العدد 1826 - الأربعاء 05 سبتمبر 2007م الموافق 22 شعبان 1428هـ

فوز غول يقوي موقع العدالة بمجلس الأمن القومي التركي

بتولي عبدالله غول منصب رئاسة الجمهورية، لم يعد مجلس الأمن القومي التركي الذي شكل لعدة عقود بوابة تدخل الجيش في الحياة السياسية كما كان في السابق. فمع غول يصبح عدد أعضاء المجلس القادمين من رحم حزب العدالة والتنمية خمسة من أصل عشرة أعضاء. وكان الدستور التركي للعام 1961 قد منح للمجلس صلاحيات واسعة في حماية مبادئ العلمانية، كما أعطت تعديلاته للعام 1971 المزيد من الصلاحيات لهذا المجلس.

غير أن حزب العدالة منذ فوزه في انتخابات 2002 كان قد بدأ في تحديد صلاحيات مجلس الأمن، ففي يوليو/ تموز 2003 أقر البرلمان التركي سلسلة من الإصلاحات تهدف إلى الحد من تأثير الجيش على الحياة السياسية، من بينها تولي رئيس الدولة رئاسة مجلس الأمن بدلا من رئيس أركان الجيش، كما أقر مرسوما في ديسمبر/ كانون الأول من العام نفسه يلغي السرية التي تحيط بنشاطات المجلس.

وشكل الحفاظ على العلمانية وإثارة الخوف من يقظة التاريخ الإسلامي التركي للإمبراطورية العثمانية أهم المبررات التي تقدمها المؤسسة العسكرية للتدخل في السياسة التركية كما جاء في تصريح رئيس هيئة الأركان المشتركة يشار بوبوكانيت يوم الثلثاء 27 أغسطس/ آب 2007 إذ قال «للأسف في كل يوم تتكشف مخططات خبيثة بصور مختلفة، تهدف إلى الرجوع عن خطوات التطور الحديث وإفساد البنيتين العلمانية والديمقراطية في البلاد»، ما دفع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بعد فوز حزبه بالغالبة في انتخابات 2007 إلى أن يدعو الجيش إلى البقاء بعيدا عن السياسة، وذلك قبيل بدء الإجراءات البرلمانية لاختيار الرئيس التركي الجديد.

وقد اعتبر مدير قسم الأخبار الدولية في صحيفة «يني شفق» التركية عبد المتين ملتان أن تغييرا مهما يتوقع أن يتم على دور المجلس بعد تولي غول الرئاسة التركية. ووصف ملتان في حديث مع «الجزيرة. نت» أن ذلك التغيير سيصب في اتجاه إضعاف دور المجلس.

وسبب الإضعاف - والكلام لملتان - هو حاجة حكومة العدالة إلى التقدم خطوات في مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي بخصوص عضويتها فيه، إذ طالب الاتحاد وفي مناسبات عدة العام 2000 و2003 إلى الحد من صلاحيات المجلس إذ اعتبرها الاتحاد مؤثرة سلبا على الديمقراطية وإدارة الدولة في تركيا.

وكان الجيش قد استخدم المجلس للتدخل في الحياة السياسية، مباشرة عبر الانقلابات العسكرية كانقلاب 1971 الذي أطاح بحكومة سليمان ديميريل وألغى حزب النظام الوطني بزعامة نجم الدين أربكان، وانقلاب الجيش الأخير سنة 1980 الذي أطاح بحكومة بولند أجاويد المتحالف مع أربكان، كما حل البرلمان وعطل الدستور وجعل تسيير الدولة من صلاحيات مجلس الأمن القومي.

وبشكل غير مباشر بممارسة الضغوط على مؤسسات الدولة كما حصل مع حكومة ائتلاف أربكان وتانسو تشلر العام 1997 إذ اشترط الجيش عبر المجلس على الحكومة الكثير من الشروط، من بينها منع الحجاب في الجامعات وإلغاء مادة التربية الدينية في مدارس المرحلة المتوسطة التي رفضها أربكان مفضلا الاستقالة والانسحاب من الحكومة.

العدد 1826 - الأربعاء 05 سبتمبر 2007م الموافق 22 شعبان 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً