كشف كبير ممثلي المعهد الديمقراطي الوطني للشئون الدولية (NDI) سكوت بيتس عن توصل المعهد إلى اتفاق مبدئي مع حكومة البحرين على عودة أنشطته إلى المملكة مرة أخرى، ولكن من دون افتتاح مكتب للمعهد في المنامة.
وأفصح بيتس عن تنفيذ أول برنامج للتعاون بين المعهد والبحرين في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل عن طريق معهد البحرين للتنمية السياسية، موضحا أن تحديد طبيعة البرنامج الذي سينفذ في المنامة تزامنا مع افتتاح دور الانعقاد الثاني للمجلس الوطني متروك للتشاور بين قيادتي المعهدين.
وأضاف، في تصريح لـ «الوسط» من الدوحة، قائلا: «أجرينا حوارات بناءة في المنامة، وكان لنا الشرف أن نجتمع الأسبوع الماضي مع مسئولين بحرينيين كبار، بينهم وزير العدل ووزير الدولة للشئون الخارجية ورئيسا مجلسي الشورى والنواب، وعدد من ممثلي الكتل البرلمانية، كما سررنا كثيرا بمشاهدة جانبٍ من جلسات المجلس النيابي».
وأشار بيتس إلى أن المعهد الديمقراطي الوطني للشئون الدولية «يتطلع للعمل في شراكة مثمرة وايجابية مع معهد البحرين للتنمية السياسية، ويجب أن ننفتح على برامج تعاون بناءة في المستقبل القريب، وخصوصا أن البحرين لديها تاريخ من التراكمات السياسية، وهناك إجماع في المنامة على تعزيز التجربة الإصلاحية، ومهمة المعهد تنحصر في مساعدة جميع الأطراف في البحرين وفي مقدمتها الحكومة والقوى السياسية على إحداث مقاربة ديمقراطية متوازنة من أجل التنمية».
من جهة أخرى، أفصح أن وفد الـ NDI ناقش مع مسئولي معهد البحرين للتنمية السياسية فرص التعاون في مشروع الدبلوما في العلوم السياسية، موضحا: «بحثنا كيفية الاستفادة من الخبرات المتبادلة، وخصوصا بالاطلاع على خطط المعهد في برنامج الدبلوما السياسية، وهو برنامج متميز كونه يشكل سابقة جيدة في البحرين (...) وبما أنني أستاذ جامعي فأتمنى أن تتاح لي الفرصة لإلقاء محاضرات ضمن برنامج الدبلوما، وسأكون سعيدا جدا إذا ما تلقيت دعوة من المعهد البحريني للقيام بذلك».
وعما إذا كان المعهد الأميركي نجح خلال زياراته المتعددة للمنامة في تجاوز العقبات والخلافات التي كانت تعترض عمله، وخصوصا مع معهد البحرين للتنمية السياسية، أجاب بيتس: «نحن واثقون تماما من أننا سنعمل معا في شراكة حقيقية مع ممكلة البحرين، ونأمل أن نلقى تعاونا من البحرين مماثلا للتعاون المتميز الذي يحظى به المعهد في دولة قطر، ومن المفيد أن نركز أعيننا على المستقبل أكثر من أي وقت مضى».
وفي تعليقه على الانتقادات الحادة للمعهد والتي أطلقها عالم دين شيعي بارز في البحرين العام الماضي، قال بيتس: «من البديهي جدا أن نحترم جميع القناعات، ولكن ما أود أن أؤكده أن المعهد الوطني منفتح على الجميع من دون استثناء، ولكن سيبقى خيار التعاون متروكا لتقييم أية فئة إذا كانت ترغب في التعاون معنا أم لا».
وتعليقا على وصف المعهد بأنه بوابة لتمرير المشروعات الأميركية إلى المنطقة أكد بيتس أن معهد الـNDI «ليس جزءا من الحكومة الأميركية، فلدينا 50 مكتبا في مختلف دول العالم تمارس العمل باستقلالية ومهنية، وهذه المكاتب أنشئت لتعزيز أطر التعاون مع هذه الدول للسير قدما نحو عملية التحول الديمقراطي ودعم التجارب الوطنية في هذا الاتجاه».
وأضاف بيتس أن «من غير المنطقي إصدار أحكام مسبقة على المعهد، ومن الضرورة بمكان أن نحكم على الـ NDI من خلال أدائه وعمله وأنشطته، والعبرة في النتيجة التي يوفرها المعهد، وحينها يمكن أن تقيم الموقف بشأن هذه المؤسسة».
وردا على سؤال «الوسط» عن إمكانية إعادة افتتاح مكتب للمعهد في مملكة البحرين، قال بيتس: «حاليا ليس لنا توجه لافتتاح مكتب في المنامة أو حتى الدوحة، ولكن من الواضح أن لدينا خبرات عربية تقوم بجهد رائع من خلال مكتب الـ NDI في الجمهورية اليمنية والمملكة الأردنية الهاشمية، وهذان المكتبان في صنعاء وعمّان سيحملان على عاتقهما تنسيق الأنشطة والبرامج التي ينظمها ويرعاها المعهد في منطقة الخليج».
إلى ذلك، قلل بيتس من أهمية الحديث عن التنافس البريطاني - الأميركي في التعامل مع دول المنطقة في مجال الخبرات السياسية، مشيرا إلى أن هناك مجالات كثيرة للتعاون وتقديم الخدمات، وهذا أمر ايجابي، والخيار متروك للطرف الشريك ليختار الجهة التي يريد أن يعمل معها».
على صعيد آخر، نظم المعهد الأميركي في الدوحة خلال الأيام الثلاثة الماضية حلقة حوار نقاشية بالتعاون مع اللجنة الدائمة للانتخابات القطرية ومركز دار الشرق للإعلام والدراسات، وشارك فيها 30 صحافيا من المؤسسات الإعلامية القطرية والعربية، وتمت مناقشة معايير حرية التعبير، وأجريت حوارات مكثفة بشأن دراسة أعدها مكتب الـ NDI في صنعاء عن قوانين الصحافة والمطبوعات في عدد من الدول العربية من بينها قطر والبحرين.
وكانت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة ورئيسة مجلس أمناء معهد الـ NDI مادلين أولبرايت زارت المنامة أواخر العام الماضي، وعقدت لقاءات مع كبار المسئولين في المملكة وأعضاء السلطة التشريعية وممثلي الجمعيات السياسية، كما زار المنامة أيضا المدير الإقليمي لبرامج المعهد ليز كامبل، ولعب السفير الأميركي في المنامة وليام مونرو الذي ستنتهي فترة عمله في المملكة الصيف المقبل جهودا للتنسيق في المفاوضات مع الحكومة البحرينية.
يذكر أن الخلاف البحريني مع المعهد الأميركي بدأ قبل نحو عام من الانتخابات البلدية والبرلمانية التي أجريت أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني، وتحديدا عندما صدر مرسوم ملكي بتأسيس معهد البحرين للتنمية السياسية الذي تترأسه الأمين العام للمجلس الأعلى للمرأة لولوة العوضي. ووصل الخلاف ذروته عندما أنهت البحرين الإقامة الخاصة التي منحها الديوان الملكي لمدير معهد الـ NDI في المنامة فوزي جوليد بعد أربع سنوات من عمله المتواصل مع الحكومة والفعاليات السياسية البحرينية المختلفة اثر اختلاف الطرفين على قانونية إشراف المعهد البحريني على عمل الـ NDI.
العدد 1716 - الجمعة 18 مايو 2007م الموافق 01 جمادى الأولى 1428هـ