قال المدير العام لهيئة تنظيم الاتصالات (الهيئة) ألن هورن إن الهيئة توصلت إلى اتفاق مع شركة البحرين للاتصالات السلكية واللاسلكية (بتلكو) بشأن أسعار خدمات الشركة التي تقدمها إلى الشركات التجارية (Businesses) التي تحد من نمو الشركات الجديدة التي تنافس بتلكو في تقديم خدمات الاتصالات في المملكة.
كما أكد هورن تقريرا نشرته «الوسط» عن أفكار لتقسيم عمليات بتلكو، وقال: «إن الهيئة طلبت من بتلكو فصل خدمات التجزئة (retail sale) وخدمات الجملة ( whole sale and nework) والشبكة «داخليا» وأن بتلكو قبلت «جزئيا» بالطلب».
وأبلغ هورن الصحافيين أن هدف الهيئة الرئيسي هو التأكد من أن الزبائن في البحرين لديهم الخيارات في خدمة الاتصالات وكذلك نوعية جيدة من الخدمات وبأسعار مقبولة، مضيفا «نحن لا نعتقد أن السوق تقدم خيارات كثيرة يطلبها الزبائن كما يجب. ليست لدينا خيارات جيدة في الاتصالات - في الهاتف الثابت والمتنقل وكذلك الانترنت».
وأضاف «هناك خيارات جيدة في الحقيقة بالنسبة إلى خدمة الاتصالات الدولية, لكن هناك خيارات قليلة بالنسبة إلى الخطوط الدولية للشركات التجارية والأعمال وإن الأسعار كذلك لا تزال مرتفعة نسبيا».
وردّا على سؤال عن كيفية تحقيق ذلك، قال هورن: «الآن هناك 3 عوائق رئيسية أولاها أن المشغلين الجدد لا يستطيعون القيام بأعمال الحفر التي يتطلبها عملهم لتوصيل الخدمات ونحن نعمل مع وحدة التخطيط المركزية للسماح لجميع المشغلين الذين يرغبون في الاستثمار توصيل خدماتهم إلى المباني».
وقال هورن: إن العائق الثاني يتمثل في «كلفة الحصول على خدمات البنية التحتية لبتلكو ونحن نبحث مع الشركة لخفض الأسعار التي هي الآن أعلى مما توقعنا». مردفا «أما العائق الثالث فهو كلفة الوصول إلى الخطوط الدولية للشركات التجارية»، مؤكدا أن هذه العوائق تحد من تقديم خدمات من قبل الشركات المنافسة.
وذكر أن الهيئة تجري مباحثات مع وحدة التخطيط المركزي بوزارة الأشغال «التي تقوم بتطوير طريقة للسماح لجميع المشغلين بالاستثمار في البنية التحتية, ونعتقد أننا توصلنا إلى اتفاق مع بتلكو بالنسبة إلى ألأسعار. لدينا مباحثات جيدة مع بتلكو ونريد أن تكون الأسعار مقبولة بهدف إعطاء الخيارات للمشغلين الآخرين إما بشراء الخدمة من الشركة أو الاستثمار في البنية التحتية» لكنه رفض إعطاء رقم محدد.
تقسيم بتلكو
ومن جهة أخرى، أكد هورن تقريرا بشأن أفكار لتقسيم عمليات بتلكو إلى قسمين، وقال: «نريد من بتلكو أن تقنعنا بأن خدمات الجملة والشبكة التي تقدمها لا تتغير عن خدمات التجزئة لبتلكو والمشغلين الآخرين. طلبنا منهم أن يقنعونا كيف أن ذلك يعمل جيدا بعد أن أبدى بعض المشغلين الآخرين قلقهم من أنهم يعتقدون أن طريقة بتلكو لا تعمل كما يجب. نحن نبحث ذلك مع بتلكو بطريقة ملائمة».
وأوضح هورن أن الهيئة تريد من بتلكو أن تقسم «داخليا» عمليات البيع بالتجزئة والبيع بالجملة والشبكات ولكن الهيئة لم تطلب من بتلكو تقسيم الشركة إلى شركتين؛ وعلى رغم أن بعض الشركات تقوم بذلك فإننا لم نقل ذلك».
وأضاف «نحن نقول داخليا تأكد من وجود قسمين مختلفين. الأمر المهم هو ليس فقط التقسيم وإنما كيفية قياس الأشخاص ذلك. فمثلا رئيس المبيعات في قسم الجملة لا يكافأ بسبب ما يقوم به قسم التجزئة, وأن مسئول المبيعات لديه عمل واحد فقط بيع الخدمات لقسم التجزئة في بتلكو والمشغلون الآخرون بالشروط نفسها وأن بتلكو في طريقها لتطبيق هذا التقسيم».
وأكد «نحن اقترحنا أن تكون هناك وحدات مختلفة في إطار الشركة. هم (بتلكو) قبلوا جزئيا ولكن ليس كليا. نحن لم نطلب منهم تقسيم العمل إلى شركتين وإنما إلى وحدات, ونحن نعمل ذلك من أجل التأكد من حصول المشغلين وزبائن بتلكو على الخدمات بالشروط نفسها».
وذكر أن المباحثات «الشخصية والعامة» التي تمت بين بتلكو والهيئة التي جرت في العام 2002 من أجل فتح سوق الاتصالات في البحرين نتج عنها فهم أفضل لكلا الطرفين بشأن المسئولية التي يقوم بها كل طرف.
وشركة بتلكو التي يجرى تداول أسهمها في سوق البحرين للأوراق المالية مملوكة معظمها إلى الحكومة البحرينية. وباعت شركة البرق واللاسلكي حصتها في الشركة البالغة 20 في المئة إلى هيئتين حكوميتين في مطلع العام الجاري.
