«رأس وزير شئون مجلس الوزراء الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة عصيٌ على (الوفاق)»، هذا ما تؤكده التصريحات الصادرة عن الكتل الثلاث (الأصالة، المنبر، المستقبل) التي رسمت صورة أولية عن مصير الاستجواب الوفاقي، فضلا عن بعض النواب المستقلين وخصوصا النائبين الشيخ جاسم السعيدي وعبدالله الدوسري اللذين يتبنيا موقفا معاديا للاستجواب. ويأتي ذلك مترافقا مع استعداد «الوفاق» للتقدم بطلب رسمي لاستجواب الوزير إثر إعلان رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني «صراحة» سقوطه مع نهاية الدور الأول.
وسط ذلك، تبدو كتلة الوفاق في موقف لا تحسد عليه بخصوص طلب الاستجواب، فمن جهة كشف «دينامو» كتلة المنبر الوطني الإسلامي صلاح علي خلال الأيام القليلة الماضية عن موقف الكتلة من الاستجواب، وأعلنها صراحة أن «عطية الله بريء مما نسب إليه في التقرير المثير للجدل، ونرفض استجوابه».
السلف وممثلوهم في البرلمان (كتلة الأصالة الإسلامية) لم يخفوا هم الآخرون موقفهم، ولعل ما أفصح عنه أحد قيادي الكتلة لـ «الوسط» عن أن «استجواب عطية الله فيما لو أحيل إلى لجنة الشئون المالية والاقتصادية لن ينجح في طرح الثقة في الوزير»، خير دليل على أن كتلة الأصالة لن تساند «الوفاق» في ملف الاستجواب، ولفت العضو القيادي إلى أن التوازنات داخل المجلس لن تصوّت لصالح طرح الثقة في الوزير، وذلك في خطوة استباقية لعرقلة الاستجواب.
ولم يخفِ ذلك العضو القيادي أن كتلة الأصالة تعوّل على كتلة الوفاق في كثير من الملفات بسبب ما تعبر عنه بعض الأطراف البرلمانية بـ «التحالف الهشّ» الذي يجمع قطبي البرلمان «المنبر والأصالة»، إذ أكد أن «الأصالة» تدرس إرسال بعض الرسائل الطيبة «منعا للقطيعة مع (الوفاق)»، وذلك من خلال تقديم تنازلات بخصوص طلب الاستجواب الذي من المزمع أن تقدمه كتلة الوفاق في غضون الفترة القليلة المقبلة، وتحفظ المصدر عن الإفصاح عن طبيعة هذه التنازلات. وأوضح المصدر أن كتلة الأصالة من الممكن أن تصوّت بالموافقة على إحالة الاستجواب إلى لجنة الشئون التشريعية والقانونية لدراسة قانونيته ودستوريته، ومن ثم إحالته إلى لجنة الشئون المالية والاقتصادية للبت فيه، غير أنه عاد ليؤكد أن «الاستجواب لن يفلح في الإطاحة بالوزير».
كتلة المستقبل، وهي الأصغر في البرلمان، كانت لها مواقف متذبذة بخصوص الاستجواب، فمن جهة أعلن رئيسها النائب عادل العسومي قبل أيام في حديث إلى «الوسط» عن استعداد كتلته للوساطة بين عطية الله و «الوفاق»، بغرض بناء صفحة جديد من الثقة المتبادلة بين مختلف الأطراف، غير أنه عاد أمس الأول ليهاجم الاستجواب، ويؤكد أنه انتهى ولا داعي لتقديمه مرة أخرى خلال الدور الثاني.
ولم يكن خفيا عن الأطراف البرلمانية أن الدفاع الوفاقي «المستميت» على رئاسة لجنة الشئون المالية والاقتصادية يأتي من باب الحرص على تجييش أكبر عدد من الأصوات داخل اللجنة للعبور بسفينة الاستجواب بأمان، غير أن التشكيلة الحالية للمجلس لن تكون لصالح طرح الثقة في عطية الله، وفق المعطيات الحالية.
العدد 1875 - الأربعاء 24 أكتوبر 2007م الموافق 12 شوال 1428هـ