تمثيل الوطن وتشريفه في أكبر محفل رياضي يقام على أرض البحرين كلف البطل العالمي صاحب الميدالية الفضية لوزن (60 كيلوغراما) في رياضة بناء الاجسام عباس مكي خسارة عمله بعد أن أصرت الشركة التي يعمل فيها على رفض كتاب المؤسسة العامة للشباب والرياضة لتفريغه للبطولة.
الوسط - هادي الموسوي
ما الذي جناه وصيف بطل العالم وصاحب فضية وزن (60 كجم) لبناء الأجسام البطل عباس مكي حتى يسرح من عمله في شركة «فيتنس فيرست»... جُلّ ما أراده أن يمثل الوطن في المحفل العالمي الكبير الذي أقيم في البحرين في الفترة من 2 لغاية 7 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري... إذ أرسلت المؤسسة العامة إلى الشركة خطابا رسميا تطلب فيها تفريغ البطل من عمله من أجل التمثيل المشرف في البطولة العالمية لكن الشركة لم تضع أمامه أي خيار، فإما أن يبقى في العمل أو يقدم أوراق الاستقالة، ما جعله يتقدم بإجازة من دون راتب من أجل المشاركة المشرفة، ولكن أيضا تم رفض هذا الحل... وهنا أصدر البطل مكي قراره الحاسم ومن دون تردد، إذ آثر أن يكون عاطلا عن العمل ولا يبقى أسيرا لخيارات الشركة غير المنطقية، لكي يستطيع أن يمثل الوطن ويشرفه ويحقق له الميدالية الفضية التي فاجأ بها العالم بأسره وأفرحت عاهل البلاد قبل غيره، وقد كانت كلماته بلسما أبعد عنه ضنك المعيشة التي يمر بها هذا البطل من دون أن يشتكي لأحد، وكان همه الوحيد أن يحقق لوطنه الانجاز ويرفع العلم الأحمر عاليا في هذا المحفل العالمي الكبير، جاعلا اسم الوطن (البحرين) على شفاه وألسن الناس في العالم بأكمله، حتى صارت القنوات الفضائية المختلفة التي غطت هذا الحدث العالمي الكبير تتعجب كل العجب عندما تسمع أن في البحرين بطلا عالميا ذاد عن وطنه ورفع اسمه وعلمه ولكنه عاطل عن العمل!
وهو اليوم يبحث عما يسد رمق المعيشة الصعبة متحديا الظروف وهو في ريعان الشباب منتظرا بنت الحلال ليكوّن له أسرة وعائلة مثل الناس في هذا الوطن الحبيب.
ونحن في «الوسط الرياضي» نؤكد ونبصم بالعشرة على اخلاص ووطنية هذا البطل، الذي آثر أن يكون عاطلا من العمل مقابل تشريف المملكة في المحفل العالمي في تحدٍ كبير فاجأ به العالم وحقق ما أراده، وما لقاء عاهل البلاد الملك حمد بن عيسى آل خليفة الأخير الا دليل على ما نقوله، وبالتالي لزاما على الحكومة أولا والشركات والمؤسسات الوطنية المبادرة الجادة لإيجاد عمل مناسب ليحفظ هذا البطل الشاب ويعيش حياته متنعما وبارا لوطنه وأهله يحقق فيها الانجازات المتتالية بإذن الله.
البطل الفضي عاطل عن العمل
وقد دعا «الوسط الرياضي» البطل العالمي عباس مكي لزيارة القسم الرياضي في صحيفة «الوسط»، وكان في استقباله لدى مجيئه رئيس القسم الرياضي عباس العالي وباقي المحررين، إذ قدم الزميل العالي التهنئة للبطل مكي متمنيا له التوفيق والنجاح في مشاركاته المقبلة.
