لا أنوي من خلال هذا العنوان أن أدغدغ تطفلك - عزيزي القارئ -، فأنا أعي جيدا الترسبات السلبية الناتجة من وراء قراءة هذا الموضوع... وأعي جيدا أن استخدامي لهذا العنوان لا يأتي على طريقة عناويين الصحف الصفراء التي تحاول التلاعب بمشاعر القراء لتنتهي بعدد من القراء ما يفوق المتوقع... فمن الأفضل لك يا سيدي أن تغلق هذا المتصفح، أو أن تنتقل إلى موضوع آخر في هذه المدونة لتقرأه بدلا من هذا الموضوع.
وبما أنك مازلت تقرأ، فهذا يعني أنك مازلت مصرا على قراءته... وبما أني استنفدت كل الطرق لثنيك عن محاولة إتمام القراءة، وتجنبك ما لا تحمد عقباه، فهذا يعني أن لي الحق في سرد الحكاية من أولها، وأحملك المسئولية فيما تجنيه.
في حمام غرفتي - أكرمكم الله - تتكوّد مجموعة من المجلات والكتب القديمة، أتسلى بقراءتها من حين لآخر... بالأمس، وقع في يدي عدد من أعداد مجلة (العربي) رقم 477 فبراير /شباط 1996م... ومع تقليبي لصفحاتها شدّني أحد موضوعاتها المعنون بـ «جيش المهمات القذرة» بقلم شوقي رافع... أقتطع من هذا الموضوع الآتي: «كم تبلغ نفقات (البنتاغون) في الثانية الواحدة؟... السؤال طرحته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، وتولى (مركز المعلومات العسكرية) في واشنطن الإجابة، وجاء فيها: إن هذه النفقات تصل إلى مبلغ 8612 دولارا في الثانية، وإلى 516 ألفا و720 دولارا في الدقيقة، وإلى ما يزيد على 3 ملايين دولار في الساعة الواحدة.
وتعلق الصحيفة: إن موازنة أسبوع فقط لـ «البنتاغون» قادرة على توفير ما يزيد على 400 مليون وجبة مجانية للشعوب الجائعة في إفريقيا».
إلى حد الآن والموضوع يعبر عن نفسه بنفسه، وبشكل أو بآخر أجد نفسي مضطرا لربط هذه الفقرة من الموضوع بإعلان تلفزيوني لقناة دبي (أنت تختار) والتي قامت بعرضه مرات متكررة في شهر رمضان الماضي، وبصيغ مختلفة لهدف واحد وهو التبرع لتعليم أطفال وأبناء الدول الفقيرة.
وفي الوقت الذي أعترف بعدم استساغتي للمسلسلات والبرامج الرمضانية، أجد نفسي مضطرا للإعتراف بمدى حرفنة وإبداع فكرة هذا الإعلان، الذي يدفع بالمرء للمقارنة بين ما يمكن الإستغناء عنه لمرة واحدة بمقابل أن يضعه في مجال خيري يطول فيه زمن الإفادة منه... مثل:
- مساحيق تجميل بقيمة 500 درهم = بـ 500 درهم تعليم طفل في أحد البلدان الفقيرة...
- 1500 درهم قيمة جهاز جوال = 1500 درهم قيمة مصاريف مدرسية مع الكشف الطبي لخمسة طلاب لمدة عامين...
ولكن... هذه الكلمة التي استخدمها كما عرّفها الممثل (إيدي مورفي) في أحد عروض المنولوجست بأنها تنفي كل القول الذي يسبقها، فأقول: ولكن... أليس من الأجدر أن نحاول أن نكسب موازنة أسبوع فقط لـ «البنتاغون» المقدرة بما يزيد على 400 مليون وجبة مجانية للشعوب الجائعة... بدلا من إرسال «البنتاغون» 400 مليون صاروخ إلى هذه الشعوب؟! ويبقى أن نشير أو أن نسأل عن مصدر هذه الموازنة الخيالية التي تصرف لـ «البنتاغون» أسبوعيا... تاركا لكم حرية ربط العلاقة على طريقة أسئلة صل بين الطرفين، بين الدول العربية - والخليجية بالتحديد - وبين خزينة «البنتاغون».
مدونة حسين عبدعلي
العدد 1890 - الخميس 08 نوفمبر 2007م الموافق 27 شوال 1428هـ