150 دينارا + لا سكن = فقر وحرمان، زيادة الأجور = استقرار وظيفي= استقرار سياسي، أين الحكومة من المحرومين؟، وعبارات أخرى حملها المتظاهرون في اليوم العالمي للعمال خلال مسيرتهم التي كانت لافتاتها وشعاراتها التي دوت في المنطقة تؤكد أن عمال البحرين وجميع النقابات التي كانت حاضرة في المسيرة وإن كانت ألوان ألبستهم وتوجهاتهم السياسية مختلفة وحتى المكان الذي يعملون فيه يختلف إلا أنهم جميعا يطالبون بـ»رفع الأجور والسماح للنقابات في القطاع العام، وتوفير السكن للعامل الكادح وحمايته من الارتفاع الجنوني في الأسعار وغيرها من المطالب الأخرى».
وطالب المتظاهرون في المسيرة التي انطلقت من مقر الاتحاد لعمال البحرين في العدلية وانتهت بالقرب من مقر المجلس الوطني بـ»إشراك العمال في أرباح الشركات كما وجه بذلك جلالة الملك في أكثر من موقع»، مؤكدين أن «أملهم في تحسين وضع العمال متعلق بعاهل البلاد».
وأوضح الأمين العام لاتحاد نقابات عمال البحرين عبدالغفار عبدالحسين أن «آلاف العمال اليوم في بلادنا يدركون بوعيهم الذاتي أن لهم صوتا ولكي يكون هذا الصوت فاعلا فلا بد من أن يكون منظما في إطار تنظيمي نقابي ولا بد أن يكون موحدا»، مضيفا «ولذلك شهد الواقع العمالي في الفترة الفاصلة بين الأول من مايو/ آيار الماضي والأول من مايو الجاري أكبر عملية تنظيم نقابي منذ اطلاق اتحادنا العام في سنة 2004». واشار إلى أن «عدد المنظمات النقابية ارتفع خلال هذه الفترة القصيرة إلى ما يزيد عن ستين نقابة عمالية في مختلف المنشآت، وأفشل العمال كل محاولات منع ممارسة حرية التنظيم النقابي»، موضحا «ولهذا تحتل مسألة الوحدة العمالية مكانة عالية اليوم والعمال يواجهون ملفات شائكة تلقي بثقلها عليهم وهي ظاهرة العولمة والخصخصة وإعادة الهيكلة وما يسمى بإعادة الربحية، التي يراد للعامل البسيط أن يكون ضحيتها الأولى وكأنه هو المسئول عن أخطاء الإدارات في التسويق وتحقيق الأرباح».
وأكد عبدالحسين أن «الاتحاد العام يرفض المساس بهذه الوحدة وخصوصا على صعيد التشريع، اذ أسرعت الحكومة بالتعديلات الأحادية الجانب على قانون النقابات 33 لسنة 2002 بحذف مسمى (الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين) إيذانا من الطرف الحكومي بالدعوة لتعددية الاتحادات النقابية بحجة الديمقراطية، وكذلك بتعديل المادة 21 بشكل ينتهك حق ممارسة الإضراب عن العمل».
واضاف «في الوقت الذي بقي التعديل المتعلق بحق حرية التنظيم في القطاع الحكومي حبيس الأدراج مدة طويلة من الزمن، وهذا ما يكشف عن عدم حسن النية تجاه الحركة النقابية»، معتبرا أن «عمال البحرين ليسوا بحاجة لدروس في الديمقراطية من أحد، وان الديمقراطية الحقيقية عبر عنها عمال البحرين بتأسيس اتحادهم العام، الذي حقق اعترافا عربيا ودوليا في فترة قل نظيرها في سرعة الإنجاز وبسمعة عالية عبر تنفيذه قول وممارسة مبادئ الاستقلالية النقابية».
واوضح أن «الاتحاد العام يفخر بأن نقاباته العمالية وهي تواجه غول التضخم الرهيب الذي عصف بمحدودي الدخل، أطلقت ثورة الأجور وتمكنت بفضل تكتيكاتها واستخدامها لجميع الوسائل المشروعة بغض النظر عن إكراهات القانون، من تحقيق رفع الأجور وتحسين ظروف وشروط العمل»، مشيرا إلى أن «حركة نقابات القطاع الحكومي جاءت بالمطالبة بزيادة الأجور لتؤكد للجميع أن قانون العمال هو إرادتهم الصلبة وأن حق العمل النقابي في كل القطاعات من دون تمييز مرجعيته الاتفاقات العربية والدولية التي يعرفها العمال جيدا».
واكد عبدالحسين أن «النقابات ستواصل نضالها في سبيل أجور أعلى وظروف وشروط عمل أفضل متسلحة بوعيها العمالي ووحدتها التي هي مصدر قوتها»، مبينا أن «عمال البحرين اليوم وعلى صعيد التحولات الاقتصادية يعانون من هجمة ما يسمى بإعادة الهيكلة والربحية على حساب حقوق العامل»، مؤكدا «رفض الاتحاد العام قطع أرزاق آلاف العمال لتصحيح أخطاء مالية وإدارية لم يكن العامل يوما من أسبابها».
