كان يوما يبدو كل شيء فيه هادئا في أحد شوارع المنطقة الوسطى، إلا أن صفو هذا الهدوء قطعه بلا مقدمات صوت محرك إحدى السيارات التي انحرفت على مقربة من مدرسة ابتدائية للبنين، وبحركة سريعة نزل شابان في مقتبل العمر منها متجهين إلى تلك المدرسة. وما إن دق جرسها معلنا نهاية دوام يوم طويل، ووسط تزاحم الأطفال، دار حوار بين الشابين وأحد الأطفال، حوار يوحي بالريبة وسرعان ما تفرق الجميع كل عائدا إلى منزله، في محاولة لعدم لفت الأنظار.
لم يكن ذلك الحوار المريب عابرا، فسرعان ما تناقلت الألسن في المنطقة أنباء ترويج زمرة من الشباب لمواد مخدرة لطلبة المدارس، ما أثار حفيظة المجلس البلدي الذي كثف جهوده لتقصي الوضع والضرب بيد من حديد على من يعتبرون الأطفال لقمة سائغة.
شكاوى الأهالي لم تكن من باب خوف مبالغ فيه على فلذة أكبادهم بل هو وضع سعى العضو البلدي في المنطقة الوسطى عدنان المالكي للتأكد منه ما حدا به إلى زيارة ميدانية لتقصي الوضع ليصدم بنتيجة يصعب تصديقها.
منازل مهجورة وأخرى مسكونة، كراجات تخفي وراءها ممارسات «لا إنسانية»، أوكار لا يقف نشاطها عند الضرر الشخصي بتعاطي من فيها لمواد مخدرة بين إبر وأقراص وما شابه، بل تجاوز ذلك ليشمل الضرر العام من خلال المتاجرة بها وبكل ذكاء باستغلال فئات لا حول لها ولا قوة من أطفال المدارس.
أوكار متنقلة تصعب مصادرتها، كما يصعب تشديد الرقابة عليها، تعمل بسرية وبحذر تام، تنتقي ضحيتها بعناية في موقع وزمان مناسبين، تستغل فترة الظهيرة أمام بوابات مدارس الأطفال في المنطقة لتبث سمومها وتضمن أكبر قدر من الضحايا.
وأمام هذه المشكلة لم يكن أمام الأهالي إلا باب المجلس البلدي في المنطقة ما دعا العضو البلدي عدنان المالكي إلى رفع خطاب لرئيس المجلس عبدالرحمن الحسن لمتابعة الموضوع عن كثب وفي ذلك شدد المالكي على ضرورة تكثيف الجهود لضبط تلك الأوكار المتنقلة والقائمين عليها والمحافظة على أرواح ومستقبل أطفال لم يبصروا من الدنيا سوى براءتها.
وما هو مؤلم وفق وصف المالكي أن يكون مروجو ومتعاطو تلك السموم من المواطنين، داعيا لتدشين مراكز وهيئات ثقافية لملء فراغهم وصرفهم عن تلك الممارسات من جهة وتشديد الرقابة من جهة أخرى فضلا عن الحاجة إلى تنمية الوعي لدى المواطنين بمختلف فئاتهم من خلال تدشين ندوات للأطفال في المدارس واستغلال المنابر لتوعية الأسر بأفضل سبل التربية والوقاية إلى جانب تكاتف الجهات المعنية كالمجالس البلدية ووزارتي الصحة والداخلية مع المراكز الأهلية لتدارك خطر المشكلة قبل فوات الأوان.
المالكي دعا أيضا وزارة الداخلية والإدارة العامة للمباحث الجنائية في مكافحة المخدرات والجريمة في المملكة إلى التعاون مع المجلس للحد من هذه المشكلة قبل أن تصبح ظاهرة يصعب علاجها. كما لوح بطرح هذه المشكلة في اجتماع المجلس في الفترة القريبة المقبلة للتنسيق للقاء مع وزارة الداخلية، مثمنا دور النواب في التعاطي معها وطرحها للنقاش في مجلس النواب. وسيبقى يدق ناقوس الخطر كلما دق جرس الانصراف أمام بوابة مدرسة من مدارس صغارنا، معلنا بدء تحركات مشبوهة تنبئ بأزمة آخذة في الانتشار... والسؤال: هل تقرع هذه الأجراس آذان المسئولين المعنيين في وزارتي الداخلية والتربية والتعليم للمسارعة بأخذ الإجراءات الكفيلة لوقف هذه الظاهرة، وإنقاذ الأطفال على الأقل من فك المخدرات المفترس إن لم تستطع السيطرة على الكبار؟!
العدد 1699 - الثلثاء 01 مايو 2007م الموافق 13 ربيع الثاني 1428هـ