ألغى الاقتراح بقانون بشأن المطبوعات والنشر المقدم من مجلس الشورى في دور الانعقاد الأخير عقوبات الحبس من القانون واكتفى بعقوبات الغرامات المالية، ناهيك عن فك ارتباط قانون الصحافة بقانون العقوبات. ورفض الاقتراح إخضاع الصحف لأية رقابة مسبقة أو لاحقة، وكفل لها حق النقد، ورفض كذلك حظر تناول ما تتولاه سلطات التحقيق أو المحاكمة، بل إنه لم يُجوز منع الصحافة من تناول سير قضايا المحاكم.
كما أخلى الاقتراح مسئولية رئيس التحرير عما يكتب من أعمدة رأي في صحيفته، وفضل استخدام لفظ «مساءلة» على «تأديب الصحافي»، كما استخدم «مخالفات صحافية» بديلا عن «جرائم النشر».
المبادئ العامة والتعريفات
وفي المادة الأولى من القانون، ألغى اقتراح الشورى عبارة «... من دون المساس بأسس العقيدة الإسلامية ووحدة الشعب وبما لا يثير الفرقة أو الطائفية»، واكتفت بعبارة «لكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة وأغيرهما وفقا للشروط والأوضاع المبينة في هذا القانون».
كما ألغى اقتراح الشورى الصحف الإلكترونية من القانون، واكتفى بالإشارة إلى أن تعريف الصحيفة هي «كل جريدة أو مجلة أو أي مطبوع آخر يصدر باسم واحد وبصفة دورية في مواعيد منتظمة».
وأخلى اقتراح الشورى رئيس التحرير من مسئولية ما يعبر عن رأي الكُتّاب الشخصي سواء من خلال الكلمات أو الصور أو الرسم.
وأضاف اقتراح الشورى تعريفي المكتبة ومركز الدراسات والأبحاث إلى تعريفات القانون، وعرف المكتبة بأنها «المحل التجاري المرخص لبيع الكتب وأدوات الكتابة والصحف والمجلات والمطبوعات الأخرى». فيما عرف المركز بأنه «الذي يتولى إجراء الدراسات والبحوث أو نشرها وتقديم الاستشارات في المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والإنسانية وغيرها».
وعرف الاقتراح كذلك «الهيئة المهنية للصحفيين»، واعتبرها «المؤسسة التي تضم المشتغلين في القطاع الصحافي أو أي تنظيم نقابي لهم ينشأ وفقا لأحكام القانون».
حرية الصحافة
ارتأى اقتراح الشورى أن الطباعة ينطبق عليها ما ينطبق على «حرية الصحافة»، لذلك كان عنوان الفصل الأول منها هو «حرية الصحافة والطباعة»، وهو الفصل الذي تضمن 6 مواد بخلاف قانون 47 الذي اقتصر على مادتين.
وزاد هذا الفصل في الاقتراح على القانون أن «الصحافة والطباعة حرتان وحرية الرأي مكفولة لكل بحريني وله أن يعرب عن رأيه بحرية القول والكتابة والتصوير والرسم وغيرها من وسائل التعبير والإعلام». وكذلك «عدم إخضاع الصحف لأية رقابة مسبقة أو لاحقة، وأنه على المطبوعات تحري الحقيقة عند عرض المادة الصحافية»، ناهيك عن أن «حق النقد مكفول».
حقوق وواجبات الصحافيين
أعطى اقتراح الشورى للصحافي مساحة حرية أكبر في الحصول على المعلومات، إذ جاء في الاقتراح أنه «على الرغم مما ورد في أي قانون آخر، للصحفي الحق في الحصول على المعلومات والإحصاءات والأخبار من أية جهة حكومية أو رسمية أو مؤسسة عامة، وله حق نشر ما يتحصل منها وتحليلها وتداولها ونشرها والتعليق عليها. ويجب على جميع ممثلي الجهات الحكومية والرسمية والمؤسسات العامة تمكين الصحفي من ممارسة هذا الحق وتسهيل مهمته وإتاحة المجال له».
وهذا بخلاف ما جاء به قانون 47 الذي اشترط أنه «(...) للصحافي نشر الأخبار المباح نشرها طبقا للقانون من مصادرها».
وفي مادة أخرى في الفصل ذاته، اكتفى قانون الصحافة بالإشارة إلى حق الصحافي في حضور الجلسات والمؤتمرات والاجتماعات العامة، في حين نصت مادة الاقتراح أنه «للصحفي في سبيل أداء عمله الحق في حضور الاجتماعات العامة وجلسات مجلسي الشورى والنواب وجلسات الجمعيات العمومية للجمعيات والنقابات والاتحادات والأندية والاجتماعات العامة للهيئات العمومية للشركات المساهمة العامة والجمعيات الخيرية وغيرها من مؤسسات عامة وجلسات المحاكم العلنية وفقا للأنظمة الخاصة بها».
كما أضاف الاقتراح معاقبة كل من يعطل حق الصحافي في حضور الاجتماعات العامة بالغرامة التي لا تقل عن (500 دينار) ولا تزيد على (1000 دينار) فضلا عن تحمله للمسئولية المدنية إذا كان لها وجه حق.
وعلى رغم «الحظر» الذي جاء به القانون في المادة 40، غير أن الاقتراح اعتبر في المادة نفسها أنه «لا يجوز منع الصحيفة من تناول ما تتولاه سلطات التحقيق أو المحاكمة بما لا يؤثر في مسار التحقيق أو المحاكمة إلا بأمر قضائي ولها أن تنشر قرارات النيابة العامة ومنطوق الأحكام التي تصدر في القضايا التي تناولتها الصحيفة بالنشر أثناء التحقيق أو المحاكمة وموجز كافٍ للأسباب التي قامت عليها، وذلك كله إذا صدر القرار بالحفظ أو بأن لا وجه لإقامة الدعوى أو صدر الحكم بالبراءة».
فيما ألغى الاقتراح المادة المتعلقة بعدم جواز فصل الصحافي من عمله إلا بعد إخطار جمعية الصحفيين بمبررات الفصل.
إصدار الصحف
اشترط القانون أن تتقدم لإصدار الصحيفة شركة يمتلكها بحرينيون لا يقل عددهم عن خمسة شركاء، في حين اكتفى الاقتراح بالإشارة إلى أنه «لكل شخص طبيعي أو اعتباري الحق في إصدار صحيفة وذلك بعد الحصول على ترخيص من الوزارة».
وفي حين نص القانون على أن يتم البت في طلب الترخيص خلال ستين يوما، ارتأى الاقتراح تقليص المدة إلى خمسة وأربعين يوما من تاريخ تقديمه وفي حال الرفض يجب أن يكون قرار الرفض مسببا.
وألغى الاقتراح مضمون المادة 52 من القانون التي تفرض على المرخص له في إصدار الصحيفة أن يودع خزينة الوزارة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ الموافقة على الترخيص ضمانا نقديا أو مصرفيا يقل عن 10 في المئة من رأس المال المدفوع.
من «تأديب» إلى «مساءلة» الصحافي
عدل اقتراح الشورى عنوان الفصل الخامس من القانون، من «تأديب» إلى «مساءلة الصحافي»، كما ارتأى الاقتراح الإشارة إلى الجهة التي تمثل الصحافيين بـ «الهيئة المهنية للصحفيين»، بدلا عن «جمعية الصحفيين» كما في القانون.
جرائم النشر في الصحف
فصل اقتراح الشورى عقوبات جرائم النشر في الصحف عن قانون العقوبات، واستبدل عقوبة الحبس لمدة ستة أشهر بالغرامة التي لا تقل عن ثلاثة آلاف ولا تزيد على عشرة آلاف دينار بحريني، وذلك في جرائم مس الذات الإلهية والدين والذات الملكية والتحريض على ارتكاب الجنايات. كما ارتأى الاقتراح فرض غرامة لا تقل عن خمسة آلاف ولا تزيد على خمسة عشر ألف دينار، بدلا عن السجن مدة لا تزيد على خمس سنوات. وفي إطار فصل اقتراح الشورى لمواد قانون العقوبات عن قانون الصحافة، ارتأى الاقتراح الاكتفاء بغرامة لا تزيد على خمسة آلاف دينار، بدلا عن عقوبة القذف الواردة في قانون العقوبات، إذا نشر طعن في أعمال موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة، أو مكلف بخدمة عامة يتضمن قذفا في سلوكه الوظيفي وثبت عدم صحة الوقائع المسندة إليه. كما دعا الاقتراح إلى تخفيف العقوبة إذا حكم على رئيس تحرير صحيفة في إحدى المخالفات للمرة الثانية، وجوز للمحكمة الحكم قضائيا بتعطيل الصحيفة مدة لا تزيد على يوم واحد، بدلا من ستة أشهر.
وإذا حكم بالإدانة مرة ثالثة على رئيس التحرير في مخالفة من المخالفات المشار إليها وقعت خلال الثلاث سنوات التالية لصدور الحكم السابق، حكم بتعطيل الصحيفة مدة لا تزيد على 3 أيام، بدلا مما لا يقل عن ثلاثة أشهر ولا يزيد على سنة، ولا يجوز تنفيذ حكم التعطيل إلا إذا أصبح الحكم نهائيا.
المحاكمات الجنائية في جرائم النشر
وارتأى الاقتراح أن «المسئولية الجنائية عن مخالفات النشر مسئولية شخصية ولا يسأل رئيس التحرير جنائيا إلا إذا أقيم الدليل على حصول النشر بموافقته وتعذرت معرفة الكاتب أو المسئول عن النشر». أما إذا عُُِِِِِطِلَت الصحيفة أو أُلغِيَ ترخيصها بحكم قضائي، واستمرت على رغم ذلك في الظهور باسمها أو باسم آخر، فيعاقب - وفقا للاقتراح - المرخص له ورئيس تحريرها أو المحرر المسئول والطابع والناشر بغرامة لا تجاوز خمسة آلاف دينار، بدلا عن الحبس مدة ستة أشهر.
تنظيم المطابع
وفيما يتعلق بتنظيم المطابع، لم يشترط الاقتراح أن يكون المدير المسئول عن المطبعة بحرينيا أو متفرغا لمهنته، بخلاف ما جاء في القانون. كما أضاف الاقتراح المادة التي تنص على أنه «مع مراعاة أحكام التشريعات المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية يحظر طباعة أي مطبوع دون الحصول على تفويض خطي من مالك الحق».
بينما ألغى الاقتراح المادة التي تنص على أنه «يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تزيد على ألفي دينار أو بالعقوبتين معا، كل من أنشأ مؤسسة طباعة من دون الحصول على ترخيص، أو قام بطباعة مطبوع من دون الحصول على إذن كتابي من مالكه الأصلي أو خلفه (...)».
وأضاف الاقتراح المادة التي تنص على أنه «لا يجوز منع استيراد المطبوعات الدورية وغير الدورية وبيعها ونشرها ما لم تتضمن ما يحظر نشره من مواد تخالف أحكام هذا القانون».
العدد 1802 - الأحد 12 أغسطس 2007م الموافق 28 رجب 1428هـ