هذه هي السنة الخامسة لي في قراءة القرآن في هذا المجلس، كانت الليلة الأولى بالنسبة إلي متعبة نسبيا، ولذلك لم أسأل عن أحوال حضَّار المجلس فردا فردا، وانتهى المجلس تلك الليلة ورجعت للبيت.
في الليلة الثانية من الشهر الكريم، جئت مبكرا، وإذا بأحد مستمعي القرآن يحدثني أثناء تحيتي له ويعتب علي عدم سؤالي عن أحواله في الليلة السابقة، عند ذلك أجبته بأن القرآن يسأل عن أحوالك ولست أنا يا عم. طبعا، وفي اللحظة نفسها قلت أيضا نتمنى أن يسأل القرآن الكريم عن أحوالنا ويكون لنا شفيعا يوم الفزع الأكبر، فإننا نعيشه في هذا الشهر الكريم بأجواء روحانية، ونحن ضيوف والله هو مضيفنا، وفاكهة الضيافة كتابه الذي بين أيدينا نتدارسه طيلة ليالي شهره.
قلت في هذا المحضر بأن للقرآن هيبتين: هيبة في ذاته كونه كلام الخالق، وهيبة يكسبها لقارئه. أستشعر هذه الهيبة عندما أتصدر المجلس وأمامي كتاب ربي أتلوه، لذلك فإن كل ما أتمناه على روَّاد المجلس، بالإضافة إلى رغبتهم في بركة وثواب القرآن، التركيز والإصغاء الجيد أثناء التلاوة لزيادة الاستفادة من آياته العظيمة.
ليس بغريب أن يكون مجلس القرآن بحسب ما ورد عن النبي الأكرم محمد (ص) نجما في الأرض لأهل السماء (وما أكثرها في شهر رمضان)، فهو بيننا نجم ليس كمثله نجم متألق في شهر الله، فترى له إنبلاجا يخترق القلوب، وله حلاوة على النفس، يضفي على المجلس خصوصية لا يمكن لأحدٍ من البشر أن يوفرها، فدور القرآن وهيبته، هذه الجانب النظري لهيبة ودور النبي (ص)، وهيبة الأئمة والأولياء الذين التزموا به وطبقوه في حياتهم، ليعمل بدوره على صلاح دينهم ودنياهم، ولذلك كانوا هم القرآن الناطق.
بالنسبة إلي فإنه في كل سنة كان ولايزال القرآن مؤنسي، ولي معه ذكريات سعيدة مباركة، فبركاته مابرحت أن تلفني، فما ألحظه أنني أكون موفقا ليس في وقت قراءتي له، وإنما طيلة الشهر الكريم ليله ونهاره، ومن آثاره تحقق أمنياتٍ كنت قد تمنيتها من الله في كل ليلة عندما تقع عيني على كلمات وحروف سور القرآن في المجلس القرآني.
هنيئا لهذه المجالس وأصحابها الذين يقومون على خدمتها، إذ تمثل خدمتهم المادية لضيوفها خدمة المبادئ والقيم التي جاء بها كتاب ربنا، المنزل على قلب نبينا الأكرم (ص).
علاء الملا
العدد 1855 - الخميس 04 أكتوبر 2007م الموافق 22 رمضان 1428هـ