ونوه عبدالحسين إلى أن «الاتحاد يؤكد أن العمال وممثليهم يجب أن يكونوا جزءا من أي حل أو تسوية في موضوعات الهيكلة والخصخصة والإيكال وإعادة الربحية، ويرى أن إصلاح سوق العمل يجب ألا ينال من حق البحرنة وألا يكون على حساب العمالة الوطنية في الحصول على عمل لائق بحسب معايير منظمة العمل الدولية»، مشيرا إلى أن «الاتحاد يرى أن وجود هيئة عليا للحوار الاجتماعي تمثل فيها كل الأطراف بالتكافؤ هو أمر لا بد منه لكي تكون في البلاد سياسة اقتصادية تأخذ في الاعتبار مصالح جميع طبقات المجتمع وتضمن ألا يكون الإصلاح الاقتصادي مفرغا من بعده الاجتماعي، ما ينعكس سلبا على كاهل العامل».
محفوظ: رفع الأجور قضيتنا الكبرى
من جهته ذكر نائب الأمين العام ومسئول العلاقات مع منظمات المجتمع المدني سلمان محفوظ أن «هناك ملفات ساخنة استمرت منذ تأسيس الاتحاد ولهذه اللحظة لم تحل وهذه الملفات كان الاتحاد يعمل على حلها منذ البداية»، مشيرا إلى ان «أهم تلك الملفات هو ملف النقابات في القطاع العام والاتحاد عمل جاهدا على حلحلة هذا الموضوع وتقدم بشكوى على الحكومة في منظمة العمل الدولية وستؤخذ هذه الشكوى في الاعتبار في الاجتماع المقبل».
وأضاف محفوظ ان «منظمة العمل الدولية خاطبت البحرين بأكثر من كتاب بشأن النقابات الحكومية»، مشيرا إلى أن «الموضوع هو بين يدي المجلس النيابي منذ الفصل التشريعي الأول وهو الآن في طريقه إلى التحريك من قبل النواب، وأملنا كبير أن يصل الموضوع إلى الحل المرضي».
واكد أن «تأسيس النقابات يجب ألا يكون فيه أي تمييز اذ ان القانون الدولي يعطي الحق في تأسيس النقابات في أي مؤسسة»، موضحا أن «المرسوم رقم 33 يؤكد في مادته الثانية أحقية الخاضعين لقانون الخدمة المدنية بتأسيس نقاباتهم أسوة بالخاضعين للقانون الأهلي، كما أن تفسير الاتحاد للمادة 10 من المرسوم نفسه يؤكد أحقية عمال هذا القطاع بتشكيل نقاباتهم وهي الجدلية التي ننتظر حلحلتها من قبل أعضاء مجلس النواب».
ونوه محفوظ إلى أن «هناك أيضا ملف قانون العمل الأهلي الذي غير في مواده بعد التوافق الثلاثي بين الأطراف الثلاثة من قبل مجلس التنمية الاقتصادي من دون استشارة الأطراف المعنية وبالتالي فإن الاتحاد مازال يؤكد ضرورة الحوار الثلاثي والشراكة الاجتماعية في صوغ هذا القانون وغيره من القوانين».
واضاف ان «الموضوع الآخر الذي مازال عالقا هو تمثيل الاتحاد العام لعمال البحرين في مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية»، معربا عن أسفه على صدور قرارات عن هذه الهيئة في ظل غياب تأثير الطرف العمالي»، مؤكدا أن «الاتحاد مازال ينتظر صدور قرار بتشكيل هذه الهيئة بحيث يشتمل على تمثيل للعمال».
واعتبر محفوظ أن «مسألة الأجور هي المسألة الكبرى التي يسعى الاتحاد من خلال اتصالاته ومخاطبته للجهات المعنية وعلى رأسها الحكومة الى إيجاد حل ناجع لهذه المسألة وأن تكون هناك تحسينات في أجور العمال في القطاعين العام والخاص»، موضحا ان «هذه الزيادة يجب أن تتناسب مع حجم التضخم والارتفاع المطرد للأسعار والغلاء المعيشي».
واشار محفوظ الى أن «هناك ملفات أخرى غير أن ما ذكر هو الأهم من بينها ويبقى ملف الخصخصة يمثل هاجسا أشبه بالبعبع المخيف في ظل الخصخصة غير المدروسة التي تؤثر بشكل مباشر على العاملين في المؤسسات المراد خصخصتها»، مؤكدا «ضرورة وجود مجلس أعلى اقتصادي اجتماعي يتدارس مسألة الأجر والخصخصة وغيرها من الأمور».
حضور عمال آسيويين في المسيرة
إلى ذلك كان لافتا مشاركة ما يقارب من 50 آسيويا في المسيرة وعند سؤالهم عن سبب مجيئهم أكدوا أن «المنتمين للنقابة في الشركة التي يعملون فيها يتعرضون لضغوط كبيرة منها عدم زيادة أجورهم بالإضافة إلى عدم تيسير معاملاتهم في الإجازات والتمييز ضدهم مقارنة بالعاملين غير المنتمين للنقابة».
العدد 1699 - الثلثاء 01 مايو 2007م الموافق 13 ربيع الثاني 1428هـ