العدد 2260 - الأربعاء 12 نوفمبر 2008م الموافق 13 ذي القعدة 1429هـ

مسئول سابق يكشف عن فساد مالي في «التأمينات»

كشف أحد كبار المسئولين السابقين في الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي عن وجود فساد مالي وإداري وبالتحديد في إدارة المشاريع.

وتحدّث المسئول في خطاب أرسل إلى وزير المالية رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي وعدد من النواب في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي وحصلت «الوسط» على نسخة منه عن صفقات وعمولات اعتبرها غير قانونية عن صرف 33 ألف دينار لشخص لا يملك مؤسسة عقارية ولم يقم بالوساطة لشراء أحد المباني، كما أشار الخطاب إلى شبهات بشأن فساد مالي حول عمولة لدلال قدرها 10 آلاف دينار لبيع أحد العقارات.

وأكد الخطاب قيام شركة أجنبية بتنظيم جولة لمسئولين في التأمينات في كلٍّ من النمسا وألمانيا على نفقتها الخاصة بعد إبرام صفقة معها، فيما أجِّرت فلل تملكها الهيئة إلى شركة لأحد كبار المسئولين في الهيئة، والذي بدوره لم يسدد للهيئة إيجار الفلل مدة عشرة أشهر.

وطالب الخطاب وزير المالية ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي بفتح تحقيق رسمي للتأكد مما ورده بخصوص وجود فساد مالي في بعض المعاملات الإدارية في إدارة المشاريع منذ العام 2003 وحتى 2006.


في خطاب سري لوزير المالية ونواب عن فساد في «التأمينات»

عمولات غير قانونية وجولات خارجية لمسئولين على حساب شركات

الوسط - هاني الفردان

حصلت «الوسط» على نسخة من خطاب سري رفع في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي إلى وزير المالية ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة وعدد من النواب في لجنة المالية والشئون الاقتصادية يكشف وجود بعض عمليات الفساد المالي والإداري وصلت إلى علم أحد كبار المسئولين في الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي فرع (التأمينات)، وبالتحديد في إدارة المشاريع.

وتناول الخطاب السري صفقات وعمولات أعتبرها غير قانونية ويشوبها فساد مالي وإداري، إذ تحدث الخطاب عن صرف 33 ألف دينار لشخص لا يملك مؤسسة عقارية ولم يقم بالوساطة لشراء مبنى، بالإضافة إلى تأكيد الخطاب على شبهات بشأن فساد مالي بشأن عمولة لدلال قدرها 10 آلاف دينار لبيع عقار .

وأكد الخطاب قيام شركة ألمانية بأخذ مسئولين في التأمينات بجولة في كل من النمسا وألمانيا على نفقتها الخاصة بعد إبرام صفقة معها، مطالبا وزير المالية ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي بفتح تحقيق رسمي للتأكد مما ورد بخصوص وجود فساد مالي في بعض المعاملات الإدارية في إدارة المشاريع.

كما علمت «الوسط» أن نوابا يعدون حاليا لحملة تحقيق بشأن فساد مالي وإداري في هيئة التأمين الاجتماعي بفرعيه «التقاعد والتأمينات»، وذلك بعد أن حصلوا على عدد من الوثائق التي يمكن أن تدعمهم في تحركهم المقبل، وحصلت «الوسط» على عدد من هذه الوثائق التي قيل عن أن صفقاتها يشوبها فساد مالي وإداري.

33 ألف دينار عمولة شراء مبنى «الديموند بلازا»

كشفت الأوراق والمستندات التي حصلت عليها «الوسط» عن قيام الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي سابقا وبالتحديد في يناير/ كانون الثاني 2002 بشراء مبنى استثماري بمنطقة الحورة، إذ كشفت عمليات التدقيق التي أجريت بعد ذلك على هذا المشروع بعد أن شابته الشكوك بوجود فساد مالي وإداري متعلق بعملية صرف العمولة الخاصة بشراء هذا المبنى، إذ إن العمولة وقدرها 33 ألف دينار، صرفت لشخص يدعى (...) وهو شخص لا يملك مؤسسة عقارية ولم يقم بالوساطة في شراء المبنى، إذ إن الهيئة قامت بشراء المبنى مباشرة من المالك.

وأشارت الوثائق إلى أن الرخصة العقارية التي حصل عليها الشخص الذي صرفت له العمولة صدرت بتاريخ لاحق لعملية شراء المبنى، وتحديدا بعد انتهاء عملية الشراء بشهرين تقريبا.

وأشارت المصادر إلى أن المراسلات الخاصة بطلب العمولة وصرفها لا تعبر عن المهنية في ممارسة العمل ولا تعكس الصدقية في العمل.

