أكد وكيل وزارة الخارجية المساعد للتنسيق والمتابعة الشيخ عبدالعزيز بن مبارك آل خليفة أن نائب مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بيتر سليمة وصل إلى البحرين وسيجتمع اليوم (الأحد) مع الفريق البحريني المشارك مع المسئولين الخليجيين ضمن دول مجلس التعاون والذين يتولون إعداد الدراسات وتمهيد الطريق لدول الخليج للدخول في مجالات الاستخدام السلمي للطاقة النووية. ومن المتوقع أن يستعرض سليمة مع المسئولين البحرينيين الإجراءات المطلوبة لاستكمال اعتماد الاتفاقيات الثنائية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما سيستعرض مع البحرينيين المجالات التي يمكن الاستفادة فيها من التقنية النووية في البحرين.
الوسط - محرر الشئون المحلية
أكد وكيل وزارة الخارجية المساعد للتنسيق والمتابعة الشيخ عبدالعزيز بن مبارك آل خليفة أن نائب مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بيتر سليمة وصل إلى البحرين وسيجتمع اليوم (الأحد) مع الفريق البحريني المشارك مع المسئولين الخليجيين ضمن دول مجلس التعاون والذين يتولون إعداد الدراسات وتمهيد الطريق لدول الخليج للدخول في مجالات الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
ومن التوقع أن يستعرض سليمة مع المسئولين البحرينيين الإجراءات المطلوبة لاستكمال اعتماد الاتفاقيات الثنائية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما سيستعرض مع البحرينيين المجالات التي يمكن الاستفادة من التقنية النووية في البحرين، سواء كان ذلك في مجال الطاقة بالتعاون مع دول التعاون، أو في مجالات الصحة والزراعة والبيئة.
وأشار الشيخ عبدالعزيز إلى أن الحكومة حاليا بانتظار أن يعتمد البرلمان التشريعات الخاصة بتطوير العلاقة مع الوكالة الدولية، مؤملا أن يدرج أعضاء مجلسي النواب والشورى هذا الموضوع ضمن أولوياتهم خدمة لمستقبل التنمية في البحرين، مؤكدا أن هذا الخيار الإستراتيجي أعلن عنه جلالة الملك في 2007 أصبح من ضمن الاستراتيجية البحرينية للتنمية.
وكان نائب مدير عام الوكالة الدولية قد شارك في الندوة العالمية للاستخدامات السلمية للتقنية النووية بدول مجلس التعاون الخليجي التي عقدت في مدينة جدة بالسعودية ما بين 3 و5 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري. واعتبر سليمة أن دول الخليج ستخطو خطوة متحضرة في استخدامات التقنية النووية سواء من الناحية الصناعية أو الزراعية أو التعليمية أو من الناحية العلاجية، مؤكدا أن التعاون قائم بين الوكالة ودول المجلس في إطار الرغبة في نشر السلام وامتلاك الطاقة النووية وفق المعايير الدولية. وقال سليمة: «إن الفرص والتحديات التي يلقاها مشروع السلام باتت حقا للجميع بعد أن ذاقت الشعوب مرارة الحروب والدمار».
هذا وكان وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة قد التقى في 19 سبتمبر/ أيلول 2007 في فيينا مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي ووقع اتفاقا بين مملكة البحرين والوكالة الدولية للطاقة الذرية لتطبيق الضمانات في إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والبروتوكول الملحق المعنى بالكميات الصغيرة. وقد تلا توقيع الاتفاق والبروتوكول جلسة مباحثات بين وزير الخارجية ومدير عام الوكالة تناولت أوجه التعاون الممكنة بين المملكة والوكالة وبحث الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية والقضايا المتعلقة بتعزيز دور الوكالة في تطبيق الضمانات الشاملة لمعاهدة عدم الانتشار إقليميا وعالميا. وخلال المباحثات هنأ مدير عام الوكالة مملكة البحرين على انضمامها لعضوية الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأعرب وزير الخارجية حينها عن تطلع البحرين للتعاون مع الوكالة والمساهمة بفاعلية مع الدول الأعضاء الأخرى لتعزيز المبادئ الواردة في النظام الأساسي للوكالة ودعم نشاطاتها المعنية بالاستخدامات السلمية للطاقة النووية في مجالات الصحة والتعليم والبيئة والتنمية الشاملة.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2007 جاء في خطاب عاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة خلال افتتاح دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الثاني لمجلسي الشورى والنواب ضرورة مواكبة العصر واستخدامات الطاقة النووية في المجالات السلمية، وذلك تكليلا لقبول عضوية البحرين في الوكالة الدولية، وطرحت وزارة الخارجية مشروع قانون عن طريق مجلس الوزراء لكي يعرض على مجلس النواب حتى يتسنى إقراره وينشر في الجريدة الرسمية لمملكة البحرين ومن ثم يتم إيداع وثيقة بشأنه من أجل أن يتم التمكن من بحث الدراسات والمشاريع المتمثلة في صكوك دولية مع الوكالة الدولية، باعتبار أن مثل هذا الأمر أساسي لتمكين البحرين من الدخول في اتفاقيات دولية أو ثنائية لتشغيل أو تحريك أي مفاعلات نووية مشتركة مع دول مجلس التعاون لإنتاج الكهرباء وتحلية المياه في المستقبل، ولن تتمكن البحرين من ذلك إلا من خلال استكمال حزمة من الصكوك الدولية سواء متعددة الأطراف أو ثنائية.
وأشارت مصادر إلى أنه بعد إيداع وثيقة القبول في 2007 - وهى الخطوة الأساسية - فإن جملة من الاتفاقيات على المستوى الثنائي مع الوكالة الدولية بحاجة إلى الاعتماد، وعليه فإن قيام نائب مدير عام الوكالة بيتر سليمة بزيارة مملكة البحرين يأتي في إطار بحث سبل التعاون وتسهيل اعتماد وتنفيذ الصكوك الدولية، منها ستة عشر اتفاقا ومعاهدة دولية وثنائية، وتهيئة الأجواء لتقديم المساعدة الفنية والتقنية والعلمية من أجل بنية مؤسسية وتشريعية وقوى عاملة تستطيع في المستقبل تشغيل مفاعلات نووية في المنطقة.
يذكر أن وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وقع في واشنطن بتاريخ 25 مارس/ آذار الماضي مذكرة تفاهم مع وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأميركية كوندوليزا رايس حول التعاون في ميدان الطاقة النووية وغيرها من مجالات الطاقة، وذلك بهدف ضمان تنويع واستقرار مصادر الطاقة التي تعتبر ضرورية لنمو قطاع الصناعات المختلفة في ضوء اضمحلال موارد الطاقة الهيدروكربونية محليا وتقلص إمدادات السوق الدولية، وأعلن حينها وزير الخارجية أن تعاون البحرين مع الولايات المتحدة الأمريكية في إطار مذكرة التفاهم سيكون متطابقا تماما مع التزاماتها تجاه معاهدة عدم الانتشار النووي والتي تلتزم البحرين التزاما تاما بها.
ووفقا لدراسة أجرتها هيئة الكهرباء والماء فإن استهلاك الكهرباء في البحرين سيرتفع بنسبة 100 في المئة مع حلول العام 2014 إذ بلغ الاستهلاك خلال العام 2007 نحو 2136 ميغاوات بزيادة مقدارها 10 في المئة عن العام 2006 وهو ما يشكل تحديا كبيرا أمام البحرين في الأعوام المقبلة كما يجعل الحاجة إلى الطاقة النووية - من خلال مجلس التعاون - واقعا لا محالة.
كما وبدأت البحرين في 18 يناير/ كانون الثاني الماضي بالتنفيذ الفعلي لمشروع نظام رصد أخطار الإشعاعات والتسربات النووية والبيولوجية والكيميائية خلال العام الجاري 2008، وذلك لضمان أمن وسلامة المواطنين والمقيمين، وذلك من خلال تنصيب واستخدام محطات وأجهزة وأنظمة رصد الأخطار والإنذار عن الإشعاعات والتسربات النووية في حال حدوثها.
وكانت البحرين قد استضافت مؤتمر «تقنيات الطاقة النووية في خدمة المجتمع العربي» ما بين 5 و6 مايو/ أيار الماضي. وأكد حينها وزير شئون النفط والغاز ورئيس الهيئة الوطنية للنفط والغاز عبدالحسين ميرزا أن «هناك تحركات جدية تقودها القيادات السياسية في مملكة البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي من أجل متابعة التدابير الخاصة بتطوير وإنتاج الطاقة النووية للاستخدامات السلمية في المنطقة وخاصة في مجال توليد الكهرباء وذلك من منطلق إدراكها لمحدودية مصادر الطاقة الاحفورية غير المتجددة ودعما منها للجهود الدولية لمكافحة الاحتباس الحراري وآثاره المأساوية». وأكد ميرزا أهمية تعزيز الوعي بالطاقة النووية والعمل على إيجاد السبل الكفيلة باستفادة دول مجلس التعاون الخليجي من الطاقة النووية للأغراض السلمية وخصوصا أن استخدام هذه الطاقة يعد من الأمور المهمة لدول المجلس عموما والبحرين خصوصا وذلك نظرا لاحتياجات المملكة المتزايدة من الطاقة في الوقت الحالي ومستقبلا. وصرح حينها نائب رئيس شركة «أريفا» الفرنسية بول فلتن (أكبر الشركات العالمية التي توفر الكهرباء باستخدام المفاعلات النووية) بأن مشروع الربط الكهربائي بين دول مجلس التعاون الخليجي يمكن أن يكون أكثر فعالية إذا كان قائما على استخدام الطاقة النووية نظرا لما تتمتع به هذه النوعية من الطاقة من مميزات من ناحية القدرة الإنتاجية ومن ناحية الحميمية للبيئة، فضلا عن التطورات الهائلة التي حدثت في السنوات الماضية والتي ساهمت في توفير درجة عالية من السلامة والأمن بالنسبة لاستخداماتها
العدد 2256 - السبت 08 نوفمبر 2008م الموافق 09 ذي القعدة 1429هـ