تحدث مسئولون واقتصاديون عن فتح مجال الاستثمار في قطاع التكرير في مملكة البحرين أمام القطاع الخاص بهدف الاستثمار في توسعة مصافاة النفط القائمة أو إقامة مصاف جديدة لزيادة القيمة المضافة (Value added) خصوصا في ظل الأسعار الحالية للنفط المرتفعة والتي تٌعطي هامشا ربحيا مجديا.
وتتراوح القيمة المضافة للمنتجات النفطية المكررة مثل الديزل ووقود السيارات ووقود الطائرات وزيت الوقود بين 20 و30 دولارا للبرميل الواحد، إذ يبلغ سعر برميل النفط الخام نحو 60 دولارا، في حين أن قيمة برميل الديزل يبلغ أكثر من 80 دولارا، والجازولين أكثر من 85 دولارا للبرميل.
وتقوم البحرين بتصدير المواد النفطية المكررة إلى أسواق الشرق الأوسط والدول الآسيوية وتبيع كذلك الخام المنتج من حقل أبو سعفة المشترك في الأسواق الدولية لزيادة القيمة المضافة لثرواتها وفتح منافذ جديدة لتسويق منتجاتها من مصادر الطاقة واستغلال عوائد النفط في توسيع استثمارات النفط في مجال صناعة التكرير وهي نقلة نوعية لصناعة النفط تصب قي مصلحة الوطن وتنوع مصادر الدخل.
ورفض مسئولون في شركة نفط البحرين (بابكو) المملوكة للدولة الذين تم الاتصال بهم الحديث عن هذا الموضوع أو إعطاء مزيدا من التفاصيل.
وذكر اقتصاديون أن القيمة المضافة للنفط المكرر تتضاعف بحسب نوع المعالجة والمنتج واستخدامه، وقالت إحدى الدراسات التي تعالج ماضي وحاضر مستقبل النفط العربي: «ان القيمة المضافة لتحويل برميل واحد من النفط إلى منتجات بتروكيماوية نهائية تصل إلى نحو 2600 دولار».
وقال اقتصادي: إن البحرين لا تمتلك المصانع المتنوعة والتكنولوجية الحديثة التي يتم فيها تحول برميل النفط إلى منتجات بتروكيماوية نهائية، فهي محصورة في تكرير أنواع معينة لإنتاج أنواع معينة ذات قيمة مضافة مجدية ولكن ليس بالجودة التي لدى الدول الصناعية التي تمتلك التكنولوجية المتطورة والمصانع المتعددة ويتم تحويل برميل الخام إلى منتجات بتروكيماوية نهائية.
وأضاف «ان استقطاب التكنولوجية الحديثة لإنشاء مصانع تهدف إلى إنتاج منتجات نفطية جديدة ذات قيمة مضافة عالية بحاجة إلى الدخول في شراكة مع شركات عالمية تمتلك هذه التكنولوجية، الأمر الذي يفتح الباب للحديث عن الشراكة مع القطاع الخاص والسير نحو التوجهات العالمية لتخصيص هذه القطاعات».
وذكر أن البحرين لديها خيارات لزيادة الاستثمار في الصناعات التحويلية النفطية والاستفادة من الثروات «الاحفورية»، أما أن تستثمر الدولة كقطاع عام، أو تفتح الباب أمام القطاع الخاص الذي يمتلك رؤوس الأموال الكافية للاستثمار في قطاع تكرير النفط أما عن طريق توسعة المصفاة الحالية أو إقامة مصاف جديدة أو مصانع لإنتاج منتجات جديدة ذات قيمة مضافة عالية.
وتوقع الاقتصادي الذي رغب في عدم ذكر اسمه أن تطرح حكومة البحرين على المدى البعيد جزء من ملكية بابكو للاكتتاب العام بهدف زيادة مساهمة المواطنين في تنمية الاقتصاد الوطني في ظل الإصلاحات الاقتصادية التي تعيشها المملكة إلى جانب زيادة الاستثمارات في الصناعات التحويلية النفطية التي ترفع إيرادات الخزينة عبر الاستغلال الأمثل لمادة النفط الخام الذي تتمتع به المنطقة.
وكانت هيئة النفط والغاز قد قالت في عرض لها على هامش زيارة أكبر وفد تجاري قطري إلى البحرين: «من المؤمل أن يتم فتح مجال الاستثمار في قطاع التكرير في البلدين (البحرين - قطر) للقطاع الخاص للاستثمار في توسعة مصافي النفط القائمة أو إقامة مصافي جديدة... مشروع الجسر قد يُسهم بفعالية في تسهيل إنشاء شركات مشتركة متخصصة في تنفيذ المشاريع المستقبلية في مجال تكرير البترول والتي يمكن أن يتم الاتفاق عليها بين الشركات والمؤسسات العامة والخاصة في البلدين».
ويرى اقتصاديون أن عرض الهيئة يعطي دلالة على توجه المملكة إلى فتح المجال إلى القطاع الخاص وطرح حصة من شركة بابكو للاكتتاب العام على المدى البعيد.
وقال مسئول نفطي «لا يوجد شيء مستبعد»، في أشارة إلى وجود نية إلى تخصيص القطاعات وإشراك المواطنين في عملية التنمية الاقتصادية عبر الاكتتابات العامة في الشركات المربحة، كما حدث في شركة عقارات السيف التي طرحتها الحكومة للاكتتاب العام. كما أن هناك دراسة لطرح جزء من أسهم شركة ألمنيوم البحرين ألبا.
وقال اقتصادي: «إن زيادة الاستثمار في قطاع الصناعات النفطية التحويلية فرصة مهمة للاستفادة من ثروات المنطقة».
وذكر أن احتياطي البحرين من النفط والغاز صغير، وهناك تخوف من نضوبه، إذ ان البحرين تستورد النفط من السعودية. مشيرا البحرين قد تستفيد من علاقاتها مع دول الجوار للحصول على النفط الخام بأسعار تفضيلية، كما هو الحال للأردن الذي يحصل على النفط العراقي بأسعار أقل من الأسعار العالمية. وتنتج البحرين نحو 38 ألف برميل من حقولها البرية يوميا في حين تتسلم نحو 150 برميل يوميا من حقل أبو سعفه المشترك مع المملكة العربية السعودية. كما تستورد البحرين نحو 200 ألف برميل من النفط الخام لتصفيته في المصفاة التي يبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 250 ألف برميل يوميا من المنتجات المكررة.
العدد 1718 - الأحد 20 مايو 2007م الموافق 03 جمادى الأولى 1428هـ