رسائل وأشرطة الفتنة، أسباب الاقتتال الأهلي، التطرف ودوره في بقاء القوى الكبرى في المنطقة، التفكير في مستقبل الأمة، موضوعات تناولتها خطب الجمعة يوم أمس. ففي المحرق حذر خطيب الجمعة بجامع طارق بن زياد الشيخ صلاح الجودر من رسائل التحريض على الفتنة بعد تلقي الجامع رسالة مجهولة المصدر والهوية تحرض على ذلك.
أما الشيخ ناصر العصفور خطيب الجمعة بجامع عالي الكبير فأكد أن «التطرف الأعمى أعطى المبررات والأعذار الكافية للقوى الكبرى في التدخل في مجتمعاتنا وتغيير أسس عدة من مناهجها الدينية والتربوية»، بينما نوه الشيخ عيسى قاسم في خطبة الجمعة إلى أن الكلام غير المتأدب بأدب الإسلام وغير المنضبط سبب للاقتتال. من جهته، نوه خطيب الجمعة في جامع سار الكبير الشيخ جمعة توفيق إلى أن «التفكير في مستقبل الأمة واجب على كل مسلم فلذين فتحوا الصين وبلاد الشام وافريقيا والأندلس ما كانوا من أطباء ولا مهندسين ولا من خريجين الكليات العسكرية وكل هذا موجود في الامة اليوم ».
الجودر: جماعة مجهولة وضعت في المسجد رسالة ترفض التعايش
كشف خطيب الجمعة بجامع طارق بن زياد في المحرق الشيخ صلاح الجودر أن جماعة مجهولة وضعت رسالة تحت باب المسجد يوم الجمعة الماضي ترفض فيها التعايش بين السنة والشيعة.
وبين أن أصحاب الرسالة رفضوا «تسليمها باليدِ أو الإعلانِ عن هويتهم»، مشيرا إلى أنها «نموذج آخر مما ينشر في الساحة؛ رسائل وأشرطة وكتب وكتابات على الجدران، هدفها واحد، وغايتها واحدة، الاصطفاف والاستعداد للاقتتال الطائفي بين السنة والشيعة».
وأكد الجودر «أنها رسائل توزع على أفراد الطائفتين (السنة والشيعة) بالتساوي، فتشحن كل طائفة ضد الأخرى»، مضيفا أنه «بعد التعايش السلمي بين الطائفتين والذي استمر سنين طويلة تخرج علينا جماعات الشحن والتأجيج الطائفي برسائل اجتهادية من دون فتوى شرعية تبيح لهم ما يقومون به ولا مستند قانوني يؤكد مزاعمهم وهم في بلد القانون».
وأشار إلى أن «الرسالة (التي بين أيدينا اليوم) من جماعة مجهولة (اسمها في آخر الرسالة) ماذا تريد؟ وإلى ماذا ترمي؟ أمران: الأول رفض التعايش السلمي بين السنة والشيعة وتأجيج وتوتير الأجواء، وتسعى إلى أن يصل الحال إلى ما وصل إليه العراق الجريح».
وبين الجودر أن «الأمر الآخر الذي تسعى هذه الجماعة له هو نشر ثقافة الكراهية لولاة الأمر، إذ احتوت الرسالة على كلمات وألفاظ لا تقال لإنسان كافر، فما بالكم بولاة الأمر الذين طاعتهم واجبة على كل مسلم ومسلمة (ولقدسية المكان اعذروني لعدم ذكرها والاستطراد فيها)».
وأردف أنه «استجابة لطلب بعض الإخوة قمنا بعرض الموضوع عليكم وذكر ما جاء في الرسالة، ونحن نعلم أن جماعات التأجيج والشحن الطائفي لن تتوقف عند ذلك الحد»، موضحا أن «هذا هو فكر الخوارج الذين يكفرون الحكام ويبدعونهم، ويسعون في الأرض فسادا»، مؤكدا أن «مسئولية الحفاظ على أمن واستقرار المساجد ليست مسئولية إدارة الأوقاف وحدها، ولا مسئولية إمام المسجد أو خطيبه، ولكنها مسئولية مجتمعية شاملة، مسئولية كل مسلم».
العصفور: الفهم الخاطئ للنصوص سبب للتطرف
الوسط - صادق الحلواجي
أكد خطيب جامع عالي الشيخ ناصر آل عصفور أمس (الجمعة) في خطبته أن «التطرف الأعمى أعطى المبررات والأعذار الكافية للقوى الكبرى في التدخل في مجتمعاتنا وتغيير أسس عدة من مناهجها الدينية والتربوية»، موضحا أن «هناك بعض المدارس الإسلامية تدعم التطرف وتنشئ طلابا منساقين لأفكار ومعتقدات ذلك التطرف».
وأوضح أنه «لابد من الوقوف على أسباب تفاقم أهم المشكلات التي تنتاب المجتمعات الإسلامية وغير الإسلامية المعاصرة وهو داء التطرف، الذي ساهم من خلال انتشاره في المجتمعات الإسلامية في خلق توترات وتعقيدات طائفية خطرة مازالت مستمرة من دون التصدي اليها أو الوقوف على مسبباتها، ولاسيما أنه يحصل على دعم مادي وسياسي وفكري ومعنوي من أطراف عدة، باعتبار أنه يخدم المصالح للقوى والدول الكبرى».