ويقول محللون: «إن الخلاف الرئيسي بين بتلكو وهيئة تنظيم الاتصالات يتركز على استخدام البنية التحتية لبتلكو من قبل المشغلين الجدد، وتقول الشركة إنها استثمرت أكثر من مليار دولار في البنية التحتية لتكوين واحدة من أفضل شبكات الاتصالات في المنطقة».
المشغل الثالث
وتطرق هورن إلى إمكانات السماح لمشغل ثالث للهاتف النقال في البحرين، فذكر انه لا يعتقد أن السوق تشبعت بخدمات الاتصالات إذ لا يزال هناك متسع لتقديم خدمات مختلفة وأن الهيئة ستقرر في نهاية العام الجاري هل ستقوم بتقديم رخصة لمشغل ثالث للهاتف الجوال أم لا.
ومنذ أن فتحت البحرين قطاع الاتصالات للمنافسة قدمت الهيئة أكثر من 100 رخصة إلى شركات مختلفة لكن معظم هذه الشركات لا تزال دون المستوى المطلوب ماعدا شركة «ام تي سي فودافون البحرين» التي أنهت احتكار بتلكو لخدمات الاتصالات المتنقلة.
من جهة أخرى، قال هورن إن تركيز الهيئة انصب حتى اللحظة على العمل لتأكيد وجود المقومات الأساسية لقيام سوق تنافسية «لكنني أرى أننا الآن مطالبون بالتوقف لمراجعة الوضع الحالي للسوق وطرح أسئلة أساسية للتعرف على تطلعات المستهلك وطموحاته فيما يتعلق بخدمات الاتصالات».
وأضاف في كلمة في التقرير السنوي للهيئة «على رغم فعالية طريقة التنظيم الحالية لقطاع الاتصالات التي أثبتت قدرتها على تحرير سوق الاتصالات والتي من خلالها ازدادت استفادة المستهلك ومدى المنافسة, فإن الحاجة ماسة إلى مراجعة إطار العمل القانوني الحالي للاستجابة إلى تغيرات السوق والتغيرات التكنولوجية المستمرة بهدف تشجيع وتعزيز التطور وانتشار خدمات جديدة ومبتكرة لتحقيق استفادة المستهلكين في المملكة».
الشبكة العربية
من ناحية أخرى قالت هيئة تنظيم الاتصالات إنه تم التوصل إلى اتفاق بين أعضاء الشبكة العربية لهيئات تنظيم الاتصالات وتقنية المعلومات (الشبكة) بشأن خفض أسعار التجوال الدولي بين الدول العربية.
وذكر بيان من الهيئة أنه تم التوصل لهذا الاتفاق في الاجتماع السنوي الرابع للشبكة الذي انعقد في البحرين الشهر الماضي، وتم فيه تسلم الهيئة رئاسة الشبكة لمدة سنة واحدة، كما تم خلال الاجتماع التوصل لمقترحات لخفض أسعار التجوال الدولي بين الدول العربية التي سيتم رفعها إلى مجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات في اجتماعهم الشهر المقبل في سورية.
وتأتي هذه التوصيات بعد طلب من مجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات لمشغلي الاتصالات بتخفيض المقابل المالي للتجوال الدولي بين الدول العربية إلى المستوى المناسب والمقبول الذي يتفق مع المعدل الدولي للتجوال، إذ تم التوصل لهذه التوصيات بعد جهود مستمرة لفريق العمل لمشروع التجوال الدولي التابع للشبكة الذي تم تشكيله في يناير / كانون الثاني العام 2006 والذي أخذ على عاتقه مسئولية جمع البيانات من الدول العربية والاستماع إلى الجهات ذات العلاقة مثل مزودي الاتصالات والمجموعة الدولية لمشغلي الهواتف النقالة تجارب الدول الأخرى في هذا الموضوع مثل الاتحاد الأوروبي.
وذكر البيان تم اتفاق أعضاء الشبكة على تشكيل 3 فرق عمل بشأن المواضيع ذات الاهتمام المشترك بين الدول الأعضاء إذ سيركز فريق العمل الأول على موضوع حماية المستهلكين عن طريق التأكد من عدالة الشروط والأحكام بين المستهلك ومزودي خدمات الاتصالات.
أما فريق العمل الثاني فسيعنى بتوفير مقارنات إقليمية عن طريق جمع بيانات ومقارنتها بمؤشرات قياس لسوق الاتصالات بالدول العربية التي ستعطي جهات التنظيم صورة أوضح لفهم للسوق الإقليمي.
وسيركز فريق العمل الثالث لوضع أفضل الممارسات للأطر التنظيمية لترخيص التكنولوجيا الجديدة مثل الانترنت اللاسلكي عريض النطاق وخدمة الصوت عبر بروتوكول الانترنت والمشغل الافتراضي لشبكة الهاتف النقال.
هورن ذكر في بيان «نحن سعداء بأنه تم التوصل إلى اتفاق بين أعضاء الشبكة بما يخص مجموعة من التوصيات لخفض أسعار التجوال الدولي بين الدول العربية, إذ نعتقد أنها خطوة في الطريق الصحيح لتوافر خدمات اتصالات بأسعار مناسبة للمستهلك العربي».
يشار إلى أن الشبكة العربية لهيئات تنظيم الاتصالات تأسست في غبريل /نيسان العام 2003 وتضم في عضويتها هيئات التنظيم من 20 دولة عربية. وتنتقل رئاسة الشبكة سنويا بالتناوب بين أعضائها بحسب الترتيب الأبجدي بينما تم اختيار الهيئة الجزائرية لتنظيم قطاع البريد والنقل لتكون الأمانة العامة الدائمة للشبكة.
العدد 1734 - الثلثاء 05 يونيو 2007م الموافق 19 جمادى الأولى 1428هـ