لم يكن خفيّا على أحد مرارة الفراق التي يعيشها أهالي القتيل مهدي عبدالرحمن محمد، وذلك كلما شاهدوا المتهم بقتله يمثل أمامهم... فمن جانبها عبّرت شقيقة القتيل أم عمار عن بالغ حزنها بالقول: لم نتحمل ما أثارته المحامية الحواج، لما في قلبنا من لوعة فراق أخينا المغدور به... نحن نتذكره في كل لحظة تمرُّ علينا... ها هم أطفاله وأسرته حائرة لا تعلم ما هو مصيرها... تهدئ نفسها قليلا ومن ثم تتساءل: هل لهذه الدرجة وصلنا في مجتمعنا المسالم بأن نعتبر جريمة القتل جريمة عادية؟
إذا كان كما تقول المحامية بأن المتهم كان بحال تخدير جراء تعاطيه المخدر، فلماذا غاب عن أعين رجال الأمن والناس طيلة ساعات المطاردة؟... لا بل هو كان على علم تام لما يقوم به ويدرك ما هي عواقب تلك الأمور. هل يعلم القضاء والناس والجميع من جمعيات خيرية وهيئات حكومية مسئولة عن أبناء أخينا القتيل؟ هل يعلموا ما هي سيرة ذلك المتهم وسوابقه في المحاكم، حتى يطلب الرأفة بحقه؟ هل مشادة كلامية بين اثنين تقود إنسانا إلى القتل؟
في أي بلد نحن... كنا ببلد أمان، أما الآن فنحن نخاف ونتحسب من كل شيء حتى من التحدث أو المناقشة مع أي أحد فالقتل وارد!
من يستحق التعاطف... هل أطفال المجني عليه وأسرته أولى أم ذلك المتهم ذي الأسبقيات؟... وهذا قصاص بالقرآن الكريم، لابد أن يأخذ جزاءه.
وطالبت أم عمار بأن يتم استدعاء من كان مع المتهم من الشهود ليشهدوا ويدلوا بأقوالهم أمام المحكمة، موضحة أن المتهم قال لهم سأريكم ماذا سأفعل به... وتساءلت: أين هم أولئك الشهود؟ ومن هم؟ كما أنها تساءلت: كيف لم يكن يقصد القتل والمسدس الذي كان بحوزته؟ لماذا لم ترد النيابة العامة على ما أثارته محاميته وعلى أقواله التي أبداها أمام المحكمة؟
وتابعت: لا نستطيع القول إلا «حسبي الله ونعم الوكيل...» والجميع مستنكر لما حدث... أخي كان إنسانا طيبا والكل يحبه، لا تسألوننا اسألوا عنه الناس... النيابة العامة هي من استأنفت الحكم، وعليها الرد.
العدد 1753 - الأحد 24 يونيو 2007م الموافق 08 جمادى الآخرة 1428هـ