وبدأ البطل العالمي عباس مكي حديثه عن معاناته بعد تركه للعمل ومواصلة الاعداد مع المنتخب إذ قال: «من بداية يوليو/ تموز الماضي تم إرسال رسالة من قبل المؤسسة العامة للشركة التي أعمل بها لتفريغي من العمل ولكنهم رفضوا هذا الخطاب، فطلبت منهم منحي إجازة من دون راتب ولكنهم أيضا رفضوا، فأوقعوني في خيارين أحلاهما مر، اما البقاء في العمل أو الرحيل (الاستقالة)، ولكني لم استطع البقاء وآثرت أن أظل عاطلا من العمل من أجل تمثيل الوطن لأشرفه في هذا المحفل العالمي والذي يقام لأول مرة في البحرين. وصرت في تحد مع نفسي لكي اثبت لمسئولي الشركة أنني عند المسئولية لرفع علم البحرين واسمه عاليا في هذه البطولة، وما خفف على نفسي صعوبة العيش هو تحقيقي الانجاز، ولقائي بالملك ايضا خفف عني ما كنت اشكو منه، ولذلك أملي الآن أن أحصل على وظيفة حكومية تحميني من العوز والمسألة واتمناها أن تكون قريبا، كما أنني أود الحصول على سكن صالح للسكن فيه.
فأنا عندما كنت في العمل صرت أبحث عن بنت الحلال شريكة حياتي وإلى الآن أبحث، ولكن ظروف العمل قد تؤخر البحث إلى وقت غير معلوم.
بدايتي الرياضية مع اليد في الديه
ثم عرجنا معه في الأمور الأخرى من حياته الرياضية وسألناه فيها عن بدايته الرياضية؟ فقال: «كانت بداياتي الرياضية في كرة اليد في نادي الديه وبعد الدمج تحت مظلة نادي الشباب توجهت للعب مع أم الحصم في العام 2002 ولعبت لمدة (9 مواسم) مع الديه وموسما واحدا مع أم الحصم.
الفرساني اكتشفني لبناء الأجسام
*كيف تم الانتقال من كرة اليد إلى لعبة بناء الأجسام؟
- كنت أذهب إلى صالة أبطال البحرين على شارع المعارض في العام 2002 وكان يومها البطل العالمي طارق الفرساني يتدرب في هذه الصالة، وهو من المنطقة نفسها (الديه) وهو يعد لبوسان فشاهدني اتدرب وقال لي لماذا لا تمارس هذه اللعبة (بناء الأجسام) فقلت له أنا جئت هنا من أجل الهواية.
فرد قائلا: «ليس هناك ما يسمى بالهواية، وانما طموح وآمال تتحقق، فهذه الكلمات علقت في ذهني بعدما شاهد جسمي، ولم أكن كما الآن، وقال لي هل ترغب أن تلعب في منتخب البحرين؟ فقلت له نعم، فمنذ كنت في اليد كنت أتمنى اللعب مع منتخب اليد، ولكن كلمات الفرساني كانت مؤثرة في قلبي وهو من اكتشفني، وأنا لم استشر أحدا ولأن البطل طارق احترمه كلاعب قدير وهو غني عن التعريف، ومن خلال تدربي على يده كان يحترم الجميع ويسمع آراء الآخرين صغيرا أو كبيرا وليس مغرورا.
أما أم الحصم فكانوا يبحثون عني ولكنهم لم يجدوني، ولكن عندما وجدوني طالبوني بأن أكون معهم في الموسم الذي بعده ولكنني رفضت، فبقيت أتدرب مع البطل العالمي طارق ولازمته حتى صار لي خير صديق بل أخ عزيز.
فوجئت بوجود البروتين في التغذية
*هل وجدت صعوبة في بداياتك مع بناء الأجسام في تنظيم نظام التغذية الخاص؟
- في السابق كنت أصر على ألا أتناول البروتين مهما يكن الأمر ولم أكن أعرف اللعبة اساسا، ولكني فوجئت عندما وضع الفرساني نظام التغذية الخاص بأن البروتين لا يستغني عنه لاعب بناء الاجسام والمكملات الغذائية.
بصراحة في البداية وجدت صعوبة في التأقلم مع التغذية وخصوصا فيتامين (C) وصرت أرجعه من فمي لأنني لم أكن متعودا أن أتناول العقاقير (الحبوب)، فقال لي الفرساني أن تناوله في منتصف الوجبة حتى صار الأمر عاديا. وبعد مرور عام كامل على دخولي اللعبة تفاعلت مع كل شيء من التغذية حتى صار الأمر روتينيا.
