العدد 1699 - الثلثاء 01 مايو 2007م الموافق 13 ربيع الثاني 1428هـ

أم أحمد: 16 عملية فاشلة أجريت لزوجي خلال 15 عاما

9 في الظهر و4 بالون وقسطرتان وواحدة جراحية

بدا على ملامحها التعب من رحلة المرض التي لازمت فيها زوجها لأكثر من 15 عاما وهي تتحدث... إذ لم يكن هينا على امرأة في وضعها أن تستذكر هذا الشريط من الذكريات المرة من دون أن تختنقها العبرة أو تتلكأ في كلماتها، ولكن حاولت بما يمكنها أن توصل رسالة العذاب الذي تتجرعه، فلربما يكون أهون من ذلك لو كانت هي التي تعاني منه، فكيف بمن يهوي عمد خيمتها أمام عينيها وتجد «رجّال البيت» ممدا على فراش المرض لكل هذه السنوات؟

تقول أم أحمد في حديثها مع «الوسط»: لم يكن أمامنا إزاء مرض زوجي سوى اللجوء إلى الله (عز وجل) والتوجه إلى مستشفى السلمانية الذي وضع زوجي على القائمة السوداء والقائمة الممنوعة من العلاج وكأنه أحد المجرمين المحكومين عليهم بالإعدام أو بالسجن المؤبد.

بدت وهي تتحدث كأن عمرها يفوق 60 عاما على رغم أنها لا تتجاوز الـ 40 سنة، تضيف «عاني زوجي منذ فبراير/ شباط 1992 من آلام شديدة في الظهر وشلل شبه تام في رجله اليسرى، إذ إن هذه الآلام أتت له بأمراض لم تكن في الحسبان، فهو الآن لا يستطيع التحرك بصورة صحيحة، إضافة إلى أنه مصاب بمرض في القلب ومرض في المعدة وفي الكلى».

الأبناء بدأوا ينفرون من البيت

وتقول بمرارة «أبناءه يعتبرون وجوده كما هو غائب بينهم، وخصوصا أن الابن الأصغر الذي يبلغ من العمر عشرة أعوام يتجنب سماع صراخ أبيه عندما يشعر الأخير بالألم». وعن مساعدة وزارة الصحة لزوجها تبين أم أحمد: «تم إجراء الكثير من العمليات لزوجي، فتسع عمليات تم إجراؤها في منطقة الظهر وجميعها كانت فاشلة سواء التي أجريت في البحرين أو خارج البحرين».

وأشارت إلى أن أول عملية في الظهر أجريت في الهند على يد الجراح الشهير دكتور دلوكيا، إلا أنه حدث خطأ في العملية وتداركا لهذا الخطأ تم إجراء عملية أخرى بعد 17 يوما من العملية الأولى على يد الجراح نفسه.

أما العملية الجراحية الثالثة فأوضحت الزوجة أنها أجريت في مستشفى السلمانية على يد الجراح الكندي دكتور ليبلاك إذ تم وضع وزن في رجليه لشد عمود الظهر مؤكدة أن هذه العملية تم اعتبارها الخطأ الفعلي الأول الذي أثر على صحة المريض بصورة كبيرة. وبخصوص العملية الجراحية الرابعة فأجريت العملية في المستشفى العسكري على يد الجراح البحريني جمال صالح وتم فيها عمل تقويم كامل للعمود الفقري إذ وضعت براغٍ و دعامات مما زاد حالته إلى أسوأ من ذي قبل، بحسب الزوجة.

وتواصل أم أحمد حديثها متنهدة وتحاول بشدة أن تتذكر العمليات التي أجريت لزوجها لتقول: «العملية الخامسة كانت بالمستشفى العسكري وعلى يد الدكتور ذاته لتصحيح ما أنكره الدكتور من أخطاء في عمليته الأولى له إلا أن العملية الخامسة لم تجد ولم تنفع».

قطعة بلاستيك نسيت في ظهره أثناء العملية

ولم تقدر أم أحمد على تذكر كل العمليات التي أجريت لزوجها فتتوقف وتقول: «اعذريني، فلم أعد أتذكر شيئا سوى أن ألم الظهر جره إلى أربع عمليات بالون وعمليتي قسطرة وإجراء عملية جراحية في القلب ما يجعل عدد العمليات يصل إلى 16 عملية خلال 15 عاما».

ثم استدركت «تذكرت، آخر عملية كانت في الرياض وحدث خلال العملية أنه تم نسيان قطعة بلاستيك في ظهره ما جعل المستشفى يقرر إجراء عملية ثانية لإزالة هذه القطعة، إلا أن وزارة الصحة في البحرين وخصوصا اللجان الطبية للعلاج بالخارج ألغت موعد العملية الثانية».

وعن مستوى حال المريض قالت أم أحمد: «تطورت حالته إلى الأسوأ في مطلع يناير/ كانون الثاني 2007، إذ تم إدخاله إلى مستشفى السلمانية وفجأة أصيب بنوع من الشلل وخرج بعد 5 أيام من دون فائدة وهو الآن شبه مشلول ويعاني من الآم حادة في الظهر والرجلين ولم يبق من أمل سوى رحمة الله سبحانه وتعالى».

وتضيف أم أحمد «طوال فترة المرض لم يكن أبو أحمد متمردا على قضاء الله، إلا أنه خلال العامين الماضيين أصبح في حالة يأس تامة، إذ إنه لا يستطيع التحرك أو حتى الجلوس. وأصبح كثير الصراخ والعصبية، فكل كلمة أو تصرف يثير عصبيته ما يجعل أولادي في حال نفور تام من المنزل»، مشيرة إلى أنه الآن يعتمد على الأدوية التي يمكن أن تتجاوز 30 دواء خلال اليوم الواحد ما يجعله شبه مدمن عليها».

تقارير تثبت وجود علاج بالخارج... ولكن

وعن تعامل المستشفى مع وضع زوجها، تقول: «ليس هناك تجاوبا، فما أن نتردد على المستشفى لنرى ملف زوجي يتم جره في إحدى العربات بسبب ثقل هذا الملف الذي لم يعد يتحمل أوراق مرض زوجي».

وأوضحت أم أحمد أن تقرير مستشفى الملك فيصل يثبت وجود علاج في ألمانيا وأميركا وفرنسا إلا أن وزارة الصحة في البحرين على رغم علمها بالموضوع فإنها مازالت تماطل بصورة كبيرة.

إلى هنا التزمت الزوجة الصمت وبقي بكاء الأطفال من حولها، وأنات زوجها الملقى على فراشه، تاركة الأمر بين يدي المعنيين، لعل التفاتة من هنا أو هناك تخلص زوجها من بلائه وتعود إلى الدار حيويتها.

العدد 1699 - الثلثاء 01 مايو 2007م الموافق 13 ربيع الثاني 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً