إرث بلير المُحرق ينتقل إلى براون
انصب اهتمام الصحف البريطانية على الحوادث الأخيرة فتحدثت إحداها عن مراحل علاج التوتر في الساحة البريطانية، واعتبرت أخرى أن الديمقراطية خير وسيلة للدفاع عن نفسها، كما دعت إلى استئصال التفكير الجهادي بكل السبل معرجة على مسئولية تشيني عن السياسات الأميركية.
التحديات
تعليقا على الحوادث الأخيرة في بريطانيا بدءا من إبطال مفعول سيارتين مفخختين وانتهاء باصطدام أخرى بمدرج تابع لمطار غلاسكو في أسكتلندا، كتبت «الإندبندنت» افتتاحيتها تحت عنوان «إرث بلير المحرق ينتقل إلى براون» تتساءل فيها: أي تفسير يمكن أن يكون أكثر وضوحا لطبيعة الشعلة المحترقة التي سلمها الرئيس السابق طوني بلير لخليفته غوردن براون من الحوادث التي شهدتها الـ72 ساعة لتسلم الأخير مقاليد الحكم كرئيس للوزراء؟
وأشارت الصحيفة إلى أن الساعات الأولى من الخميس الماضي شهدت مقتل ثلاثة جنود بريطانيين في العراق، والعثور على سيارتين ملغومتين وسط لندن ثم تبعها أمس اصطدام سيارة بمبنى مطار غلاسكو.
وقالت إن المهام الأولى الأكثر تحديا التي تواجه براون تتمثل في إعادة التوازن لمشاركة قواتنا في الخارج ومعالجة تهديد الإرهاب في الداخل، مشيرة إلى أن هاتين المسألتين ستحددان طبيعة براون كقائد كما سبق وحددت طبيعة سلفه.
واقترحت «الإندبندنت» ثلاث مراحل لحل هذه المشكلات، أولها الرد الفوري على تهديد الإرهاب ثم التفكير في ما سيفعله بشأن القوات البريطانية في العراق وأفغانستان وأخيرا معالجة القضايا الأساسية لإرهاب «الجهاديين».
وخلصت إلى أن «الجهادية» البريطانية ربما تكون مصحوبة بشكل متشدد من أشكال الأزمة النفسية الاجتماعية التي تعصف بأوساط الجيل الثاني من المهاجرين المسلمين التي تقاوم الحلول السريعة.
الديمقراطية خير وسيلة للدفاع
ومن جانبها جاءت افتتاحية «فايننشال تايمز» تحت عنوان «ديمقراطيتنا هي خير الدفاع ضد الإرهاب» لتقول إن الحرب الطويلة ضد الإرهاب آخذة في التنامي مع كل يوم، إذ باتت مشاهد الأشرطة التي تلف أعمدة النور أو فرق البحث التي تقوم بتفتيش السيارات مألوفة.
وقالت الصحيفة: إذا كان من يقف وراء هذه الحوادث هم من المسلحين الإسلاميين فإن من توقع تراجعا مفاجئا في التهديد بعد استقالة طوني بلير سيشعر بخيبة الأمل.
كما لفتت النظر إلى أن جذور الإرهاب «الإسلامي» يكمن في عوامل ثقافية وسياسية واقتصادية وتاريخية ودينية تعود إلى عقود من الزمن من علاقة العالم الإسلامي مع الغرب.
واختتمت قائلة: إن مركباتنا الديمقراطية واقتصادنا وقيمنا ومجتمعنا الذي نبنيه على تلك القيم أكثر قوة مما نعتقد.
الحظ ليس كافيا
وتحت هذا العنوان كتبت «الديلي تلغراف» افتتاحيتها تقول فيها: لقد كنا محظوظين جدا، فلو أن إحدى السيارتين المفخختين انفجرت كما هو مخطط لها لوقعت مجزرة مرعبة شأنها في ذلك شأن النتيجة التي قد تخلفها السيارة التي اصطدمت في مطار غلاسكو.
ووجهت الصحيفة أصابع الاتهام مباشرة إلى المتعصبين من الإسلاميين، مشيرة إلى أن لديهم طريقة في التفكير تبرر لهم القتل الجماعي وهي طريقة لا تمثل الإسلام في شيء ولكنها اكتسبت موطئ قدم مقلق في بريطانيا.
كما دعت إلى مواجهة أيديولوجية الإسلاميين من الكراهية وعدم السماح لها أو قبولها، وتعبئة جميع الموارد بدءا من التعليم حتى تعزيز القانون لتأمين مستقبل آمن وخال من الإسلام الجهادي في بريطانيا «لأن الحظ لن يحالفنا في كل مرة بل إنه آجلا أم عاجلا قد يحالف الإرهابيين».
مسئولية ديك تشيني
وفي شأن أميركي قالت «الديلي تلغراف» وفقا لمسئولين أميركيين إن ديك تشيني نائب الرئيس بوش كان مسئولا عن السياسات التي أخضعت المشتبه بضلوعهم في الإرهاب للتعذيب القاسي، وحرمتهم من حقهم في مثولهم أمام محاكم عادلة.
وقالت الصحيفة إن هذه المعلومات السرية كشفت أكثر من وقت آخر مدى نفوذ تشيني في تشكيل العمليات القضائية التي تتعلق بالحرب على الإرهاب، والتي أدت إلى فضائح معتقلي غوانتنامو وأبو غريب.
وأضافت أن المزاعم التي تقضي بمحاولة تشيني التحايل على القانونين الأميركي والدولي، جاءت بعد أن واجه الأسبوع الماضي ثلاثة مطالب من الكونغرس تقضي بالكشف عن معلومات تخص معتقليه.
وحتى مؤيدوه - بحسب «الديلي تلغراف» - اعترفوا بأن عدم احترام تشيني للقوانين فيما يخص المعتقلين، جعله وكأنه الذي قوض شعبية الرئيس جورج بوش.
العدد 1764 - الخميس 05 يوليو 2007م الموافق 19 جمادى الآخرة 1428هـ