العدد 1826 - الأربعاء 05 سبتمبر 2007م الموافق 22 شعبان 1428هـ

المصايف اللبنانية تزدهر على رغم التشنج السياسي

على رغم الأوضاع السياسية المتشنجة التي يعيشها لبنان، فإن بعض المناطق فيه تشهد موسما سياحيا مزدهرا. فقد شجع الهدوء الأمني النسبي الذي شهده البلد خلال الأسابيع الماضية على قدوم عدد لا بأس به من المصطافين العرب، ولاسيما الخليجيون الذين يملكون منازلَ في مناطق الاصطياف اللبنانية، أو الذين اعتادوا المجيء إلى هنا كل صيف.

ففي ظل الأجواء المتشائمة التي كانت مسيطرة على القطاع السياحي نتيجة توقع عدوان إسرائيلي جديد على لبنان، وفي ظل التشنج السياسي بين قوى السلطة والمعارضة الذي كانت له بعض الإفرازات الأمنية، فوجئت مناطق الاصطياف بأرتال من المصطافين تصل إلى قراهم وبلداتهم.

فهذه المناطق شهدت ازدحاما خانقا بالسياح العرب منذ الأسبوع الأخير لشهر يوليو/ تموز الماضي، ويُتوقع لهذه الحركة الاستمرار حتى شهر رمضان المبارك، إذ تستحوذ مدينة بيروت على السياح؛ بسبب البرامج والنشاطات التي تنظمها المقاهي والمسارح خلال الشهر الكريم.

حركة بلا بركة

مطعم جنة بحمدون، ميشال عبده صاحب قال لـ «الجزيرة نت» إن الموسم السياحي ممتاز جدا «فالإخوان الخليجيون أتوا بكثافة، ولكن طبعا ليس كما في السنوات الماضية». واعتبر أن الخسائر التي تكبدها القطاع السياحي لن تعوّض، وتابع «ولكننا الآن على الأقل نعمل من دون خسارة». وتوقع أن تستمر الحال على ما هي عليه حتى 15 سبتمبر/ أيلول الجاري؛ لأن «الخيم الرمضانية التي تقيمها مقاهي بيروت تغطي على حركتنا في مناطق الاصطياف، ولا يمكننا تنظيم أجواء منافسة لها، كما أن السائح العربي اعتاد قضاء شهر رمضان في بيروت».

جهاد وهو صاحب إحدى المكتبات العامة قال إن الوضع أفضل من السابق بكثير، ويدل على تحسن الحركة السياحية أنه بات يفتح المكتبة على مدار 24 ساعة، فحركة المصطافين لا تهدأ قبل الساعة الثانية فجرا، وما هي إلا ساعات حتى يطل يوم جديد.

شادي - صاحب محل لبيع الأجهزة الخلوية - قال من جهته إن الحركة في الشوارع لا تنعكس على حركة البيع، وهي كما قال «حركة بلا بركة»، فعلى رغم الازدحام الذي تشهده المنطقة بالمصطافين فإنه لم يتمكن حتى الآن من سداد إيجار المحل الذي يبلغ 13000 دولار في السنة. ولفت شادي إلى أن انقطاع التيار الكهربائي المستمر يؤثر سلبا على المتاجر الصغيرة والمتوسطة كمتجره.

انتعاش المصايف

أما وليد - صاحب محل لبيع الحلي والفضة - فاعتبر أن موسم الاصطياف تأخر هذا العام بسبب حال الترقب وخشية الإخلال بالأمن الذي كان متوقعا ومنتظرا، «وهذا دفعنا إلى تأخير فتح متاجرنا حتى انقشاع الصورة». وقال وليد إن المتاجر التي تستفيد بشكل كبير من حركة الاصطياف هي محلات «الأكل والشرب»، وهذا دفعني إلى التفكير في أن أفتح «بسطة لبيع الفوشار» في العام المقبل.

رئيس بلدية بحمدون أسطة أبورجيلي، قال لـ «الجزيرة نت»: «من الظلم إجراء مقارنة بين موسم سياحي وآخر فلكل سنة ميزانها». فهذا العام على رغم الظروف الصعبة التي مر بها لبنان، ومراهنة البعض على عدم وجود موسم سياحي، فإننا فوجئنا خلال الأسبوع الأخير من شهر يوليو الماضي باندفاع «إخواننا الخليجيين» وبعض اللبنانيين المغتربين نحو مناطق الاصطياف.

ولفت أبورجيلي إلى أن أحد أسباب انتعاش مناطق الاصطياف يكمن في تجنب السياح مدينة بيروت في ظل التشنج السياسي والأمني؛ لأنها «الأكثر تأثرا بأي اضطراب أمني أو سياسي يمكن أن يحصل، على حين أننا - بصفتنا مسئولين عن مناطق الاصطياف - نبذل ما نستطيع لتوفير الأمن والاطمئنان للوافدين إلينا، وهذا أعطى حافزا قويا للسياح، يخالف ما سبق أن شاهدوه عبر الفضائيات من أن الأمن في لبنان ضعيف وهش».

العدد 1826 - الأربعاء 05 سبتمبر 2007م الموافق 22 شعبان 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً