أطلقت الشرطة الباكستانية الغاز المسيل للدموع على أنصار رئيسة الوزراء السابقة بينظير بوتو أمس (الأربعاء) بعد دقائق من دعوتها إلى تظاهرات واسعة للاحتجاج على فرض حال الطوارئ.
وهتف نحو 200 ناشط من حزب الشعب الباكستاني بزعامة بوتو «لا للأحكام العرفية»، أثناء محاولتهم الوصول إلى مبنى البرلمان، على ما أفاد مراسل وكالة «فرانس برس».
وهاجمت الشرطة المتظاهرين بالهراوات وأطلقت الغاز المسيل للدموع. واعتقلت ثلاثة من أعضاء الحزب واقتادتهم في آليات للشرطة. وكان نحو ألف من أنصار المعارضة نظموا مسيرة سلمية في العاصمة في وقت سابق كما احتج 200 شخص في بيشاور شمال غرب البلاد.
وصرح رئيس شرطة روالبندي سعود عزيز أنه تم إبلاغ حزب الشعب بزعامة بوتو بأنه ليس بإمكانه تنظيم مسيرة ينوي القيام بها يوم الجمعة بسبب الحظر على المسيرات بموجب الطوارئ. وقال «إذا حاولوا انتهاك الحظر، فإن القانون سيأخذ مجراه».
وأعلنت بوتو في وقت سابق أن أنصارها المعارضين سينظمون مسيرة تبدأ من مدينة لاهور يوم 13 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري ما لم يتخل الرئيس برويز مشرف عن منصب قائد الجيش.
وهددت بوتو، مشرف بعد أن تشاورت مع باقي زعماء المعارضة بشأن كيفية إجباره على إلغاء الطوارئ التي أعلنها يوم السبت الماضي. وقالت في مؤتمر صحافي «إذا لم يستجب للمطالب بحلول التاسع من نوفمبر سنبدأ مسيرة طويلة من لاهور يوم 13 نوفمبر ثم سننظم اعتصاما في إسلام آباد».
وقالت بعد اجتماع المعارضة «أناشد الشعب التحرك. نحن نتعرض لهجوم». وتابعت «كم من شخص يمكنهم أن يعتقلوا؟ سنخرج بأعداد لن تتسع لها السجون».
وأضافت «أدعو القوى السياسية كافة إلى الوحدة، وسأتوجه إلى لاهور. أريدهم أن ينضموا إلينا وسنشارك في مسيرة طويلة من لاهور إلى إسلام آباد».
وحذرت زعيمة المعارضة في حديث الى صحيفة «بيلد» الألمانية من تأثير القوى المتطرفة على الدولة والجيش وقالت: «باكستان تقترب بخطوات كبيرة من كارثة عنيفة».
وأضافت «الله وحده يعلم ماذا سيحدث إذا سيطر المتطرفون سيطرة كاملة على باكستان ذات القوة النووية»، موضحة أن «قوات الأمن لم تنجح حتى الآن في تفكيك الشبكات التي تنشر الإرهاب بشكل يومي وتدعمه ماليا وتقوم بتنفيذه».
وأشارت بوتو في الوقت ذاته إلى تزايد الهجمات ضد الجيش نفسه بشكل كبير. وأكدت أن «الجيش تحت قيادة مشرف فقد منذ فترة طويلة السيطرة على الكثير من المناطق كما تكونت مناطق حماية للإرهابيين والمتطرفين يمكنهم من خلالها ممارسة كفاحهم من دون إزعاج... هذه القوى هي التي قادت أفغانستان إلى الإفلاس ولها صلات مباشرة بـ(القاعدة) و(طالبان)».
من جهتها، نقلت صحيفة باكستانية عن رئيس الحزب الحاكم قوله إن من المرجح أن ينهي مشرف الطوارئ خلال أسبوعين أو ثلاثة.
وأبلغ رئيس حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية تشودري شجاعت حسين صحيفة دون (الفجر) «أنا متأكد أنها ستنتهي خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع لأن الرئيس على دراية بعواقب بقاء الطوارئ لفترة طويلة».
كما قالت باكستان إنها احتجت لدى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على بيانه الذي يعبر عن القلق بشأن ما قالت إسلام آباد إنها «حوادث داخلية».
وفي المقابل، دعا وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند الرئيس مشرف إلى تحديد موعد للانتخابات البرلمانية التي كان من المقرر أن تجرى في يناير/ كانون الثاني المقبل.
أمنيا، سحبت باكستان عشرات الآلاف من جنودها المنتشرين عند الحدود مع الهند لاستخدامهم في القضاء على العنف المتصاعد الذي يشنه مسلحون موالون لـ»طالبان» في شمال غرب البلاد، على ما أفاد مسئولون عسكريون هنود الأربعاء.
ويجيء ذلك في وقت أفادت الشرطة وشهود أن مئات من المقاتلين المقربين من «القاعدة» و»طالبان» سيطروا على الجزء الأكبر من إقليم سوات في الوادي السياحي الذي يحمل الاسم نفسه في شمال غرب باكستان.
العدد 1889 - الأربعاء 07 نوفمبر 2007م الموافق 26 شوال 1428هـ