أرجأ البرلمان العراقي أمس (السبت) التصويت على مشروع قرار يرفض التوغل التركي في شمال البلاد بسبب جدل بين النواب على الصيغة، فيما قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إنّ بلاده تتوقع أن تتخذ أميركا إجراءات عاجلة ضد الأكراد مما يشير إلى أن أنقرة تأمل في تجنب العملية العسكرية.
وتدعو الفقرات الرئيسية للمشروع الذي قدّمه مجلس الرئاسة العراقي إلى «رفض ما ورد من تهديدات من الجانب التركي» واعتبرها «لا تسهم في تعزيز علاقات حسن الجوار بين البلدين».
وأعرب البرلمان أيضا «عن استغرابه بشكل خاص للقرار الذي اتخذه البرلمان التركي الذي يمس أمن وسيادة دولة جارة». ودعا في الوقت ذاته السلطات التركية إلى «العمل مع العراق لحل الأزمة القائمة من خلال الحوار المباشر بين الطرفين أو من خلال أصدقاء الطرفين».
وطالب «المجتمع الدولي والجامعة العربية بحث الجانب التركي على التمسك بالحوار من دون اللجوء إلى العمل العسكري، كذلك خوّل حكومة العراق الاتحادية بالتنسيق مع حكومة إقليم كردستان ما يلزم من الإجراءات للحفاظ على سيادة البلاد».
ودعا البرلمان القوات المتعددة الجنسيات «للعمل وفقا للقانون الدولي الذي يخولها الحفاظ على سلامة وأمن العراق». وطلب رئيس البرلمان محمود المشهداني قبل أن يرفع الجلسة اثر عدم التوصل إلى صيغة نهائية لمشروع البيان، من رؤساء الكتل «إجراء تعديلات على الصيغة على أن يتم التصويت عليها اليوم (الأحد) أو بعد غد (الاثنين)».
من جانبها، قالت النائب سميرة الموسوي من الائتلاف الموحّد إنّ «مشروع البيان قانوني وجميع المواد التي جاءت فيه تتطابق مع الدستور». وأضافت «لكن اللهجة التي جاءت فيها صيغة القرار شديدة وفيها نوع من التصعيد ولا تدعو إلى التهدئة إنما تزيد من التوتر».
وأضافت «نحن كدولة ليس لدينا أية مشكلة مع تركيا، فهي بلد جار وصديق، لكن هناك مشكلة حزب العمال الكردستاني على الأراضي العراقية ولا بد من اللجوء إلى الحوار لا التصعيد». وأكدت أن «نوابا من جميع الكتل من بينهم نواب عن التحالف الكردستاني، طالبوا بإعادة صياغة البيان لتخفيف حدة لهجته».
وشهدت الجلسة نقاشا حادا بين الأعضاء حيث طالب رئيس كتلة حزب الفضيلة حسن الشمري إدانة التدخل التركي بكلمات أكثر حدة. وحصلت مشادة بينه وبين المشهداني بسبب مطالبة الشمري أعضاء كتلته عدم التصويت على القرار.
من جانبه، اقترح النائب عبدالكريم العنزي عن حزب الدعوة إعطاء حق اللجوء السياسي لأعضاء حزب العمّال الكردستاني.
وفي أنقرة قال اردوغان للتلفزيون أمس الأوّل: «نتوقع أنْ تتخذ قوات التحالف في العراق وفي مقدّمتها الأميركية خطوات في الموقف الراهن». وأضاف «هذه الخطوات يجب أنْ تتخذ لضمان الحصول على نتائج جيّدة في المعركة ضد التنظيم الإرهابي في شمال العراق». وتابع «نتوقع أشياء من الولايات المتحدة وليس من العراق». وليس للحكومة العراقية نفوذ يذكر في الإقليم الشمالي.
وذكر أردوغان انه سيناقش الإجراءات ضد العمال الكردستاني مع الرئيس الأميركي جورج بوش عندما يجتمعان في واشنطن في الخامس من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. وعندما سئل إذ كانت تركيا تفكر في عملية مشتركة مع القوات العراقية لطرد الأكراد ردّ بقوله: «هذا اقتراح منفصل. يمكننا أنْ نبحث ذلك».
ويقول دبلوماسيون غربيون: إنّ أنقرة مازالت مترددة في القيام بعمل عسكري بسبب المخاطر الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية. لكن تفويض البرلمان مفيد؛ لأنه سيزيد الضغوط على واشنطن وبغداد للقيام بعمل ضد العمال الكردستاني.
من جهته، أدان الرئيس العراقي جلال الطالباني تصريحات نظيره السوري بشار الأسد بشأن التدخل التركي المحتمل، معتبرا أنها تشكل «تجاوزا خطيرا لكل الخطوط».
عسكريا، أعلنت مصادر أمنية عراقية أن تسعة أشخاص، بينهم جنديان، قتلوا في أعمال عنف متفرقة بينها انفجار عبوة ناسفة جنوب بغداد أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة تسعة آخرين.
وإلى ذلك، أكّد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي رغبة حكومته في إطلاق سراح جميع المعتقلين باستثناء «المنتمين لتنظيم القاعدة» كما جاء في بيان للحكومة.
العدد 1871 - السبت 20 أكتوبر 2007م الموافق 08 شوال 1428هـ