10 ألاف دينار عمولة لـ «دلال» لم يفعل شيئا

في الأول من مايو/ أيار 2003 قامت هيئة التأمينات الاجتماعية ببيع مبنى بالمنطقة الدبلوماسية على ورثة (...)، وهي عملية رأى فيها مرسل الخطاب لوزير المالية وأحد كبار المسئولين في الهيئة شابها فساد مالي وإداري، وبعيدا عن كون العملية قد تمت بشكل يخالف ما تقتضيه التشريعات الخاصة بمجلس المناقصات وذلك فيما يتعلق بالإجراءات والآليات.

وأشار الخطاب إلى أن عملية البيع تمت مباشرة عن طريق المشتري من دون وسيط (دلال)، إلا أن الهيئة قامت بصرف العمولة الخاصة بعملية البيع إلى مؤسسة عقارية لم تقم بالوساطة في عملية البيع إطلاقا، بل أنها لم تقم بأي عمل ولم تقدم أية خدمة فيما يتعلق بهذه الصفقة من قريب أو بعيد، وعلى رغم ذلك قامت الهيئة بصرف عمولة البيع إلى المؤسسة قدرها 10 آلاف دينار على رغم علمها التام بذلك، إذ إن العمولة في الحقيقة دفعت لشخص تم ذكر اسمه في الفاتورة الخاصة بالعمولة، وبترتيب من مدير الإدارة.

وأوضحت الوثائق أن العقار بيع بمبلغ وقدره مليون دينار، على اعتبار أن المبلغ مناسب جدا، وذلك بعد أن قامت الهيئة باستثماره لمدة 21 عاما تقريبا، وهو ما يزيد على ثلثي العمر الافتراضي الذي وضعته الهيئة للاستثمار بهذا العقار، ونظرا لحاجة المبنى إلى صيانة شاملة تقريبا، وإجراء تحسينات واسعة وشاملة عليه.

وأشارت الدراسة التي قامت بها إدارة المشاريع الخاصة بالعقار إلى أن هيئة التأمينات أشترته في العام 1982 بقيمة مليون و407 آلاف دينار، وبلغت إجمالي الإيرادات التي حققها هذا العقار طوال فترة استثماره من قبل الهيئة مليونان و74 ألفا و726 دينارا، فيما كانت مصروفات هذا العقار 310 آلاف و943 دينارا.

جولات خارجية لمسئولين

على حساب شركة خاصة

وأشار التقرير إلى أنه في أكتوبر 2003 قامت شركة أجنبية التي تم توقيع اتفاقية لشراء معدات تقنية بأخذ المسئولين عن الصفقة بالهيئة في جولة لكل من جمهورية النمسا وألمانيا (على نفقة الشركة بالكامل مع صرف مخصصات لهم)، معتبرا ذلك مخالفة قانونية واضحة.

تأجير فيلا «أبوعشيرة»

على مسئول في الهيئة

وكشف الخطاب عن قيام الهيئة بعملية تأجير فيلا تمتلكها الهيئة من قبل أحد المسئولين بالهيئة والتي تم استخدامها كمكتب هندسي لشركته من دون أن يقوم بدفع أية إيجارات.

وتمتلك الهيئة بحسب عقد الاستئجار الفيلا بمنطقة أبو عشيرة... وقد تم استئجار الفيلا من قبل شركة هندسية (...) لفترة امتدت لأكثر من 10 شهور، كما تم تجهيز المكتب وتأثيثه وتركيب أجهزة الهاتف والفاكس وأجهزة الحاسب الآلي وممارسة العمل به طوال فترة استئجار الفيلا من دون سداد القيمة الإيجارية الخاصة باستخدام الفيلا، علما أن هذه الشركة هي ملك لأحد المسئولين بالهيئة.

صفقة بيع النادي البحري

ورأى الخطاب أن صفقة بيع النادي البحري التي لو لم يتصد لها وزير العمل رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية سابقا وأوقفها لأدت إلى هدر أموال وحقوق الهيئة وبما يزيد في حينه عن 40 مليون دينار، (110 ملايين دينار بقيمة اليوم) من أموال الهيئة. وأشار الخطاب السري إلى أن صفقة النادي البحري كانت أعقد من أن تتضح أبعادها وتنكشف تفاصيلها بالكشف عن أدلة أو إظهارها. مع التأكيد على أن تلك العملية كانت ستهدر ملايين الدنانير من أموال الهيئة وحقوقها بقصد ولحساب أشخاص كانوا وراء الصفقة وعملوا ليل نهار لإتمامها.

العدد 2260 - الأربعاء 12 نوفمبر 2008م الموافق 13 ذي القعدة 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً