دعا المشاركون في مؤتمر الأئمة والخطباء والدعاة الذي افتتحه رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة يوم أمس والمنعقد تحت شعار «الخطاب الإسلامي وأمن الأمة»، إلى ضرورة حقن دماء المسلمين ونبذ الإرهاب واستيعاب الظواهر العصرية. كما حذر المشاركون من مختلف المذاهب الإسلامية من خطر التكفير «الذي انتشر في بعض الأوساط المنغلقة»، وشددوا على أن «المنبر المتقوقع على نفسه» يشكل خطورة وتحديا كبيرين في الوقت ذاته مضافا إلى الخطر الخارجي.
وافتتحت فعاليات المؤتمر الذي يشارك فيه علماء من البحرين والمملكة العربية السعودية ودولة الكويت وجمهورية مصر والجمهورية الإسلامية الإيرانية وتنظمه وزارة العدل والشئون الإسلامية في فندق كروان بلازا ليومين متتالين، بتلاوة آي من الذكر الحكيم، وألقى راعي المؤتمر الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة كلمة أوضح فيها «أن هذا المؤتمر الذي تحتضنه المنامة يهدف إلى تقوية الخطاب الإسلامي ليواجه تحديات العصر ويواكب تطلعات الأمة الإسلامية لمستقبل أفضل».
وأكد الشيخ عبدالله أن المنبر هو الأداة الأولى للتغيير، وقال: «إن المنبر هو المؤثر الأول في سلوك الفرد والمجتمع المسلم، فقداسته وحرمته ومكانته المرموقة في نفوس المسلمين تجعل منه الأداة الأولى للتغيير ومن هنا يأتي الدور الكبير للخطيب والداعية في المجتمع الإسلامي، لذلك فإن على الخطباء مهمة عظمى وبأيديهم أمانة كبرى ورسالتهم النبيلة هي رسالة الأنبياء والمرسلين الذين بعثهم الله لهداية البشرية وتحقيق أمنها وسعادتها». وأشار الشيخ عبدالله أيضا إلى أن «التحديات الكبرى التي تواجه أمتنا على المستوى الداخلي والخارجي تتطلب منا جميعا الوحدة والاعتصام بديننا والتمسك بمبادئنا وأخلاقنا وهويتنا وكشف الغطاء عن الجوهر الحقيقي لكنوز الحضارة الإسلامية ولا يكون ذلك إلا عبر خطاب إسلامي وسطي يحمل بين طياته الخير للمسلمين ولغير المسلمين».
وبدوره أكد وزير العدل والشئون الإسلامية - رئيس اللجنة العليا المنظمة للمؤتمر الشيخ خالد بن علي آل خليفة في كلمة اللجنة المنظمة «أن عصر العولمة بإيجابياته وسلبياته فرض غزوا ثقافيا قد يوافق أو يتصادم مع بعض ركائز الحضارة الإسلامية».
كما حذر وزير الشئون الإسلامية من خطورة الحماس السياسي أو النقد الهدام أو الهجوم على الآخرين بالتفسيق والتبديع والتكفير، مشددا على أن أمن الأمة مرهون بوسطية خطابها واعتدال فكرها، فالخطاب الإسلامي هو المؤثر الأول في الأمة أفرادا ومجتمعات وهو أحد أهم دعائم الأمن والاستقرار في مجتمعات المسلمين ضد الحماس السياسي أو النقد الهدام أو الهجوم على الآخرين بالتفسيق والتبديع والتكفير الذي له أثره السلبي على أمن الأمة حتى تحولت بعض بلاد المسلمين عبر القرون الماضية إلى ساحات اقتتال داخلي ومازال المسلمون يتجرعون آثار هذا الاقتتال إلى اليوم». مبينا أن «الخطاب الإسلامي يقف متحيرا أمام هذا الواقع الأليم، فلماذا لا يكون خطابا إيجابيا، يجمع ولا يفرق، يبني ولا يهدم. يتخطى الصعاب ليسهم في حقن الدماء».
وأضاف الوزير أن هذه التغيرات والتحولات الجذرية «تضع الأمة الإسلامية أمام تحديات كبرى لا يمكن مواجهتها إلا بالفكر والعلم الذي يحمله للعالم خطاب إسلامي نابع من قواعد الدين الحنيف متصف بالاعتدال والوسطية متحصنا بالثوابت الدينية والأخلاقية محتميا بالهوية الإسلامية، لكن في الوقت ذاته يكون خطابا يتجدد بلغته وأساليبه ويتفاعل تفاعلا ايجابيا مع الحضارات الأخرى ليضع الأمة الإسلامية في مكانها الصحيح على خريطة العالم الحديث». وألقى الأمين العام للمركز العالمي للوسطية بدولة الكويت الشيخ عصام البشير كلمة بعنوان «الخطاب الإسلامي بين ثوابت الأصل ومتغيرات العصر» بين فيها أن «العصر الذي نعيش فيه ـ عصر العولمة ـ يتميز بسقوط الحدود الزمانية والمكانية، وتلاشي المسافات، بعد أن تحول العالم إلى قرية صغيرة أصبحت فيها العلاقات البشرية أكثر تنظيما وسرعة، الأمر الذي أدى إلى مزيد من التفاعل البشري والانفتاح الثقافي والتنازع الحضاري». أما الأمين العام لمجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية الشيخ محمد علي التسخيري فدعا الخطباء إلى تحريك الحس النقدي، قائلا: «إن ما نحاوله هنا هو تحريك حسن النقد الذاتي لمسيرة الفكر الإسلامي السائد اليوم في عالمنا الإسلامي المعاصر، والذي يطالعنا بشكل كتاب أو مقال أو محاضرة تطرح منفردة أو تنضم إلى مجموعة نطلق عليها عنوان ندوة أو مؤتمر فكري»، وانتقد التسخيري ضياع الخطاب الإسلامي بين ثنائيتي «الميوعة والتشدد».
العدد 1748 - الثلثاء 19 يونيو 2007م الموافق 03 جمادى الآخرة 1428هـ