في منتصف التسعينات، خدع رجل أعمال آسيوي مجموعة مصارف حينما تمكن من الاستيلاء على 15 مليون دينار وولى هاربا تاركا وراءه واحدة من أكبر قضايا الاحتيال على المصارف في البلاد التي شهدت ايضا قضايا اختلاس أخرى نجح فيها «أجانب»، فيما تطورت بعد ذلك التشريعات واللوائح المنظمة لصرف القروض من جانب مؤسسة نقد البحرين وقتذاك من جهة والمصارف المحلية والأجنبية من جهة أخرى، لكن قصصا أخرى جديدة برزت هذه الأيام بتسجيل عدد من قضايا هروب بعض الوافدين العرب ممن حصلوا على الجنسية حديثا بعد أن حصلوا على قروض شخصية وقروض شراء سيارات تتراوح بين 8 و14 ألف دينار.
وتعترف مصادر مصرفية بأن مثل تلك القضايا واقعة ومسجلة فعلا، لكنها لا تصل الى مستوى الظاهرة! بالإضافة الى أن المتورطين في هذه الحوادث ليسوا من فئة واحدة، فهناك البحريني وغير البحريني وهناك المجنس، وفي الوقت الذي لا يحق للمصرف سؤال الزبون عما إذا كان أمينا أو لصا، مجنسا أم مواطنا أصليا، إلا أن لديها من اللوائح ما يحميها من الآثار المضرة لهذا النوع من القضايا.
وترددت أنباء عن هروب عدد من المجنسين بعد أن اقترضوا من المصارف مبالغ كبيرة بالإضافة الى شراء سيارات فاخرة والسفر بها من دون عودة، وتناقلت بعض المواقع الإلكترونية قصة اللصوص الذين هربوا مع الريح، غير أن مصدرا في مصرف كبير قال إن المسألة لا تعدو تكرارا لقضايا تقع بين الفينة والأخرى، بل ولا يمكن ربط المسألة بالزبون الممتنع عن الدفع أو الهارب بلا عنوان أو كفالة كونه مواطنا أم أجنبيا أم مجنسا لأن كل تلك الفئات تفعل ذلك ولكن ليس بصورة ظاهرة مقلقة أو حملة. ونفى مسئول في أحد المصارف أن يكون مصرفه تعرض لمثل هذه الحالات، وقال: «لقد أوقفنا بشكل نهائي قروض السيارات، وأصدقك القول، ليست أمامي، وأنا أتحدث عن قسم الشئون القانونية، أية قضية من هذا النوع». ومع تكرار رفض المسئولين في المصارف التحدث أو ابداء وجهات النظر أو تقديم معلومات عن هذا الموضوع، يشير مصدر مصرفي الى أن هناك اجراءات وقائية تتبعها المصارف كالتأمين على الزبون وإلزامه بإحضار أوراق تضمن حق المصرف مثل شهادات الراتب والتحويل، وفي حال وقوع هروب مشابه، فلابد من أن (المصرف يعرف الجهة التي يتعامل معها مباشرة).
وأفصحت مصادر أخرى عن أن هذه الحالات ليست جديدة بل كانت تحدث منذ سنين، ولم تتوقف!
وأجرت «الوسط» اتصالات بعدد من المسئولين بمصرف البحرين المركزي للتعرف عما اذا كانت هناك قضايا اقتراض وهروب أودعتها المصارف، وفضل المسئولون عدم التحدث في الموضوع باستثناء طرف واحد أشار الى أن هذا النوع من القضايا يتم تسجيله بين الفينة والأخرى، لكنه لا يدعو إلى القلق أو يشكل انهيارا لمصرف في البلاد، مهما كان حجمه. ويبدو أن بعض المؤسسات ورجال الأعمال في البحرين لا يتعضون من التعامل مع الأجانب، فقد تكررت حوادث الاختلاس والهروب في عدد من المؤسسات التي يؤتمن عليها مسئول أجنبي، فعلى سبيل المثال، تمكن آسيوي من اختلاس مبلغ 18 ألف دينار من أجل تنفيذ مشروع مطعم مع شرك بحريني نظرتها المحاكم في أغسطس / آب من العام الماضي، بيد أن محامين يعتقدون أن قضايا الإقتراض والهروب والاختلاس، تتكرر، لكنها تحدث في حيز محدود بسبب سوء الإدارة.
العدد 1733 - الإثنين 04 يونيو 2007م الموافق 18 جمادى الأولى 1428هـ