استغرب عدد كبير من موظفي محطات التحلية من المحاولات التي يقوم بها وكيل وزارة الكهرباء والماء عبدالمجيد العوضي من تخفيف وطأة المخاطر التي يتعرضون لها أثناء عملهم في المحطات، بل والعمل على «تسخيف» القضية وتسهيلها واعتبارها أمرا عاديا عندما قال «نحن نظرنا إلى هذه المواد التي قالوا عنها خطيرة ووجدنا أن الأمر مبالغ فيه، وتم تهويله كثيرا وأعطي أكبر من حجمه».
واستعرض العوضي المواد الخطرة التي ذكرتها «الوسط» مستهزئا وقائلا: «لقد كتبوا عن مادة النورة، وانا أسأل من منا لا يستخدم هذه المادة في منزله وفي أماكن مختلفة؟، كتبوا عن مادة الامونيم، فهل تعرفون ما الامونيم؟ هو مادة تنظيف الزجاج! فمن منا لا يستخدمها في منزله؟ تحدثوا عن مادة الكلور، فمن منا لا يستخدم الكلور في برك السباحة وغيرها من الاستخدامات، ومن منا لا يستخدم الكلوركس؟!».
إلا أن الرد على العوضي لم يكن بعيدا، فخرج من دائرة الدوائر التي تعمل تحت سلطته عبر نشرة السلامة التي أكدت أن «الكلور مادة شديدة الإتلاف للنسيج البشري، كما أن استنشاقه يسبب تهيجا قويا للإنسان، كما إنه مهيج قوي للعين والأغشية المخاطية، أما الجرعة المهلكة من الغاز فتعادل 100 جزء في المليون حتى لو كان التعرض لفترة قصيرة».
وقال الموظفون ردا العوضي الذي كذب تقرير وزارته الذي قال الحقائق كلها مسبقا وأعلن عن مضار تلك المواد وخطورتها على الموظفين: «كم تمنينا أن تتحدث عن التقرير الذي نشرته الوسط، الصادر عن إدارة الأمن الصناعي والسلامة بوزارة الكهرباء، أو حتى تكذيب ما جاء فيه بشكل علني وصريح من دون لف أو دوران، وكم تمنينا أن تتحرك الوزارة من أجل حماية موظفيها لا تحسين صورتها أمام الرأي العام من دون أن تحرك ساكنا لحماية المئات من الموظفين الذين يتعرضون بحسب تقرير الوزارة لـ 60 في المئة من المواد الكيماوية الخطرة يوميا».
واستنكر الموظفون استماتة العوضي في الدفاع عن أمور يعلم بعدم صوابها، وإنكاره لحقائق موجودة على أرض الواقع ومجسدة في تقرير واقعي أعدته دائرة من الدوائر التي تخضع لسلطته وإمرته، مستغربين عدم مبالاة الوكيل بصحة وسلامة العاملين في تلك المحطات.
وسأل الموظفون العوضي: هل تكذب ما جاء في التقرير الذي سلمه مدير إدارة الأمن الصناعي والسلامة بالوزارة عبدالله الحويحي إلى مدير إدارة الموارد البشرية بالوزارة من أجل الإسراع في اتخاذ الخطوات اللازمة لحماية العاملين وصرف علاوة طبيعة عمل لموظفي محطات تحلية المياه؟، وهل تنكر أن التقرير قال إن «قسم الهندسة الكيميائية في محطات التحلية الأكثر تضررا وتعرضا لمخاطر المواد الكيماوية، وأن موظفي هذا القسم يتعرضون يوميا وبنسبة تزيد على 60 في المئة لمجموعة كبيرة من المواد الكيماوية الخطرة، ويؤثر بعضها على الجهاز التنفسي، كما أن بعضها يؤثر على الجلد، ومعظمها تؤثر على كليهما معا».
«الوسط» تنشر اليوم أيضا وثيقة أخرى صادرة عن إدارة مكافحة الأخطار قسم السلامة والصحة المهنية بإدارة الأمن الصناعي والسلامة بوزارة الكهرباء، تنفي فيها كلام وكيل وزارة الكهرباء عبدالمجيد العوضي الذي قال إن «من منا لا يستخدم الكلور في برك السباحة وغيرها من الاستخدامات ومن منا لا يستخدم الكلوركس، وإن الكلور ذاته الذي يستخدم في المنازل يستخدم في محطات التحلية»، إذ أكدت نشرة السلامة بأن استنشاق غاز الكلور (CL2) - وهو لا يستخدم في المنازل - يسبب تهيجا قويا للإنسان، كما أنه مهيج قوي للعين والأغشية المخاطية، ويمكن الإحساس بالغاز عند تركيز يعادل 3.5 أجزاء في المليون، وإذا زاد التركيز إلى 15 جزءا في المليون يحدث تهيج فوري للبلعوم، وإذا بلغ تركيز الكلور 50 جزءا في المليون يصبح التعرض له ولو لفترة قصيرة أمرا خطيرا، أما الجرعة المهلكة من الغاز فتعادل 100 جزء في المليون، حتى لو كان التعرض لفترة قصيرة، كما أكدت النشرة أن الكلور مادة شديدة الإتلاف للنسيج البشري.
العدد 1802 - الأحد 12 أغسطس 2007م الموافق 28 رجب 1428هـ