تواصل عجلة دوري الاتحاد وبيت التمويل الخليجي لكرة اليد للدرجة الأولى دورانها، والدوران هذه المرة سيكون سريعا، ولن يتوقف إلا مع الثاني من يونيو/ حزيران المقبل، وهو موعد المباراة الختامية بين الأهلي متصدر القسم الأول ووصيفه باربار، وذلك بحسب الجدول الأخير الذي أصدره الاتحاد، ويأمل الجميع بألا تترامى الظروف على الدوري من جديد، بحيث ينتهي في الموعد المحدد، والكل يعلم أن هذا الموعد متأخر، بحيث أن الموسم الكروي لن ينتهي قبل الخامس عشر من يونيو.
ويعود الدوري هذه المرة منتظما، إذ لم يكن كذلك في القسم الأول؛ بسبب ظروف مشاركة الأهلي والنجمة في بطولة الأندية الخليجية أبطال الكؤوس التي أقيمت في المملكة خلال مارس/ آذار الماضي، وتقام اليوم 4 مباريات موزعة على صالة بيت التمويل الخليجي وصالة نادي باربار. فعلى الأولى، يفتتح المتصدر القسم الثاني بلقاء الحلقة الأضعف أم الحصم وذلك في الساعة 6.00 مساء، تليها مباراة تجمع باربار بالاتحاد، وفي الثانية يستهل النجمة مبارياته في القسم الثاني بمواجهة سماهيج في الساعة 5.30 مساء، فيما يلتقي الشباب والبحرين في المباراة الثانية في الساعة 7.15 مساء، وقبل الحديث عن هذه المباريات فنيا، دعونا نلقي نظرة على أهم حوداث القسم الأول.
الأهلي... كسر الرقم القياسي!
يعتبر النادي الأهلي الفريق الوحيد الذي جمع نقاط المباريات كاملة، فحصد 33 نقطة من 11 حالة فوز، ولم يتمكن البطل أو وصيفه من هزيمته، ونظريا فإن الأهلي ظهر بصورة فنية طيبة في القسم الأول، وتحديدا بعد العودة المظفرة بالكأس من بطولة الأندية الخليجية، وقدم في كل المباريات مستوى فنيا مميز، عدا تلك المباراة التي كاد يخسرها من توبلي، وكانت كما يقال (كبوة جواد أصيل)، عاد بعد ذلك ليؤكد هذه المقولة عمليا بالإطاحة بالشباب المتحفز، إلى القضاء على حامل اللقب المتوعد.
والأهلي كسر الرقم القياسي في كل شيء، فكما قلنا حصد أعلى رقم للنقاط المعروفة بـ 33 نقطة، وسجل السقف الأعلى لعدد الأهداف بـ 384 هدفا معطيا نفسه لقب أقوى هجوم في الدوري، كما أنه صاحب الرقم الأكبر في عدد التسجيل في المباراة الواحدة، وذلك حينما أتخم شباك الحلقة الأضعف أم الحصم بـ 50 هدفا، في مباراة لم يرحم فيها النسور الضيف الجديد.
باربار... يبكي على اللبن المسكوب!
حامل اللقب، باربار، على رغم خسارته لـ 5 نقاط في القسم الأول أضعفت حظوظه الرامية للاحتفاظ باللقب موسما آخر، فإنه في المقابل قدم مستوى فنيا ثابتا ومميزا طيلة مباريات القسم الأول، فالخسارة من الأهلي كانت مشرفة ومشرفة للغاية لأبناء قرية الآثار، ولم يخسروها أمام فريق عادي بل إنه بطل الخليج، وأما النقاط الثلاث الأخرى فلا يسأل عنها اللاعبون، أعني مباراة الشباب، ولو لعبت لكان للفريق شأن آخر، ولكان للاعبي البنفسج كلمتهم.
والحديث في هذا الموسم بالنسبة إلى باربار لن ولم يخرج عن إطار الحسرة على نقاط الشباب، وأعتقد أن البارباريين بعد الأداء المشرف أمام الأهلي، والفوز الرائع على النجمة صاروا يبكون على اللبن المسكوب، ولكن لا فائدة الآن، فقد خصمت النقاط الثلاث ولن ترجع، ويبقى أن يسعى الفريق لأن يواصل بقوة في الدوري للحصول على المركز الثاني على أقل تقدير، وانتظار وحي الظروف على الأهلي للمنافسة على اللقب.
النجمة... يغرق في بحر الخسائر!
النجمة، وصيف الموسم الماضي، لا يصدق أحد ماذا يجري له في دوري هذا العام، دخل بأماني الثلاثية، واليوم تبخرت تلك الأماني، ولكنه في الحقيقة ليس محظوظا أيضا، وأولى الضربات التي وقعت كانت الخسارة من الغريم التقليدي في البطولة الخليجية في الدور نصف النهائي، ثم الثانية جاءت من الأهلي كذلك في الدوري، ليدخل الفريق في دوامة الضياع والمشكلات، وفي الوقت الذي يتمتع الفريق بأقوى دكة احتياط وصل به الأمر أن يلعب مباراة التضامن الشهيرة بأربعة لاعبين فقط بخلاف السبعة الموجودين في الملعب.
وبالتأكيد أن النجمة بتاريخه الطويل لم يتلق 3 هزائم في القسم الأول من الدوري، فهذا الموسم يعد تاريخيا له ولكنه ليس مشرفا، فالفريق خسر خسارة مذلة من التضامن المجتهد، وخسر خسارة مذلة بعد ذلك من حامل اللقب، وصارت آماله في إعادة اللقب إلى خزائنه صعبة المنال، ولذلك فإن المسئولين في النجمة لابد أن يتحركوا من أجل الفريق، وكذلك الجماهير، وإلا ضاع النجمة وضاع تاريخه.
التضامن... فهود أكدت شراستها
لن نتحدث عن الشباب والدير فلم يقدما شيئا يشفع لهم لحمل شعار «قادمون للمنافسة!»، ويبدو أن هذا الشعار لم يأت وقته بعد، ولكننا نتحدث عن الفريق الذي دخل بشعار «سنؤكد أننا متطورون!»، وهو نادي التضامن الذي حقق نصف مراده، حين أنهى القسم الأول في المركز الخامس، بفارق نقاط المباريات مع الدير، وبفارق نقطة عن النجمة ونقطتين عن باربار الوصيف.
وقدم الفريق في هذا الموسم مستوى طيبا، عدا مباراة الدير وتوبلي، إذ خسر الأولى وتعادل في الثانية، وإلا كان في المركز الثالث الآن، وكتب الفهود أولى علامات التطور عمليا في صالة باربار حينما خدشوا كبرياء العنابي، ولم يتوقفوا عند هذا الحد بل هزموا النجمة شر هزيمة، وبالتالي أكد الفريق أنه قادم للمستقبل، وقادم لأن يكون أحد المزعجين للكبار كمرحلة أولى.
مباريات اليوم... الشباب والبحرين الأبرز
وتعد مباراة الشباب والبحرين أبرز المباريات التي ستلعب اليوم الخميس، والمباراة إلى حد بعيد ستكون متكافئة، وللاعبي الغزال القدرة الكافية لإحراج العنابي المتذبذب المستوى، ويدرك الأخير جيدا أن البحرين ليس بالفريق الهين، ويمتلك العناصر القادرة على تحقيق نتيجة إيجابية في حال التهاون، واللعب بمزاجية غير إيجابية كما هو معروف، ولذلك يتطلب من الفريق ومدربه التونسي محمد فتحي دخول القسم الثاني بشكل آخر، أو بمستوى مغاير عن الذي ظهر به في القسم الأول.
ويعتمد الشباب بالدرجة الأولى على تألق لاعبه الأبرز حسين مكي لإحداث الفارق في المباراة، وبان في القسم الأول مدى حاجة الأخير لمن يعينه في الخط الخلفي حتى يكون أكثر فاعلية، لذلك يضطر للعب الفردي غير المجدي أحيانا لتسجيل الأهداف، والبحرين إذا ما أراد مسايرة العنابي في المباراة عليه مراقبة هذا اللاعب منذ البداية وعدم منحه مساحة للتحرك، فهو يجيد التصويب من مختلف المواقع وبالكفاءة ذاتها، ويعول الشباب كذلك على قوة الحراسة التي تستمد قواها من الترابط الدفاعي الذي عادة ما يظهر به العنابي.
وأما البحرين فبعودة فهد جاسم، واستقرار الخبير رائد بوحمود مع الفريق في الفترة السابقة، وبتميز الحراسة لديه، بالإضافة إلى حيوية حسين سلمان وعبدالله عيسى قادر على فعل الكثير في المباراة، ويبقى أن العقل المدبر في الفريق هو رائد بوحمود الذي يحتاج العنابي لوقفه والحد من خطورته، ولا ننسى أيضا المجهود الوافر الذي يبذله محمود بوحمود، ولعل الفريق يفتقد خدمات حسين مدن في الناحية الهجومية تحديدا.
الأهلي وباربار والنجمة في استراحة
ويجد المتصدر (الأهلي) نفسه في مباراة أشبه بنزهة أو تدريب خفيف مع أم الحصم الذي مزقه قبل 5 أيام بـ 50 هدفا، ولا مجال للحديث عن هذه المباراة فنيا، فالفارق في الفنيات والإمكانات كبير جدا، والسؤال الذي يطرح نفسه، إذا كان الأهلي سجل 50 هدفا في القسم الأول؟! فكم سيسجل في القسم الثاني؟!
أما حامل اللقب فيدخل القسم الثاني في مواجهة الاتحاد، فهل ستكون الرحلة إلى عين عذاري هادئة وجميلة؟ أو أنها تمر بالعقد والمشكلات؟ فلاعبو الاتحاد ومدربهم الوطني بدر ميرزا مدعوون لأن يمحوا الصورة غير المنتظرة التي قدمها الفريق في القسم الأول، عدا مباراة الأهلي طبعا، فنتائج الفريق ليست منتظرة، بل انه تأخر كذلك في السلم، واليوم ليس مطلوبا من الاتحاد الفوز على البنفسج، بقدر ما هو مطلوب أن نشاهد أداء فنيا طيبا للفريق، وفي المقابل فإن البنفسج الأقرب بكل تأكيد لنقاط المباراة، وهذا لا يعني أن الفوز سيكون يسيرا لو أن لاعبيه تهاونوا أو تساهلوا في المباراة، ويبقى أن فارق الإمكانات البشرية والفنية تصب لصالح حامل اللقب.
والنجمة الموجوع يدخل القسم الثاني بمواجهة سهلة أمام سماهيج المتواضع، وكذلك فارق الإمكانات تصب في صالح الأول، مهما كانت الظروف التي يمر بها، وأما الثاني فيبحث في هذه المباراة عن تقديم مستوى طيب، يقاوم به النجمة قدر الإمكان.
العدد 1693 - الأربعاء 25 أبريل 2007م الموافق 07 ربيع الثاني 1428هـ