وأشار العصفور إلى أن «من أسباب التطرف الأولية الفهم الخاطئ لبعض النصوص والأفكار الدينية، وكذلك التعصب الأعمى وضيق الأفق لدى بعض الجماعات أو الاتجاهات، على رغم العلم الكافي بما هو الصواب في الأمور، إضافة إلى الجانب النفسي الذي يتضمن حب الرئاسة والأمور المادية من مال وجاه وما شابه».
توفيق: التفكير في مستقبل الأمة واجب كل مسلم
«النصيحة واجبة والتفكير في مستقبل الأمة واجب على كل مسلم يجد في نفسه الكفاءة، فالذين فتحوا الصين وبلاد الشام وافريقيا والأندلس ما كانوا من أطباء ولا مهندسين ولا من خريجي الكليات العسكرية، وكل هذا موجود في الأمة (اليوم) وعلى رغم ذلك لم تزد الأمة شبرا في مساحتها، بل هي في تناقص دائم، واحتلال غاشم».
هذا ما أكده خطيب الجمعة في جامع سار الكبير الشيخ جمعة توفيق، مشيرا إلى أن «الأمة الإسلامية أمة معطاءة، منتجة، فهي تقدم للمجد رجالا ونساء، وتعطي للتاريخ قلوبا نابضة، لقد كان أبناء هذه الأمة أصحاب مجد وهمم عالية».
ونوه توفيق إلى أن «التاريخ لم يعرف قوما مثل صحابة رسول الله (ص)، إنهم أناس قارنوا فوجدوا أنه لا وجه للمقارنة بين فيلا تكسوها الحجارة الصماء المغبرة وبيت في الجنة، لبنة من فضة ولبنة من ذهب»، مؤكدا أن «من سار على منهج النبوة وجعل الله تعالى نصب عينيه اتقاه»، معتبرا أن «همة الكثير من الناس المأكل والمشرب، فتراه يتخيلها في النوم، وقد أعطي هذا الكسول من النهم والهمة في الطعام فلا يجده في الصلاة والصيام».
وأضاف توفيق أن «الناس على صنفين لا ثالث لهما، إما صالحون وإما فاسدون، فهل يرضيكم أن يكون أهل الفجور والمعاصي أعلى منكم همة؟ إنهم يظنون بباطلهم أنهم يصنعون مجدا وفي الواقع أقصى هممهم وأمانيهم لا تتجاوز هذه الدنيا؟».
أكد أنه أحد أسباب ما يجري بين «حماس» و «فتح»
قاسم: خصام الكلام غير المنضبط سبب للاقتتال
«البداية خصام الكلام ولكن هذا الخصام، وفي العادة ما لم يعرف الادب الإلهي والانضباط والتقوى، مؤدٍ حتما إلى تحرك السلاح ومن لم يجد رصاصا وبندقية وما فوق يمكن له أن يجد سكينا أو فأسا أو خشبة (...) وأي أداة يمكن أن تفتك بالحياة وتهدمها». بهذه الكلمات اختصر الشيخ عيسى قاسم في خطبة الجمعة بجامع الإمام الصادق في الدراز سبب الاقتتال الدائر بين حركتي حماس وفتح في غزة، مؤكدا أن هذا الاقتتال من الممكن أن يتكرر.
وذكر قاسم «في (حماس) و (فتح) عبرة، إذ ظل الخصام منهما كلاميا زمنا حتى تحول إلى تخاصم السلاح والقتل والفتك والاختطاف وألوان الرعب»، مضيفا «لم يلههم عن سفك دمائهم ودماء الأبرياء من شعبهم تكالب العدو عليهم واستهدافهم من دباباته ومدافعه وطائراته وأسلحة الفتك عنده».
وأشار إلى أن الفصيلين «مسلمان، من المذهب نفسه، فلسطينيان، يعيشان المحنة نفسها ويواجهان عدوا مشتركا ينال منهما معا الراحة والأمن والاستقرار والحياة والثروة وكل شيء»، منوها إلى «أنهما يعيشان حال الحصار الظالم وكل ذلك لم يمنعهما من الإسراف في الاقتتال والتمادي فيه وهو قتال شرس يهدم الهدنة بعد الهدنة والصلح بعد الصلح والبداية خصام الكلام (...)».
وأضاف قاسم «فليعتبر كل أهل الطوائف وليعتبر كل أهل الأحزاب ولتعتبر مختلف الفئات والفرقاء في كل الارض من مثل الواقع الفلسطيني والواقع العراقي، واقع عاشه لبنان من قبل في صورة أخرى»، مشيرا إلى أن ذلك «واقع كثيرين ممن بدأت معاركهم كلامية متهورة لا تراعي ضوابط الخلق والدين وتستسيغ لغة السوء من غير حساب ولغة القذف والبهتان والتشهير الظالم والتسقيط والتحقير فقادت قهرا إلى معارك دموية طاحنة ومحارق للحياة والثروة والأمن والقيم».
وتطرق قاسم إلى ضرورة وجود الحوزات الدينية العلمية، مشيرا إلى أن «كل مجتمع له مقوماته الحضارية ومن أبرز مقومات الهوية الإسلامية لأي مجتمع من المجتمعات وجود الحوزة الدينية العلمية بمهماتها العالية (...)».
العدد 1716 - الجمعة 18 مايو 2007م الموافق 01 جمادى الأولى 1428هـ