الوالد كان من أشد المعارضين ولكن!
هل وجدت معارضة من قبل الأهل؟
- في البداية عارضني الوالد الذي لم ترق له هذه اللعبة من اساسها، وحاول مرارا أن يثنيني عن ممارستها ولكنني كنت في كل مرة أسعى إلى اقناعه، والحمد لله اقتنع منها وخصوصا في البطولة العالمية الأخيرة كان أول الحضور في المقاعد الأمامية يشجعني، وكان سعيدا جدا عند حصولي على الفضية وبارك لي، والآن هو من أكبر الداعمين لي في مواصلة اللعبة، وهناك البعض في العائلة ايضا وقف ضدي ولكنهم الآن غيروا آراءهم وصاروا يشجعوني ويدعموني، ودعاء الوالدين لي كان مؤثرا في تحقيق الانجاز وخصوصا الوالدة العزيزة.
التكنيك الصعوبة الوحيدة في الإعداد
*هل واجهتك صعوبات في إعدادك للبطولة العالمية؟
- الصعوبة الوحيدة التي واجهتني انه لم يكن لدي التكنيك في المواجهة، مع أن الفرساني قد أعد لي برنامجا خاصا وفيه التكنيك، وكان مشغولا بنفسه وتدريب الفريق، فلذلك كان من الصعب في البداية أن أصل إلى هذا الحد من الاعداد المتكامل، حتى تدربت معه وحصلت على التكنيك والذي قادني إلى الفضية.
الدعم المالي من «المؤسسة»
ساعدني في الإعداد
كيف كنت تتعامل مع الصرف المالي وأنت عاطل عن العمل؟
- فعلا كانت هذه صعوبة أخرى وكان لزاما علي أن أصرف (300 دينار) فما فوق، ولكن فيما بعد حصلت على الدعم المالي من المؤسسة العامة وصرت أعد نفسي بحسب ما حصلت عليه من مصروف، أما البداية فشاركت في بطولة فيلكس المفتوحة وحصلت على المركز الثاني في وزن 56 كجم وكان وزني (54 كجم) وحصلت على مبلغ من المال ساهم بشكل كبير في مواصلتي اللعبة.
إعدادنا متأخر ولكن حققنا الإنجاز
حدثنا عن اعدادك للبطولة العالمية التي أقيمت في البحرين؟
- اعدادنا بدأ متأخرا في ابريل/ نيسان الماضي، وواجهتنا صعوبة صوم شهر رمضان، وبعده صرت اتدرب على فترتين صباحية ومسائية وفي الوقت نفسه كنت أعمل كمدرب.
ومن بداية يوليو/ تموز الماضي بدأت اتدرب في 3 فترات عند الساعة 6:00 صباحا وعند الساعة 10:00 صباحا وعند الساعة 6:00 مساء ولكل فترة ساعة واحدة من التدريب.
وكنت استيقظ في الفجر عند الساعة 4:00 صباحا لكي أتناول الافطار، واذهب إلى التدريب، كل ذلك كان من أجل الوطن ورفع علمه في هذا المحفل العالمي.
في آخر اسبوع من الاعداد والذي يسبق البطولة العالمية واجهتنا مشكلات منها حرق سيارتي الفرساني من اناس حاقدين من أجل تحطيم الفرساني وهز معنوياته، ولكن الحمد لله لم يتأثر بذلك، وانا أعتبر نفسي طارق أو قل توأما له، والقضية تعتبر ضدي؛ لأن طارق بالنسبة لي ليس مدربا فحسب بل أكبر من أخ، ولكن هذا الأمر وعلى رغم من أثره في قلبي فإنه زادني قوة واصرارا لأننا لسنا جبناء والفاعل معروف.
عبدالرحيم بطلنا الشجاع
ما تقوله عن رئيس الاتحاد محمد عبدالرحيم؟
- أقول له لم تقصر بدعمك المتواصل لي لكي أظهر بالصورة الجيدة في البطولة، ووقف معنا موقف الرجل الشجاع ماليا ومعنويا، وبالتأكيد استفدنا من خبرته وكانت علاقاته مع الدول الأخرى مكسبا لنا. وأملي أن يمن الله عليه بالصحة والعافية ويعود كما كان في خدمة وطنه ورئيسا للاتحاد لبناء الأجسام.
شعوري بالفضية لا يوصف
صف لنا مشاعرك عند حصولك على الفضية العالمية؟
- بعد العرض الأخير وخروجنا من على المسرح، تسربت معلومات لزملائي في اللعبة بأنني الثاني فكان الشعور لا يوصف؛ لأنني عندما دخلت البطولة كنت أرى المنافسين أقوى مني فقمت أصرخ على المسرح باسم الفرساني، واشرت إلى الميدالية بأنها لمظلومية الفرساني على ما فعلوه به قبل البطولة.
وحضنته قبل التتويج وكان سعيدا بي.
أما الوالد فشعوره كان لا يوصف ايضا فسمعته يناديني باسمي سعيدا بالانجاز واشقائي ايضا وأهالي قريتي (الديه) وبعض الأحبة من السعودية وقفوا إلى جانبي وساندوني بتشجيعهم لي، وبصراحة أنا لم أتوقع أن أحظى بهذا العدد الكبير من الجماهير كلاعب مبتدئ في اللعبة.
الوالدة السر الكبير
وراء الإنجاز العالمي
ما السر وراء حصدك الفضية في البطولة العالمية؟
- بكل صراحة السر الكبير لهذا النجاح يكمن في دعاء الوالدة العزيزة لي، فهي أول ما اخرج من المنزل عند العصر تدعو لي حتى احقق مركزا متقدما، وعندما سمعت وشاهدت الانجاز كانت سعيدة جدا به وتحدثت إليها بالهاتف.
في الحقيقة للوالدة اليد الطولى والمساهمة الكبرى في هذا الانجاز؛ لأنها كانت تتولى بنفسها شئون اعداد التغذية، إذ اعطيتها البرنامج والمقادير وهي تصحو من أجلي عند الساعة 4:00 صباحا، فلها الفضل الكبير ويحق لها أن تفرح وتسعد بي وأنا سعيد لأنني أسعدتها.
أما أهالي القرية فكانوا ايضا سر نجاحي من خلال تشجيعهم لي ومساندتهم القوية وتحفيزهم من أجل تحقيق ميدالية أرفع بها رأس البحرين وقريتنا والحمد لله تحقق ما اردناه جميعا.
«يافرحة ما تمت» مع فضية الفرساني
كلمة أخيرة؟
- أود أن أشكر بيت الطاقة على دعمهم لنا كأبطال وصالة النمور التي كانت مفتاح انجازنا، كما لا أنسى رئيس المؤسسة العامة الشيخ فواز بن محمد آل خليفة الذي دعمنا وساندنا ووقف إلى جانبنا بقوة وساهم بتحقيق هذا الانجاز، كما أنني اشكر رئيس الاتحاد محمد عبدالرحيم لوقوفه ومساندته لنا، وأملي أن يقوم من مرضه سريعا لنستفيد من خبرته الطويلة.
كما لا يفوت الأمر بأن أشيد بالمدرب العالمي الذي له اليد الطولى في وصولي إلى الحالة العالمية.
ولكن أقولها أخيرا «يافرحة ما تمت»، إذ كنت أتمنى أن يحصل الفرساني على الذهبية، ولكن هذه حال الرياضة، كما أشكر من ساندنا في القرية وهم: أنس عبدالعزيز وعلي حسن أوفى المشجعين لي، كما أهنئ نادي المحرق بتحقيق انجازه الآسيوي ومنتخب شاطئية الطائرة والقدرة بقيادة سمو الشيخ ناصر وسمو الشيخ خالد بانجاز المركز الثالث على العالم.
وفي العام المقبل أتمنى أن أكون أقوى، ولا أعد بالذهبية ولكن سأبذل قصارى جهدي للحصول عليها، كما أنني اشكر مستشار عاهل البلاد صالح بن هندي على دعوته لنا من أجل تكريمنا
العدد 2264 - الأحد 16 نوفمبر 2008م الموافق 17 ذي القعدة 1429هـ