فيما تتجه وزارة الأشغال والإسكان لفرض نمط عيش مغاير لما اعتاد عليه المواطن البحريني من السكن في منزل منفصل من خلال الاتجاه للسكن العمودي بدلا من التوسع الأفقي بسبب شح الأراضي يرى المختصون أن المساحة الجغرافية للبحرين على رغم صغر حجمها إلا أنها كافية لاستيعاب الكثافة السكانية للمواطنين البحرينيين على المدى المنظور.
وعلى رغم ما لاقاه هذا التوجه من معارضة كبيرة من المواطنين كان آخرها الاحتجاج السلمي الذي نظمه سكان المجمع 207 في مدينة المحرق الذي سيتم تحويله إلى شقق سكنية بدلا من البيوت القائمة عليه في الوقت الحالي، إلا أن الوزارة تسير قدما في هذا الاتجاه؛ إذ أوضحت الإحصاءات الرسمية أن وزارة الأشغال والإسكان تعمل في الوقت الحالي حتى العام 2010 على إنشاء 15 ألف وحدة سكنية من بينها 5 آلاف منزل و10 آلاف شقة في حين أن عدد طلبات الشقق المدرجة في قوائم الوزارة حتى العام 2006 لا تتعدى 92 طلبا فقط.
في الحلقة الثانية من ندوة السكن العمودي التي استضفنا خلالها النائب في كتلة الوفاق البرلمانية خليل المرزوق والأمين العام لجمعية العمل الديمقراطي إبراهيم شريف وعضو اللجنة الأهلية للسكن الملائم عبدالرضا عبدالله قال المشاركون :»إن السكن العمودي ضروري ولكنه لفترة مؤقتة فقط ولا يجب أن يكون للتمليك وإنما يجب أن يقدم إلى المواطنين خلال فترة انتظارهم للخدمة الإسكانية الأصلية التي تقدموا للحصول عليها».
وأكدوا أن وزارة الأشغال والإسكان تواجه مشكلة متفاقمة بسبب زيادة عدد الطلبات الإسكانية بالإضافة إلى تخصيص عدد كبير من الوحدات السكنية للمجنسين حديثا، وقدروا أعداد الطلبات الإسكانية للمجنسين بين 5 و10 في المئة من مجموع الطلبات الإسكانية.
من جانبه، طالب مثل اللجنة الأهلية للسكن الملائم عبدالرضا عبدالله المجلس النيابي بالعمل على إيجاد قانون يحدد فترة الانتظار التي يجب أن يحصل المواطن بعدها على الخدمة الإسكانية من الوزارة. وقال: «يجب أن تكون هناك قوانين واضحة في المجال الإسكاني وألا تترك الأمور إلى القرارات الوزارية».
وفيما يأتي نص الجزء الثاني من الندوة:
من الملاحظ أن كتلة الوفاق لم تتقدم بمقترحات برغبة فيما يخص إنشاء مشروعات إسكانية لخدمة أهالي مناطقهم بعكس باقي النواب الذين تقدم أكثرهم بمثل هذه المقترحات؟
- خليل المرزوق: بالعكس لقد تقدمنا بعدد من المقترحات بهذا الخصوص وعلى رغم أنني لا أذكرها الآن جميعا ولكن أذكر أنه كان هناك اقتراح برغبة لتعميم الوحدات السكنية في منطقة النويدرات بدلا من القسائم السكنية التي قد لا يتمكن أصحابها من عملية بنائها بالإضافة إلى مقترح لاستملاك أراضٍ في قرية المالكية، ونحن لا نركز على الاقتراحات برغبة بقدر التركيز على المقترحات بقوانين لأنها تكون أكثر إلزامية.
أما بالنسبة إلى موضوع المئة دينار بدل السكن فإني لا اتفق معكم بشأن ما طرحتموه في السؤال من أن النواب السابقين اشترطوا تعميمه على الجميع في حين تخلى النواب الحاليون عن هذا المطلب، إذ كان هناك مقترحا لزيادة هذا المبلغ إلى 150 دينارا والبعض يرى أن هذا المقترح جيد؛ إذ إنه لا توجد في الوقت الحالي شقة بمبلغ 100 دينار ولكن ذلك كان على حساب تقليل عدد المستفيدين من بدل الخدمة الإسكانية، والذي حصل هو تثبيت المئة دينار وزيادة عدد المستفيدين، إذ تطلب ذلك دعم المقترح بقانون لزيادة الموازنة المخصصة لوزارة الأشغال والإسكان لصرفها بدل سكن بمبلغ 3.5 ملايين دينار بالإضافة إلى رفع القيود المحددة للاستحقاق (المحددة بخمس سنوات) ولذلك لا أظن بأننا أخفقنا في الاستفادة من إنجازات النواب السابقين وإنما نحن نعمل على تكملتها.
بدل السكن
وعلى رغم أن المبلغ المطلوب لحلحلة موضوع بدل السكن بسيط جدا وهو 3.5 ملايين دينار سنويا، إلا أننا يجب أن نتقدم بمقترح بقانون ونسير بالآليات المعقدة لكي تتم الموافقة عليها في حين يتم صرف 204 ملايين دينار من فائض الموازنة لشراء طائرات حربية من دون أي جهد. ولذلك أقول إن هذا التعاطي من قبل الحكومة مع المال العام وتوجيهه لا يخدم التنمية الحقيقية، وللأسف فإن بعض النواب يفسرون الحديث عن الأموال المصروفة على التسلح وكأننا نتحدث بشكل طائفي؛ إذ إن بعض النواب يرى أن الحديث عن الموازنات المخصصة لوزارتي الدفاع والداخلية من الممنوعات التي لا يجب التطرق إليها.
إبراهيم شريف، ما هو تقييمك لأداء النواب خلال الفترة السابقة فيما يخص الجانب الإسكاني؟
- إبراهيم شريف: من الصعب تقييم أداء النواب وخصوصا أن الفصل التشريعي كان خمسة أشهر ونصف فقط وهي فترة بسيطة جدا، ولكن ما يخص موضوع المئة دينار بدل السكن فهي طبعا تحسب إنجازا للمجلس الماضي، ويجب أن نعرف الظروف التي تم فيها إقرار هذا الموضوع؛ إذ أن الموضوع أقر في ظروف كانت فيها الحكومة مستعجلة لإقرار الموازنة الجديدة، ولذلك حصل هذا الأمر وكأنه مقايضة بين الحكومة والنواب، والقضية الثانية أنه كانت لدى الحكومة أموال كثيرة فائضة وتستطيع أن تصرف أكثر.
إن ما يقرب من 11 إلى 12 ألف مواطن يتسلم مبلغ بدل السكن، وذلك يعني أننا نتحدث عن نحو 13 مليون دينار في السنة، وهو مبلغ زهيد بالمقارنة مع ما تصرفه الحكومة في صفقات عسكرية.
المشكلة أن هذا المجلس لم تكن لديه فرصة لمناقشة أية موازنة حتى الآن، ففترة تقديم الموازنة هي فترة استعراض النواب «لعضلاتهم» أمام الحكومة، وإذا كان النواب متحدين في ذلك فيمكن أن تكون هناك فرصة أمامهم خلال نهاية الدور التشريعي الثاني لفرض بعض المقايضات، بحيث يطرح النواب خلال مناقشة الموازنة أنهم من الممكن أن يوافقوا على عدد من الموضوعات مقابل أن تقوم الحكومة بالموافقة على تقديم تنازلات في بعض الملفات المعيشية، ولكنني أوافق الأخ خليل أن الأدوات النيابية محدودة ولم تستخدم بشكل فعّال، كما أن الإخوة في «الوفاق» كانوا جديدين على العمل البرلماني، ومن لم يدخل سابقا هذا العمل فإنه يكون بطيئا في تحركه في البداية، حتى إن بعض النواب لم يتقدموا حتى ولو بسؤال واحد خلال الشهر الأول، ولذلك يمكن أن يغفر الناس لكتلة الوفاق ذلك خلال السنة الأولى ولكن ذلك لن يحدث خلال السنة الثانية، إذ أعتقد أن الحساب للنواب سيكون خلال الدور الثاني؛ لأن اللعبة البرلمانية أصبحت الآن واضحة وعرفت الكتلة من من الكتل ستقف معهم وفي أي موضوع واكتشفت أن هناك محرمات لا يمكن الحديث عنها.
لجنة تحقيق لحماية الأراضي
أظن أن موضوع حماية الأراضي إذا لم يدخل في إطار لجنة تحقيق فإنه سيكون غير فاعل، لأن الحكومة ستكون هي الغالبة إن كان الأمر متعلقا بالتشريع، وإن لم تكن هي الغالبة في مجلس النواب فستكون هي الغالبة من خلال مجلس الشورى، ولكنها تضعف إذا دخلت في موضوع التحقيقات البرلمانية وخصوصا إذا أدى ذلك إلى محاسبة وزير أو إسقاطه أو فتح ملفات كاملة، وهذا الموضوع إذا لم يترافق مع فتح لجنة تحقيق فلن تكون له قيمة مهمة فقد يظل كأي نص جميل في الدستور ولكنه لا يطبق وليست له أية قيمة فعلية، وعلى هذا الأساس إذا كان الأخ خليل يعتقد أن هذا الموضوع قد يثار بشكل طائفي فأنا أعتقد أنه لا يجب أن نهتم بهذه الإثارات الطائفية الصادرة عن أناس طائفيين أصلا، فالورقة الشعبية ورقة أساسية في تحريك هذا الموضوع.
هناك نقطة فيما يتصل بالسكن العمودي وهي رفض الناس للموضوع، فمثلا هناك بعض المواطنين من سكنة الحد الذين اتصلوا بي وقالوا إنهم يسكنون في شقة للإسكان منذ سبع سنوات تقريبا، في حين أنهم تقدموا بطلباتهم لوزارة الإسكان منذ أكثر من عشر سنوات وتم إخبارهم من الوزارة بأن طلباتهم غير مضمونة للحصول على بيت في الإسكان ويمكن أن تحول إلى شقق سكنية؛ إذ سيتم نقلنا من شقة تأجير إلى شقة تمليك، ويقولون نحن انتظرنا لأكثر من عشر سنوات وبعد ذلك يخبرونا بأنه ليس مضمونا الحصول على منزل فما الفرق بين الانتقال من شقة للتأجير إلى شقة أخرى ولكنها للتمليك.
هناك مشكلة متفاقمة لدى الوزارة وهناك ضغط كبير عليها وأنا أعتقد أن تأثير المجنسين فقط بين 5 إلى 7 آلاف وحدة سكنية أو ما بين 5 و10 في المئة من الطلبات الإسكانية.
السكن العمودي المؤقت
بالرجوع إلى موضوع السكن العمودي والأفقي أرى أن السكن العمودي ضروري ولكنه لفترة مؤقتة فقط، بمعنى أن السكن العمودي ليس للتمليك ولكنه للتأجير فقط وهو ما يحصل الآن وهو حل مؤقت وضروري؛ لأن الشخص في بداية حياته الزوجية لا يحتاج إلى منزل بقدر ما يحتاج إلى شقة ليكون نفسه أولا ولا توجد مشكلة في ذلك، المشكلة تبدأ عندما يكبر الأطفال ويحتاجون إلى غرف للأولاد والبنات، ولذلك فإنه من الضروري بعد عشر سنوات من الزواج أن يتم الانتقال من الشقة إلى المنزل. إذا دور الحكومة في الإسكان العمودي يجب أن يكون مؤقتا ما عدا المواطنين الذين يرغبون في السكن في منطقة ليست لها امتدادات كوسط المحرق أو المنامة مثلا وهم فئة قليلة جدا.
إن السكن العمودي يجب أن يكون لفئة قليلة من المواطنين بشكل دائم ولفئة كبيرة بشكل مؤقت كما يجب أن يحصل المواطنين في خلال عشر سنوات أما على منزل أو ارض وقرض للبناء وفي فترة العشر سنوات هذه يجب أن يحصلوا على شقة سكنية مؤقتة.
عبدالرضا عبدالله، في اللجنة الأهلية للسكن الملائم كيف تنظرون إلى موضوع السكن في الشقق السكنية باعتباره حلا لازمة الإسكان؟
- عبدالرضا عبدالله: أولا أحب أن أطرح نقطة فيما يتصل بالمجلس النيابي وهي أنه يجب العمل على إيجاد قانون يحدد فترة الانتظار التي يجب أن يحصل المواطن بعدها على الخدمة الإسكانية من الوزارة. كما يجب أن تكون هناك قوانين واضحة في المجال الإسكاني، فالتصاريح الصادرة عن الوزارة غالبا ما تكون متناقضة مع بعضها بعضا، فما يقوله الوزير ينفيه الوكيل وما ينفيه الوكيل يؤكده الوزير، كما أن القرارات الوزارية تعتبر بابا مفتوحا لأي وزير قد يكون على رأس وزارة الأشغال والإسكان لتمرير اجتهاداته الشخصية.
غياب القوانين
المشكلة في غياب القوانين الواضحة فيما يخص الإسكان، فبعد انتظار البعض لمدة 15 سنة نفاجأ بموضوع امتداد القرى ومشروعات تخصص لأبناء المنطقة فقط وكأننا نعيش في دولة تبعد فيها كل منطقة عن الأخرى بمئات الكيلومترات وليس في دولة تتداخل فيها المناطق بعضها ببعض كلما حدث عمران جديد بحيث أصبح الآن لا يعرف حدود القرية عن الأخرى، كما نفاجأ بتخصيص الوحدات السكنية للمجنسين أو صدور قرارات وزارية تقلص من أعداد وفئات المواطنين الذين يمكن لهم الاستفادة من الخدمات الإسكانية.
فيما يخص المئة دينار بدل السكن فلننظر إليها من خلال مفهومي العدل والإنصاف، فمن العدل أن يحصل كل مواطن انتظر خمس سنوات فأكثر على هذا المبلغ ولكن هل من الإنصاف أن يحصل من انتظر أكثر من 15 سنة على المبلغ نفسه على رغم أنه قد يكون كوّن له أسرة كبيرة خلال هذه الفترة الطويلة كما قد يكون دخله قيل جدا.
إنني أوافق الأخ إبراهيم شريف في أن السكن العمودي يجب أن يكون لفترة معينة أو مؤقتة.
خليل المرزوق، من خلال اجتماعاتكم مع المسئولين في الوزارة وأسئلتكم التي تقدمت بها، هل أصبح لديكم تصور معين بشأن مشكلة الإسكان، متى يمكن أن تحل أو متى سيحصل أصحاب طلبات 1995 مثلا على طلباتهم الإسكانية أم أن الوضع مازال غامضا؟
- خليل المرزوق: يمكن التعليق على هذا الموضوع من خلال المخطط الاستراتيجي للبحرين الذي سمعنا عنه ولم نره، إن مشكلة غياب التخطيط الاستراتيجي للبحرين بالإضافة إلى مشكلة شحّ الأراضي والاستيلاء عليها وعدم توفر الموازنات وعدم توفر الجدية لحل هذه الأزمة والتمييز بين مناطق وأخرى والتجنيس وحصول المجنسين حديثا على الوحدات السكنية، كل ذلك يجعل من الموضوع معقدا.
المشروعات التي تقام حاليا، هل هي نابعة من خلال مخطط استراتيجي أم أنها مبعثرة وأنشئت بحسب ظروف توافر قطعة أرض هناك أو موازنات محددة من هنا.
التخطيط الاستراتيجي
إنني واثق من أن الجهاز المركزي للمعلومات لديه معلومات تفصيلية عن العوائل وحتى تصنيفاتها بدليل تركيبة الدوائر الانتخابية ويستطيع من خلال تقنية المعلومات أن يعطي تصورا مستقبلي عن الاحتياجات الإسكانية والامتداد الجغرافي للبحرين، وهذه المعلومات القيمة لو استخدمتها الحكومة في البعد المدني منها فستفرز مقدمة لتخطيط استراتيجي يوفر مساحة من المشروعات الإسكانية التي تلبي جميع الطلبات بشكل متوازٍ مع الأقدمية ومن غير حساسية طائفية أو سياسية وبعدالة من غير أن ندخل في متاهات امتدادات القرى أو إعادة إعمار القرى أو استحقاق بالأقدمية بحيث لو أن مواطنا يسكن في منطقة مكتظة وليست لها امتدادات، فمن الطبيعي أن يتحول إلى وحدة إسكانية في أي من مناطق البحرين مع الحفاظ على الهوية والنسيج الاجتماعي والتداخل في العلاقات.
لقد شكلت لجنة وزارية وأبعدت جميع أشكال التمثيل الشعبي في هذه اللجنة التي ستقوم بدراسة المخطط الاستراتيجي للدولة... إن المخطط الاستراتيجي سيكشف المناطق الموجودة وامتدادات هذه المناطق والمشروعات التي يمكن أن تقام، وإذا واصل المسئولون التعامل مع المخطط الاستراتيجي بضبابية وعدم كشفه للناس إلا بعد أن تتم غربلته فلن يفيد ذلك كثيرا، فنحن نسمع الآن عن شحّ الأراضي في الوقت الذي نعرف فيه أن هناك مساحات كبيرة من الأراضي لا يمكن أن تكون ملكية خاصة. هناك تخوف من أن يتحول هذا المخطط إلى مخطط انتقائي ولا يخرج بالصورة الأولية التي أعدتها الشركة المختصة التي أوكلت إليها مهمة إنجاز المخطط الاستراتيجي للدولة، وهذا الخلل إن لم تتم معالجته بشفافية لن يتم تقديم أي حلول ناجحة وستبقى هذه الحلول طائفية وذات بعد سياسي وتمييز وانعزالية.
لقد مرت سنوات عجاف بالنسبة إلى توزيع الوحدات الإسكانية وخصوصا في نهاية الثمانينات ومطلع التسعينات، إذ لم تتم خلال تلك الفترة إقامة مشروعات إسكانية كبيرة ولكننا نرى الآن إقامة الكثير من هذه المشروعات في مناطق مختلفة من المملكة. ألا يدعوا ذلك للتفاؤل في حل المشكلة الإسكانية خلال السنوات القريبة المقبلة؟
- إبراهيم شريف: هناك الآن نمو سكاني كبير جزء منه محلي والجزء الآخر مستورد، النمو الطبيعي لسكان البحرين هو في حدود 2.4 في المئة سنويا، وخلال السنوات العشر الماضية ازداد عدد سكان البحرين في حدود 60 أو 70 ألف مواطن، وذلك طبعا مع زيادة أعداد المجنسين وهذا يعني أن هناك 10 آلاف طلب إسكاني جديد والسؤال هنا: هل قامت الحكومة خلال السنوات العشر الماضية بتوزيع 10 آلاغ وحدة سكنية؟
إن ما قامت الحكومة بتوزيعه خلال الفترة الماضية لم يكن ليكفي أعداد المجنسين فما بالك بالبحرينيين؟ في السابق كانت أجور البحرينيين مقبولة وكان بإمكان الطبقة المتوسطة أن تشتري أرضا وتقدم طلبا للإسكان للحصول على قرض للبناء يمكن أن يحصل عليه في غضون خمس إلى 6 سنوات، أما اليوم فلا أحد يستطيع أن يقوم بذلك، فعلى رغم أن قيمة القروض ارتفعت إلى 40 ألف دينار إلا أن ذلك لا يكفي لبناء المنزل كما أن قيمة الأراضي ارتفعت لخمسة أو ستة أضعاف سعرها في السابق، فالأزمة في كلفة البناء وشراء الأراضي أدت إلى ارتفاع عدد المتقدمين للحصول على الوحدات السكنية.
ليس هناك ما يدل على انتهاء الأزمة
هناك الآن زيادة في عدد الطلبات الإسكانية بسبب زيادة عدد السكان وزيادة عدد المجنسين بالإضافة إلى هبوط مستوى الدخل وارتفاع كلفة البناء، ولذلك فأنا غير متفائل من حل الأزمة الإسكانية على المستوى القريب، ولننظر إلى عدد الطلبات التي ارتفعت من 32 ألف طلب في العام 2001 إلى ما يقرب من 50 ألف طلب في العام 2006، فكيف ارتفع هذا الرقم؟ أما التفاؤل الذي نتحدث عنه فعلى رغم أن عدد الوحدات السكنية التي يتم بناؤها أكبر بكثير من السابق باعتبار أن وضع التسعينات كان استثنائيا بسبب الأزمة الاقتصادية والانخفاض الحاد في أسعار النفط ولكن ذلك لن يكفي لتلبية الأعداد المتزايدة من الطلبات.
أذكر التصريحات التي أطلقت في العام 2001 والتي تتحدث عن إقامة أحياء سكنية على أطراف القرى التي سيتمكن أهاليها من السكن في هذه الوحدات وتأجير مساكنهم الأصلية، إذ إن ذلك يعني أن يكون للمواطن ملكان في الوقت نفسه ولنساءل أين تبخرت هذه الوعود؟
إن قضية التخطيط هي مشكلة كبيرة ولكن أهم مشكلة تعاني منها قضية الإسكان في البحرين هي قضية التوزيع غير العادل للأراضي من جانب وإعادة شراء الأراضي الموهوبة من جانب آخر، فالموازنات كانت تخصص للإسكان في السابق وكانت في حدود 20 مليون دينار والآن في حدود 120 مليون، فما تعمله الـ 120 مليون الآن كانت تعمله 40 مليون في السابق وبذلك ارتفعت الكلفة لأكثر من ثلاثة أضعاف بسبب إعادة شراء الأراضي بالإضافة إلى ارتفاع كلفة البناء، ففي السابق كانت الشقق السكنية تكلف في حدود 12 ألف دينار والبيت في حدود 20 ألف دينار، في حين وصلت كلفة بناء بيوت الإسكان في الوقت الحالي إلى 35 - 40 ألف دينار من غير كلفة سعر الأرض، وارتفع سعر الشقق إلى 30 ألف دينار.
مسألة أخرى مهمة أغفلها المجلس النيابي السابق والحالي وهي مسألة بدل السكن لمن تقل رواتبهم عن 200 أو 300 دينار، فليس من المعقول أن نطلب ممن راتبه أقل من ذلك الانتظار لمدة 5 سنوات لكي يحصل على بدل السكن وإنما يجب أن يقدم له بدل السكن من السنة الأولى لطلبه، لكي نستطيع أن نعادل الفروق في الأجور بين القطاع العام والقطاع الخاص وهذه المعادلة ستزيل جزءا من الظلم الواقع في الوقت الحالي على أصحاب الدخل المحدود في القطاع الخاص وفئات معينة من المواطنين.
العدد 1819 - الأربعاء 29 أغسطس 2007م الموافق 15 شعبان 1428هـ