية التي اعترفت بلبنانية مزارع شبعا.
وفي الشأن العراقي، أكدت دمشق لمون أنه «لابد أن يبدأ العلاج من القيادة العراقية نفسها ومن قمة الرياض وفي هذه الحال فسيشهد (العراق) مزيدا من الأمن والاستقرار».
وتمحورت زيارة بان لسورية حول مشروع إنشاء محكمة دولية لمحاكمة المسئولين عن اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري ومراقبة الحدود اللبنانية السورية.
وتأتي الزيارة بعد أسبوعين من زيارة مون لبيروت حيث شدد على ضرورة إنشاء هذه المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة قتلة الحريري.
وتعد هذه أول زيارة يقوم بها مون لسورية منذ توليه مهام منصبه. وآخر زيارة لدمشق قام بها أمين عام الأمم المتحدة كانت تلك التي قام بها كوفي عنان في سبتمبر/ أيلول 2006.
في غضون ذلك، قالت الولايات المتحدة إنها منزعجة من تقارير أفادت أن سورية استخدمت الترهيب والتهديدات للتأثير على الانتخابات التشريعية ودعتها إلى «إنهاء مثل هذه الممارسات التعسفية».
ومن جهته، وصف نائب الرئيس السوري السابق عبدالحليم خدام تلك الانتخابات بأنها «مسرحية»، متهما النظام في دمشق بعرقلة قيام «محكمة الحريري» والسعي إلى العودة إلى لبنان.
إلى ذلك، أصدرت محكمة الجنايات السورية أمس حكما بالسجن خمس سنوات على أنور البني المحامي البارز في مجال حقوق الإنسان بعد عام من اعتقاله لتوقيعه وثيقة تطالب بإعادة النظر في العلاقات مع لبنان.
ونقلت المنظمة السورية لحقوق الإنسان عن البني (48 عاما) قوله: «إن وقوفي أمام المحكمة لم يكن لذنب ارتكبته وإنما لإسكاتي عن فضح انتهاكات حقوق الإنسان وهو ما لن أتخلى عنه».
وفي تطور متصل، تطلق اللجنة السورية لحقوق الإنسان بالاشتراك مع مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية حملة إنسانية لإطلاق سراح شيخ المعتقلين السوريين عبدالستار قطان.
وقالت اللجنة في بيان تلقته «الوسط» إن «قطان من مواليد حلب العام 1943، اعتُقل عدة مرات، واستمر اعتقاله قرابة 20 عاما. وجاء اعتقاله الأخير في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2004 على خلفية اتهامه بتقديم عون مالي إلى بعض أسر المعتقلين».
العدد 1692 - الثلثاء 24 أبريل 2007م الموافق 06 ربيع الثاني 1428هـ