أكد نواب في معرض تعليقهم على ما انتهت إليه ورشة العدالة الانتقالية التي عقدت يوم أمس الأول (السبت) وأوصت بتشكيل الهيئة الأهلية للحقيقة، التي من بينها رصد وتوثيق قضايا ضحايا التعذيب، أن تتم معالجة قضايا المتضررين بهدوء وموضوعية، وفي الوقت الذين اشادوا بتشكيل اللجنة من منطلق أن قاعدة «عفا الله عما سلف» لا تكفي، أكدوا ضرورة أن تبتعد الهيئة عن الاستغلال السياسي لتحقق أهدافها بصورة صحيحة.
وفي هذا الصدد، أكد النائب خليل المرزوق أنه من المهم جدا والمكمل لأية خطوات إصلاحية أن يكون هناك توافق مجتمعي على المصالحة والإنصاف في إطار الهيئة، وخصوصا مع استمرار تداعيات حقبة أمن الدولة.
وقال: «لابد من تعويض الضحايا الذين ليس لهم ذنب في الظلم الذي وقع عليهم، ونحن بذلك نتكلم عن مئات المعتقلين الذين اعتقلوا عشوائيا، وجزء كبير منهم وضعوا على طائلة التعذيب، والكثير منهم توفوا، وليس كافيا أن نطوي صفحة الماضي بالإفراج عنهم، فهذا ظلم أسوأ من الظلم الأول، فالعملية تحتاج إلى نظرة واقعية».
وحمّل المرزوق الدولة مسئولية تعويض من وقع الظلم عليهم من أجهزتها، معلقا: «أسلوب عفا الله عما سلف لا يطوي صفحة الماضي»، داعيا إلى محاسبة كل من تعمد تشويه سمعة الناس ووصفهم بأنهم مخربون.
غير أنه أشار إلى أن تأسيس هيئة الإنصاف تحتاج إلى بعض القوانين لمأسسة عملها، ناهيك عن الحاجة إلى معالجة بعض القوانين، معتبرا أن الانتقال إلى عدالة حقيقية يتطلب إلغاء مجموعة قوانين من العقوبات التي لها علاقة بالأمن ولا ترتقي مع المتطلبات الدستورية.
وقال: «إذا كنا نود معالجة (عفا الله عما سلف) بحرية وعدالة، فيجب أن يعالج قانون 56، إذ لا يمكن أن نعفي عن الجلاد والضحية في الوقت نفسه، ومن ثم (عفا الله عن الكل)، وحتى العدالة الالهية تؤكد ذلك».
أما النائب عادل المعاودة فقال في معرض تعليقه على انشاء الهيئة: «الأصل لدينا أن لدينا شريعة حلت لنا كل القضايا يجب أن نرجع لها فيها، والمشكلة التي نعاني منها أن الثقة ضعيفة وتتحملها معظم الأطراف المعنية»، معتبرا أن الأعمال والمطالبات لا تخلو من مآرب سياسية وأغراض متداخلة، على رغم أن هناك بعض العاملين والمطالبين بالحقوق من الرجال والنساء الصادقين والذين يريدون العمل بصدق وأمانة للكل، وفقا للمعاودة.
وأشار إلى أن الأصل أن هناك محاكم شرعية مستقلة تنظر في كل الحقوق بين كل الناس، بلا استثناء، وارجاع الحقوق لأهلها والاكتفاء بذلك وعدم جعل كل ملف قضية الوطن حتى لا يبقى الكل في دوامة دائمة.
وقال: «لست مع أو ضد انشاء الهيئة، وإنما يجب أن تكون هناك سبل وطرق لرفع الظلم عن أي شخص، شرط أن يكون ذلك بعيدا عن الاستغلال السياسي».
وفي الوقت الذي أشاد فيه النائب السيدعبدالله العالي بتشكيل الهيئة، غير أنه أشار إلى أن هناك فرقا بين المصالحة والعدالة والتعويض، مشيرا إلى أن الهيئة مطالبة بتتبع عدة حالات الكثير منها فقدت أدلتها وتحتاج إلى معلومات وشفافية في عرضها.
وأضاف أن هناك بعض التقاطعات التي يجب الوقوف عندها، إذ من المتوقع أن هناك من سيقاطع أعمال هذه اللجنة بدعوى أن هناك عدة ممتلكات وأشخاص ممن تأثروا من الحوادث السابقة، مشيرا إلى أنه ومع السعي إلى المصالحة، غير أنه يجب عدم فتح ملفات الإثارة بقدر الاهتمام بوضع الحقائق أمام الجهات المعنية. وقال: «هذه المسألة بحاجة لأن تعالج بصورة موضوعية وهادئة، ولنا في تجارب الدول الأخرى التي سعت إلى مرحلة العدالة الانتقالية وللمصالحة الوطنية تجارب رائدة أهمها تجربة المغرب في معالجة ملفات الحوادث، وكانت لا تقل تعقيدا عن ملفات الحقبة السابقة في البحرين، ومع ذلك استطاعت الجهات المعنية بحكمة القائد والنية الصادقة من قبل كل الأطراف للوصول إلى حل يرضي الكل ويعوض كل المتضررين».
وأكد العالي أن التسامح والعفو في هذا الشأن يبقيان مطلبا أساسيا، ناهيك عن أن الحكمة في المعالجة ومنح المتضررين القدر الكافي من التعويض وطي صفحة الماضي، كفيل أن يضع الكل على الخط السليم الذي يؤدي إلى مرحلة انتقالية سليمة قائمة على مصالحة وطنية حقيقية ترجع إلى كل ذي حق حقه.
العدد 1753 - الأحد 24 يونيو 2007م الموافق 08 جمادى الآخرة 1428هـ