العدد 1711 - الأحد 13 مايو 2007م الموافق 25 ربيع الثاني 1428هـ

مسلمو بريطانيا: وداعا «بليراق»

بعد إعلان رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير أنه سيقدم استقالته الرسمية من منصبه في 27 يونيو/ حزيران المقبل، كثر الحديث عن الإرث الذي خلفه بلير خلال العقد الذي قضاه في الحكم.

وأجمع عدد من المسلمين البريطانيين من أعراق وثقافات وأعمار مختلفة، استطلعت شبكة «إسلام أون لاين.نت» آراءهم عن «إرث بلير» على أنه سيرحل؛ بسبب سياسته الخارجية الخاطئة والتي نتج عنها قراره المشاركة في غزو العراق والذي أثار جدالا عن شرعيته حتى ان صحيفة «ذي إندبندنت» البريطانية أطلقت عليه لقب «بليراق»، معتبرة أن ذلك الجدل سيستمر حتى بعد أن يترك بلير دواننج ستريت. وفيما يلي آراء المسلمين البريطانيين:

أحمد مصدق (باحث اجتماعي): الأوضاع في العراق وأفغانستان تتجه من سيئ إلى أسوأ. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو كيف نهمل قضايانا الداخلية ومشكلاتنا الكثيرة، ونخوض في محاولات مضنية لحل مشكلات الشعوب الأخرى؟!. ففي الوقت الذي تعاني فيه بريطانيا من مشكلات مزمنة، مثل البطالة والتشرد والديون، كان بلير يسير في ركب ولي نعمته «بوش» لغزو دول في الشرق للفوز بالذهب الأسود (النفط). ربما يكون بلير قد استمر في الحكم لفترة أطول من أي رئيس وزراء سابق في تاريخ بريطانيا، ولكن إذا تحدثنا عن الديمقراطية الحقيقية، فيجب أن يحاكم بلير على الإرث الذي خلفه وراءه من موت ودمار.

رانيا خان (عضوة المجلس النسائي): تُعَدّ حرب العراق أكبر وصمة عار على جبين طوني بلير الذي سيتقاعد ويذهب للعيش في أبراجه العاجية، ويترك لنا مهمة مسح دموع المظلومين وإعادة الابتسامة للأيتام والمقهورين، وكل ضحايا السياسة الخارجية لرئيس الوزراء البريطاني.

أنا عضوة في المجلس النسائي في منطقة هامليتس تاور، واحدة من أفقر المناطق في المملكة المتحدة. منذ أن جاء بلير إلى سدة الحكم، وكان يتفاخر بمهاراته الاقتصادية والتجارية، ولكن في الوقت الذي يتنعم فيه مقاولو العقارات، فإن آلاف المواطنين البسطاء يعانون مأساة التشرد.

مدينة هامليتس تاور هي نموذج للفارق الكبير بين الأغنياء والفقراء. والارتفاع الخرافي في أسعار المنازل والوحدات السكنية، زاد من الأزمة السكانية في ظل انخفاض القدرة الشرائية لدى فئة كبيرة من الشعب الإنجليزي. الشركات التجارية الضخمة حجزت آلاف الشقق وحرمت المواطنين من مأوى آدمي.

وتبقى مشكلة المنازل الشاغرة التي لا تجد من يستطيع أن يشتريها، من أسوأ المشكلات التي تواجهها بريطانيا.

فكر العلوم (مهندس تكنولوجي): «أود أن أقول شيئا واحدا فقط»، «إن الذي تعميه طموحاته، وترفعه إلى موقع، إذ لا يستطيع الصعود لأعلى منه، بالتأكيد سيسقط بأكبر قدر من الخسائر». كما ذكر الفيلسوف السياسي مكيافيللي (1469-1527).

أبوجول مياح (زعيم معارضة في مجلس هامليتس تاور): ماذا يمكنني أن أقول بعد كل ما قيل في هذا الموضوع؟! ارجعوا إلى التحقيقات التي نشرتها صحيفة «الأوبزيرفر» البريطانية؛ لتعرفوا أن الشعب البريطاني بأسره فقد الثقة في رئيس وزرائه ومنذ زمن بعيد. فقد أكد أكثر من 2000 مواطن بريطاني شاركوا في استطلاع للرأي أن بريطانيا لم تَعُد المكان السعيد الذي يتمنى أي شخص في العالم أن يعيش فوق أراضيه. وذلك على رغم بعض التقارير المستقلة التي تفيد بأن الاقتصاد البريطاني أفضل بكثير من دول كثيرة في العالم.

وحتى الشخص الذي اختاره بلير لخلافته، وهو وزير المالية جوردون براون، يُعَدّ خطوة للوراء، إذ إنه يفتقد للمواصفات القيادية التي تؤهله لتولي مقاليد الأمور في دولة عظمى مثل بريطانيا.

أضف إلى ذلك أن الإرث الذي سيتركه بلير لخليفته إرثا سياسيّا ثقيلا. ويجب ألا نفاجأ إذا تنحى براون سريعا عندما يستحيل عليه التعامل مع هذا الإرث الثقيل.

عبدالمحيط حنيف (نائب رئيس حزب الاحترام): قبل الوصول إلى رئاسة الوزراء، بذل بلير قصارى جهده لتصوير نفسه على أنه الرجل الأمين الذي سينقذ بلاده من سلبيات حكم مارغريت ثاتشر، وأنه سيعمل من أجل النهوض بشعبه وتحقيق سبل الرخاء والرفاهية له، ولكن مع الأسف فإن شيئا من هذا لم يحدث، واتسمت فترة حكمه الطويلة بالفساد.

حسين جاي (اختصاصي تربية): خذل طوني بلير المسلمين بمشاركته جنبا إلى جنب مع الولايات المتحدة الأميركية في غزو العراق. انقياده الأعمى لجورج بوش، جعله أشبه بالدمية الباعثة على السخرية.

واستحق بلير لقب «الطاغية»؛ بسبب سياسة الاعتقالات التي تتبعها حكومته ضد المشتبه في انتمائهم لخلايا إرهابية، من دون أدلة واضحة. وقد زاد من استحقاقه لهذا اللقب ادعاءات بلير المستمرة بأنه في مهمة من الرب.

رانو بيجوم (موظفة حكومية): ليس لديّ اهتمام كبير بالسياسة، ولكنني أود أن أقول إن طوني بلير كان على مدى السنوات العشر الماضية - وهي فترة توليه السلطة - أمير المهرجين في السياسة الدولية. ربما يكون بلير - الذي أصابه الغرور- قد قدم بعض الإنجازات على المستوى الداخلي، ولكن سياسته الخارجية الخاطئة ستكون بمثابة الشبح الذي سيطارده للأبد.

فأنا أشك في أن سيدة مثل روز جينتل - والدة جوردون جينتل الذي قتل في العراق - ستسامحه على قرار غزو العراق، وإلقاء ابنها وغيره من خيرة شباب البلد في النيران العراقية.

علي شاهيد (فنان): الحقيقة المخذلة هي أن التاريخ سيشهد بأن طوني بلير كان رجلا ضعيفا، اعتمد في حكمه على مجموعة من المستشارين المخادعين.

خديجة خانوم (طالبة بالمرحلة الثانوية): بلير أمر قواته بغزو العراق زاعما أن صدام حسين يمكنه إطلاق رؤوس نووية في أقل من 40 دقيقة، وهو ما ثبت أنه أكذوبة، وأعتقد أن رئيس الوزراء أبلى بلاء حسنا في هذه الحرب، ولكن يجب ألا ينسى آلاف الأبرياء الذين راحوا ضحية ما يسمى بالحرب على الإرهاب.

نوشين حسين (طالبة بالمرحلة الثانوية): أحد زملاء معلميّ ذهب إلى العراق للمشاركة في برنامج تدريبي هناك. وعندما عاد أخبرنا بأن ضابطا عراقيّا أكد له أنه في فترة حكم صدام حسين، كانت ابنته تتعلم في الجامعة، وكانت زوجته تعمل، وكانت أسرته تنعم بالاستقلال، وكل ذلك ضاع بعد غزو العراق، ومئات الآلاف من أفراد الشعب أجبروا على تغيير نمط حياتهم والتفريط في أعمالهم والتخلي عن دراساتهم واستقلالهم؛ بسبب الاضطراب الذي يعمّ بلادهم. أنا سعيدة؛ لأنهم تخلصوا من صدام، لكن في الوقت نفسه حزينة على ضياع العراق.

قاضي رحمان (طالب جامعي): حكومة طوني بلير تتحمل جزءا كبيرا من مسئولية الفوضى التي عمت العراق، وانتشار العنف الطائفي به خصوصا ضد المسلمين السنة، ومئات القتلى الذين يسقطون كل يوم وكل ساعة سواء من المدنيين الأبرياء أو جنود قوات التحالف. إنه الوقت الوحيد في التاريخ الذي ليس من العيب فيه أن تنصح أبناء البلد بالخروج منها والنفاد بجلودهم من الجحيم.

عبدالله (عضو سلطة شرطة العاصمة): لقد فعل بلير الكثير من الأشياء الجيدة لصالح الشعب البريطاني، ولكن مع الأسف ستبقى سياساته الخارجية وقرار الحرب على العراق، من السلبيات التي لن تنسى عن فترة حكمه الطويلة التي امتدت لما يقرب من 10 سنوات.

أحمد معروف (رئيس برنامج التواصل مع الشباب المسلمين): ظاهرة الخوف من الإسلام متغلغلة في الثقافة الغربية، وقد تعزز وجودها في أعقاب حوادث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول وحوادث 7/7.

مزاعم بلير بأنه في مهمة من الرب، وممارسات حكومته غير الحكيمة، أدت إلى تأجيج مشاعر العداء ضد المسلمين. وأخشى أن يشير التاريخ بعد ذلك إلى طوني بلير بوصفه «الطاغية» الذي كانت حربه ضد الإرهاب هي في الأصل حرب ضد الإسلام.

وكانت الصحف البريطانية الجمعة الماضي قد اعتبرت أنه لا مهرب لطوني بلير من إرث حرب العراق. وذكرت أن هذه الحقيقة بدت واضحة بالدرجة الأولى في الخطاب الذي أعلن فيه موعد تنحيه عن الحكم الخميس 10 مايو/ أيار 2007 والذي اضطر فيه أن يقر، تارة بالإيحاء وتارة أخرى بوضوح، أن الحرب ستبقى موضع جدل شديد المرارة.

تحت عنوان «بليراق» - وهو تركيب لفظي لاسم رئيس الوزراء البريطاني والعراق - تفردت صحيفة «ذي إندبندنت» بنشر استطلاع للرأي - ساهمت في إعداده - خلص إلى تقييم كالح لحصيلة حكم رئيس وزراء بريطانيا بعد مرور 10 سنوات على فوزه بهذا المنصب. ولم تذكر الصحيفة عدد المستجوبين، واكتفت بالإشارة إلى النتائج التي أظهرت أن 69 في المئة ممن شاركوا في الاستطلاع، لن يتذكروا من عهد رئيس الوزراء البريطاني سوى حرب العراق.

العدد 1711 - الأحد 13 مايو 2007م الموافق 25 ربيع الثاني 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً