قال مدير مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية عبدالمنعم الجناحي إن عدد السفن التي ستدخل مياه الخليج خلال السنوات الثلاث المقبلة 70 ألف سفينة في حين أن عددها الآن يبلغ 45 ألف سفينة، وذلك نظرا الى ازدياد وتيرة الأنشطة الاستثمارية والانتعاش المتواصل في مختلف القطاعات، اضافة إلى أن المنطقة اصبحت أهم المناطق للتزود بالطاقة كالنفط والغاز والبتروكيماويات.
وأوضح الجناحي انه اعتبارا من منتصف مايو/ أيارمن العام الماضي 2006 وحتى الفترة نفسها من العام الجاري 2007 وصل عدد السفن التي دخلت الخليج نحو 45 ألف سفينة، في حين انه في الفترة نفسها من 2005 إلى 2006 كان عدد هذه السفن بلغ 32 ألف سفينة وفي القترة التي سبقتها في 2004 الى 2005 كان عددها 22 ألف سفينة.
وأشار الجناحي إلى أن الزيادة الكبيرة للسفن والبواخر التي تدخل الخليج تعود الى الانتعاش الكبير الذي تشهده اقتصادات المنطقة والكم الكبير من الأنشطة الاستثمارية التي تقام في الخليج.
245 سفينة تمر بالبحرين
وأضاف الجناحي أن عدد السفن التي تمر في المياه الاقتصادية للبحرين المحادية للمياه الاقليمية يبلغ 245 سفينة يوميا، موضحا نتوقع أن ترتفع أعداد السفن التي تدخل الخليج بسبب ازدياد الطلب على الطاقة في المنطقة.
وذكر أن 17 مليون برميل من النفط الخام تخرج من الخليج يوميا. وهذه الكمية سترتفع بحسب كل المؤشرات، اذ انه خلال السنوات الثلاث المقبلة سيكون انتاج العالم من النفط بنحو 95 مليون برميل يوميا، منها 30 مليون برميل يوميا نصيب المنطقة.
ونوه الجناحي إلى أن الاستثمارات في قطاع الطاقة هي في ارتفاع مستمر وخصوصا في مجال الغاز في بلدان مثل قطر وإيران والسعودية إذ إن الكثير من المنشآت النفطية والموانئ الضخمة الجديدة التي تحتاج إليها السفن الكبيرة وناقلات النفط العملاقة يتم تنفيذها حاليا في دول المنطقة باستثمارات تبلغ مليارات الدولارت.
النمو رفع أعداد السفن
وقال إن التوقعات مع كل هذه التطورات والمشروعات الاستثمارية أن يرتفع عدد السفن التي تدخل الخليج بعد 3 سنوات الى نحو 70 ألف سفينة يوميا، مشيرا الى انه بحسب التوقعات العالمية في هذا الجانب فإن الازدياد في الطلب على الطاقة في المنطقة سيتواصل إذ ستبلغ الحاجة إلى النفط في 2030 الى 110 ملايين برميل يوميا.
وأوضح أن هذه المؤشرات سترفع أعداد السفن التي ستدخل الخليج يوميا ما يحتم على الدول اتخاد احتياطات ضرورية، منها إيجاد برامج تتعلق بتوفير الأمان، ووضع الخطط الكفيلة مواجهة التلوث.
وذكر الجناحي أن مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية يعكف حاليا على إعداد دراسة متكاملة عن أعداد السفن في الخليج, وخطوط ومسارات السفن من أجل الاستفادة منها عند توزيع محطات الاستجابة لمكافحة التلوث وتنفيذ عمليات الإنقاذ في الخليج وتحديد الأماكن الخطرة للسفن ووضع إرشادات خاصة للسفن من أجل تحاشي المرور فيها واقتراح مسارات جديدة, وكذلك معرفة مدى تطبيق التشريعات الدولية الخاصة بالسفن والتزاماتها .
وأشار إلى أن مدة هذه الدراسة ستبلغ نحو عام ونصف وقد تمت الاستعانة بالكوادر الوطنية في دول المنطقة مع الاستعانة بالاستشاريين من الخارج، محذرا الجناحي من أن وقوع حادث غرق ناقله في الخليج سيعوق الحركة فيه وسيتسبب ذلك في تأخير تحرك السفن والناقلات ما سينعكس سلبا على اقتصادات دول المنطقة ويؤدي إلى خسائر تقدر بالمليارات من الدولارت.
ولفت إلى أن هناك مشروع فرض رسوم على السفن الداخلة للخليج عبر استحصال مبلغ يدخل مباشرة في صندوق تديره دول المنطقة، وقد تم فعلا الاتصال باتحاد ملاك السفن الذي أبدى استعداده لتعميم فرض رسوم على دخول السفن للخليج. وذكر أن هذا النظام موجود في أميركا وأوروبا وغيرهما من الدول، اذ يعتبر استحصال الرسوم من السفن هو في نهاية الأمر حماية للخليج إذ يمكن أن يساهم في مكافحة حوادث التلوث التي تقع فيه.
وقال إن الدراسة التي تتم في هذا الصدد سترسل الى الوزارء المسؤلين عن البيئة في المنظمة الاقليمية لحماية البيئة البحرية للنظر فيها قبل اقرارها، متوقعا أن يتم البدء في استحصال المبالغ من السفن التي تدخل الخليج عتبارا من العام المقبل 2008.
التلوث ناتج عن التسرب
وردّا على سؤال عن حوادث التلوث التي وقعت حتى الآن في العام الجاري 2007، أجاب الجناحي قائلا لا توجد حوادث غرق لناقلات النفط في مياه الخليج خلال الفترة الماضية، الا أن مصادر التلوث في الخليج حاليا تتركز في عمليات التسرب من الآبار النفطية، موضحا أن التوقعات تشير إلى أن حوادث التصادم بين ناقلات النفط سترتفع وتزيد نظرا الى الارتفاع الكبير في أعداد هذه السفن التي تدخل الخليج يوميا.
وأضاف أن من ضمن المخاطر القادمة إلى الخليج هو موضوع التغيرات المناخية وما اعصارغونو الذي ضرب المنطقة وخصوصا أجزء من سلطنة عمان الا مثال على ذلك، ملفتا إلى أن هذا الاعصار أثار سؤالا مهمّا كان غائبا، وهو: ما مدى تاثير التغييرات المناخية التي تجري في العالم على المنشآت الحيوية في المنطقة؛ ومنها محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه والمنصات النفطية وعوامات تحميل النفط للناقلات العملاقة التي تقع في البحر وهي مصممة لتقاوم رياح في سرعة لا تتجاوز60 عقدة؟ الأمر الذي يستدعي اجراء تغييرات على المعايير المعتمدة.
الخليج منطقة خاصة
وأوضح أن دول المنظمة الاقليمية لحماية البيئة البحرية ومقرها في الكويت، وتضم دول الخليج العربية بالإضافة إلى العراق وإيران، قامت خلال أكثر من 7 أعوام باتخاذ جميع التدابير اللازمة، من إنشاء مرافق استقبال للنفايات ووضع مراسيم وقوانين محلية وإقليمية، ومن ثم التصديق على الاتفاقات الدولية لمنع التلوث البحري الناجم عن السفن من أجل وضع منطقتنا البحرية منطقة خاصة موضع التنفيذ، وذلك بحسب الاتفاق الدولي.
وقال إن المركز بدأ في التنسيق مع دول المنطقة من أجل تفعيل الاتفاقات التي تم توقيعها والخاصة بحماية البيئة البحرية في الخليج، مشيرا إلى أن عدد هذه الاتفاقات هو 42 اتفاقا بيئيا تشمل حماية البحر والبر والهواء وغالبيتها اتفاقات لحماية البحر، منوها الى ضرورة ان يوجد في كل دولة من الدول الأعضاء في المنظمة الاقليمية لحماية البيئة البحرية ومقرها في الكويت جهاز اداري يعمل على الاستفادة من هذه الاتفاقات، إذ إن الدخول في هذه الاتفاقات يأتي بهدف دعم موقف الدول في حماية الخليج من أية ملوثات قد يتعرض لها، وهي اتفاقات وضعت أساسا لهذا الغرض إلا أن تفعيلها والعمل بها شبه غائب من قبل دول المنطقة.
وأضاف لقد اعتبرت مياه المنطقة حديثا منطقة خاصة يحضر تعريضها لشتى أنواع الملوثات، مردفا أن اتفاق مابول وهو يعنى بمنع التلوث الناجم عن السفن وضع منذ 1973 ووضع بروتوكوله في العام 1978.
وأوضح أنه في العام 1985 قامت المنظمة البحرية لحماية البيئة البحرية بعمل دراسة أخرى بالتعاون مع خبراء يابانيين أشاروا في النتائج التي خلصوا اليها إلى أن انشاء محطات الاستقبال هذه سيكلف المنطقة مليار دولار وقد اعتبر هذا المبلغ في ذلك الوقت خياليا.
وذكر انه قبل عشر سنوات وتحديدا في العام 1996 بدأ الاهتمام باتفاق ماربول يتزايد وتم عقد سلسلة اجتماعات مع وفد من الاتحاد الأوروبي وبناء على ذلك وضعت استراتيجية مدروسة ومتكاملة بشأن متطلبات اتفاق ماربول والخطوات الواجب اتخاذها من الناحية الاقتصادية والفنية والقانونية، وهي دراسة ساهم فيها بشكل كبير خبراء من دول المنطقة، ملمحا إلى أن أهم ما في هذه الدراسة هو الحاجة الى التزامات مالية ومتمثلة في إنشاء محطات استقبال موزعة على مناطق في الخليج لاستقبال نفايات السفن سواء أكانت زيوتا أم مواد صلبة.
وذكر انه في العام 1999 تم اقرار الدراسة من قبل دول المنطقة وجاء فيها ان حكومات المنطقة لا يمكنها تحمل الكلفة العالية الخاصة بانشاء محطات استقبال نفايات السفن. في الوقت نفسه أكدت الدراسة امكان استثمار القطاع الخاص في هذا الشأن عبر توليه إنشاء هذه المحطات والاستفادة من النفايات وخصوصا أن كميات النفايات ومنذ العام 2000 أصبح يستفاد منها عبر إعادة تدويرها واستحسنت الدول كافة إشراك القطاع الخاص في هذا الشأن وأصبح بعد ذلك على كل دول المنطقة التنسيق مع القطاع الخاص في كل بلد للاستثمار في هذا المجال ولحظتها وجد ان الكثير من الشركات المحلية والعالمية تتسابق للاستثمار في مجال نفايات السفن وبناء محطات الاستقبال.
إشراك القطاع الخاص
وقال إنه لحل إشكال توفير المال لإنشاء محطات الاستقبال عبر إشراك القطاع الخاص فيه سارعت دول المنطقة الى توقيع اتفاق ماربول ومنها البحرين ما عدا العراق لأن له وضعية خاصة/ مضيفا ان الهدف من توقيع الاتفاق هو جعل الخليج منطقة خاصة يحضر فيها القاء كل أنواع المخلفات.
وأوضح الجناحي أن كميات الزيوت الخفيفة التي يتم التخلص منها بإلقائها في مياه الخليج تبلغ 150 ألف طن سنويا وعند العمل على تشديد الرقابة على السفن انخفضت هذه الكمية بنسبة كبيرة.
وذكر أن مراقبة السفن وتتبعها حاليا يتم عبر الاقمار الاصطناعية اضافة الى خفر السواحل والمؤسسات والهيئات المعنية في كل الدول وبالتالي ساهمت كل هذه الجهود في انخفاض الكميات. وأشار إلى أنه بعد انضمام الدول إلى الاتفاق تقدمت الدول حديثا ممثلة في مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية بطلب الى المنظمة البحرية الدولية وهي هيئة تتبع الأمم المتحدة ومقرها في لندن باعتبار الخليج منطقة خاصة، منوها الى قيامه شخصيا بتقديم الطلب للمنظمة باسم دول المنطقة كافة وتمت الموافقة والدعم من الدول الأعضاء كافة في المنظمة والبالغ عددها 176 دولة. وأردف لقد قدمت في الاجتماع المبررات الداعية الى اعتبار الخليج منطقة خاصة وأهمها أن الخليج غني بثرواته البحرية, وهي منطقة شديدة الحساسية من أي نوع من أنواع التلوث, كما يعتبر الخليج بحيرة شبه مغلقة إذ تتجدد مياهه ما بين كل 3 و 5 سنوات, وأن إلقاء أي نوع من أنواع التلوث في المياه بالخليج يجعل الخليج بحاجة الى سنوات طويلة لإعادة تأهيله ليعود كما كان.
أغسطس المقبل يمنع التلوث
وقال قرار اعتبار الخليج منطقة خاصة بدأ تطبيقه من أغسطس الجاري على أن يعطى فترة 12 شهرا سماح تنتهي مع اول اغسطس من العام المقبل 2008. وأشار إلى أن فترة السماح منحت من أجل إعطاء الكثير من الجهات ومنها البواخر والسفن التي لا تمتلك المواصفات الخاصة بالسلامة وبالمعايير الخاصة بحماية البيئة البحرية فرصة تعديل أوضاعها.
وذكر الجناحي أنه بعد اغسطس 2008 يحق لأية دولة في المنطقة يثبت لديها قيام جهة ما بتلويث الخليج مثل ناقلات النفط أو البواخر فرض أية غرامة تراها مناسبة وحتى مصادرة السفينة وبدعم دولي.
كما تمنح فترة السماح هذه حكومات المنطقة التي تسرب مياه الصرف الصحي للخليج العمل على وقف هذه المياه، كما على الدول التي تمتلك محطات تحلية المياه وتلقي بمياه ذات درجة ملوحة وحرارة عالية في المياه إيقاف ذلك ومن ثم معالجتها قبل إلقائها.
وأشار إلى أنه من خلال الصورة الملتقطة من الأقمار الاصطناعية لمحطات تحلية المياه المنتشرة في الخليج تمت ملاحظة أن مياه البحر المحادية لها تتسم بلون يميل الى اللون الابيض، موضحا ان ذلك هو عبارة عن نسب أملاح عالية وان المياه ذات الحرارة العالية التي تلقى في مياه الخليج تقتل الحياة البحرية حول هذه المحطات.
وذكر أنه خلال هذه الفترة الممتدة من الآن حتى اغسطس من العام المقبل يجب على الدول السعي لتصحيح أوضاعها بحسب اتفاق ماربول.
وقال ان الاتصالات تمت مع اتحاد ملاك ناقلات النفط في العالم, من أجل تعيين الشركات التي تستقبل نفايات السفن وهو ما يعني أن ناقلات النفط بدأت تعلم بأن مخالفة ذلك سيجعلها تتكبد الكثير من الأموال، ملفتا الى أنه في العالم حاليا توجد 6 مناطق خاصة فقط، وأن أهم ما يميزها هو منع القاء أية انواع من الملوثات.
وأكد أن الآن يبقى الدور الرسمي الذي يجب ان تلعبه الدول عبر تنفيذ حملات توعية للأجهزة الرسمية والأفراد بأن مياه الخليج أصبح منطقة خاصة يمنع إلقاء أية ملوثات فيها منوها الى ان المركز يقوم باتصال مباشر ومستمر مع المنظمة الاقليمية لحماية البيئة البحرية في الكويت عبر نظام التتبع الآلي للسفن المرتبط بالأقمار الاصطناعية، اذ يتم تبادل للمعلومات وتقديم صور متواصلة عن السفن التي تدخل وتخرج من الخليج بأسمائها وجنسياتها وحمولتها ومسار اتجاهاتها مع تحديد السفن التي قامت بعملية تلويث لمياه الخليج.
وختم بأن الكثير من الشركات تقدمت للاستثمار في إنشاء مرافق استقبال رئيسية كبيرة لاستقبال نفايات السفن.
العدد 1806 - الخميس 16 أغسطس 2007م الموافق 02 شعبان 1428هـ