العدد 1846 - الثلثاء 25 سبتمبر 2007م الموافق 13 رمضان 1428هـ

إثيوبيا تسعى للإستفادة من أسماء أنواع البن الخاص بها

في واحد من أكثر المحال في أديس أبابا صخبا وضجيجا، تتصادم الأكواب وتتصاعد أصوات الفقاعات من ماكينات الكابيتشينو وسط النقاشات الخفيضة للإثيوبيين، الذين يزعمون أنهم يعيشون على الأرض التي أول من عرفت زراعة البن.

وتجلس بالماك جاتيتشو على منضدة خارج مقهي « كالدي» تحتسي الاكسبريسو مع إحد أصدقائها.

وقالت: « إن القهوة مهمة لي جدا فأنا أحبها واستطيع أن اتناولها في أي وقت ولكن يجب أن أتناول فنجانا منها في الصباح.

والآن تظهر إثيوبيا لمواطنيها أن هناك أمورا أكثر للقهوة من مجرد أنها قوية أو لطيفة أو لها مذاق معتدل.

فقد تم تسوية صفقة مع الشركة العملاقة في مجال البن في العالم «ستار باكس» هذا العام لتكون واحدة من أكثر الصفقات أهمية لأديس أبابا وذلك في جهودها للترويج لأسماء مناطقها المنتجة للبن في أنحاء العالم.

وتوجد آمال كبيرة في أن تنجح هذه الاستراتيجية في زيادة قيمة البن وأن تحقق زيادة كبيرة في الدخل لفلاحيها الفقراء وبالتالى تدفع اقتصاد هذه الدولة النامية.

وقال المدير العام لمكتب الملكية الفكرية في إثيوبيا جيتاتشو مينغيستي «إن هدفنا هو جعل الفلاحين ينامون على مراتب بدلا من نومهم على الأرض .. نعمل من أجلهم حتى يتمكنوا من تناول وجبة واحدة في اليوم على الأقل ... ونعمل من أجل أن يتمكنوا من إرسال أطفالهم إلى المدارس».

وكانت إثيوبيا وقعت في حزيران/يونيو الماضي صفقة مع شركة ستار باكس تمتنع بمقتضاها الشركة عن تسويق أسماء أنواع البن الاثيوبية الشهيرة «هرار» و«سيدامو» و«يرغاتشيفي» وهى الأسماء التجارية للقهوة التى تقدمها بل وأسماء ثلاث من مناطق انتاج البن في الدولة الواقعة في القرن الإفريقي.

وجاء هذا الاتفاق بعد أشهر من النزاع مع تأكيد الحكومة الإثيوبية أن تلك الاسماء مهمة لزيادة العائدات من أكبر مصدر للعملة الأجنبية فى البلاد.

يذكر أن 85 في المئة من الإثيوبيين من الفلاحين والذين تمكنوا في السنوات الأخيرة فقط من التجمع في اتحادات تعاونية من أجل الحصول على نصيب عادل من أرباح منتجاتهم.

وهذا الموسم بلغ سعر الكيلو غرام من البن من إقليم سيدامو (والمعروف أيضا باسم سيداما) نحو دولار واحد و65 سنتا فيما تقوم سلسلة المقاهي الأميركية الشهيرة (ستار باكس) ببيع حقيبة تحتوي على الوزن نفسه بأكثر من عشرة دولارات.

ويجني الفلاحون نحو 550 دولارا في العام ومثل هذه الصفقة، كما يقول مؤيدوها، يمكن أن تزيد بصورة كبيرة من مستوى معيشتهم.

غير أنه مايزال هناك الكثير مما يجب عمله، فمكتب الملكية الفكرية في إثيوبيا يحاول رفع مستوى إدراك الفلاحين ويواصل عقد ورش العمل لتظهر لهم أن الصنف الجيد يجب أن تضاهيه النوعية الجيدة.

ويعقد الاتحاد التعاوني لزارعي البن في سيداما لقاءات منتظمة مع فلاحيه البالغ عددهم 87 ألف فلاح ليوضح لهم أفضل الوسائل لإنتاج البن الممتاز.

وقال رئيس الاتحاد تسيغايا أنيبو «إن الاسم لن يساعدنا إلا إذا حافظنا على النوعية ... وعلينا بذل الكثير في هذا المجال».

وقال غاتيتشو «يجب على الحكومة أن تتدخل أيضا من خلال حصولها على النوعيات الجيدة ومناشدة صغار التجار على بيع أفضل نوعيات البن فقط في الخارج».

وأضاف «نحتاج أن نجعل البن الخاص بنا معروفا غير أن المبادرة بدأت للتو وستأخذ مسارها».

من جهة أشار إلى أن الاثيوبيين العاديين يجب أن تتضح لهم حقيقة أن سمعة البلاد في انتاج البن الجيد مهمة لهم وأنه يجب استغلال هذا الأمر. ووقعت إثيوبيا على صفقات ترخيص مماثلة مع 24 شركة بن في أميركا وأوروبا والهدف هو دفع أكثر من 150 شركة في مختلف أنحاء العالم لعمل الشئ نفسه ولضمان أن أسماء اقليمها معروفة إلى الحد الذي يجعل اتحاداتها وفلاحيها يحددون السعر الذي يريدونه.

العدد 1846 - الثلثاء 25 سبتمبر 2007م الموافق 13 رمضان 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً