قبل سنوات مضت كان الحديث عن الإصابة بمرض السرطان كما الحديث عن مرض تستحيل الإصابة به، ننظر إلبه بعيدا كل البعد عنا... وليست أنماط الحياة والغذاء والأعمال والتعليم فقط هي التي تتغير، لكن في زماننا اليوم حتى «الأمراض» التي تصيب بني البشر أيضا جنحت نحو التغيُر! اليوم أصبح السرطان أكثر قربا من مجتمعاتنا، من أطفالنا وأحبائنا، وربما منا نحن أيضا.
تطرح الكثير من الأسئلة نفسها تباعا من دون سابق إنذار، فما هو السرطان؟ وما الذي يسبب الإصابة به؟ وما هو وضع المملكة إزاء الإصابة بالأمراض السرطانية؟وهل يمكن علاج المرض بالطب البديل أو بأنظمة غذائية؟
للإجابة على هذه الأسئلة وغيرها التقت «الوسط» رئيس جمعية البحرين لمكافحة السرطان واستشاري الجراحة العامة وجراحة الثدي عبدالرحمن فخرو، ومدير مشروع الحملة الوطنية لمكافحة سرطان الثدي في الجمعية فادي غصن في مقرها بالسلمانية، ودار معهما الحوار الآتي:
دكتور فخرو، ما هو مرض السرطان؟
- فخرو: يعرف السرطان بأنه تغير في الخلايا وجنوح في سلوكيات هذه الخلايا وتكاثر لا مردود له على حساب الجسم العائل، أي ان هناك تكاثرا في خلايا أي عضو سواء كان في الثدي أو الأمعاء أو المخ أو الكبد أو الرحم، وكل هذه الأعضاء معرضة للإصابة وتتكاثر الخلايا السرطانية من دون هدف معين، وعلى سبيل المثال تتكاثر خلايا الجنين لولادته بعد تسع شهور في الغالب وكل خلية من خلاياه لها وظائفها فتكاثرها يتم لتكوين أعضاء الجنين، ولكن في مرض السرطان هناك تكاثر في الخلايا ولكنه تكاثر طفيلي لا تُعرف أسبابه، قد يكون السبب تعرض الجينات لمسببات سرطانية، ما يجعلها تشذ في عملها، وبدلا من أن تنتج عضوا أو خلية ذات فائدة للجسم فإنها تكوِن مرض سرطاني.
وهناك نظرية بالنسبة إلى الجينات، أن هناك خلايا تراقب الجينات الشاذة المسئولة أولا وأخيرا عن استمرار وظائف جسم الإنسان، فإذا تعرضت لخلل فإنها تهرب من عملية المراقبة لتدميرها الجسم، ومتى ما هربت الجينات المعطوبة فإنها تقوم بتكوين خلايا سرطانية وهذا أحد المسببات التي يعمل الطب الحديث على التعامل معها عن طريق هذه الجينات مثل جينات .BRCA 1 & BRCA 2
ما هي الأسباب الكامنة وراء الإصابة بالسرطان؟
- فخرو: مازالت الأسباب الرئيسية للإصابة بالسرطان مجهولة على رغم التقدم العلمي الكبير الذي يشهده العالم، وهناك عوامل أخرى تسبب المرض مثل المواد المسرطنة كالأصباغ في بعض المصانع وغبار الاسبستوس في أسقف المنازل والدخان (السناج) الذي يتعرض له عمال تنظيف المداخن وهو يؤدي إلى الإصابة بسرطان الجلد، كما أن أشعة الشمس والدهون في الغذاء والأسماك المشوية والمجففة كلها وجد أنها تؤدي إلى الإصابة بالسرطان.
وهل هناك عوامل أخرى تؤدي إلى الإصابة؟
- فخرو: نعم، هناك مجموعة من العوامل التي تساعد على الإصابة بالسرطان عند النساء مثل قلة الخصوبة والحمل المتأخر والبلوغ المبكر وانقطاع الطمث في سن متأخر بالإضافة إلى زيادة الوزن وتراكم الشحوم وتعاطي الهرومونات بعد توقف الطمث.
كيف هو الوضع في المملكة إزاء الأمراض السرطانية؟
- فخرو: عموما، حالات السرطان بالمملكة في تزايد بسبب تراجع الأمراض الفتاكة نسبيا مثل أمراض الكوليرا والسل والملاريا، فقد بدأت تقل وأصبح مرض السرطان الذي لا توجد له أسباب معروفة يشكل ظاهرة متزايدة، فمثلا سرطان الثدي وحده لا يقل سنويا عن 20 في المئة من الأمراض السرطانية والسبب ليس راجعا إلى تكاثر وانتشار المرض، ولكنه يعزى إلى التشخيص والكشف المبكر وارتقاء العلاج وزيادة الوعي بالمرض والتثقيف الصحي، ويختلف عدد الحالات من عام إلى آخر.
هل هناك إحصاءات عن عدد المصابين بالسرطان في المملكة؟
- فخرو: هناك ثلاثة أنواع من الإحصاءات: الأولى خاصة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والثانية يصدرها مكتب السجل السرطاني وهي متعلقة بمختلف أنواع السرطان في البحرين، ونحن كجمعية بحرينية تعنى بمكافحة السرطان لدينا إحصاءات خاصة بمشروع الحملة الوطنية لمكافحة سرطان الثدي، ومازلنا في طور إعداد التقرير النهائي الذي نرصد فيه مجموع النساء اللواتي تم فحصهن بالأشعة السينية والحالات التي تم اكتشافها.
ما أكثر أنواع السرطان التي تصيب النساء؟
- فخرو: يتصدر سرطان الثدي 35 في المئة من مجموع أنواع السرطانات التي تصيب المرأة يليه سرطان الرئة فالقولون ثم المبايض وسرطان الرحم ويشهد الأخير انخفاضا بسبب زيادة الوعي الصحي وإقبال النساء على عمل فحص خلايا عنق الرحم التي تسمى pap smear فعن طريق هذا الفحص نستطيع معرفة النساء اللواتي لديهن تغير في الخلايا والتعامل مع المرض باتخاذ العلاجات اللازمة قبل أن يتحول إلى مرض فتاك يهدد حياة المرأة.
ماذا عن الرجال؟
- يعتبر سرطان الرئة أكثر أنواع السرطان التي تصيب الرجال بسبب العادات الخاطئة ومن أهمها التدخين.
هل تعتقد أنه بإمكان الطب البديل وبعض الأنظمة الغذائية علاج السرطان والشفاء منه؟
- فخرو: من وجهة نظري هناك نوعان من البحوث، الأولى هي البحوث المبنية على الإثبات، والثانية هي البحوث المبنية على الدجل. فنشاهد في أجهزة التلفاز ونرى في الأسواق المحلية الكثير من المحلات التي تستغل مرضى السرطان وهذا شيء يدل على تهاون الحكومات للسماح لهؤلاء الدجالين بممارسة أفعالهم، وطوال خبرتي في علاج السرطان التي بلغت 35 عاما لم أشاهد مريضا واحدا شفي من السرطان بالطب البديل أو الأغذية، ولا يمكن علاج أي مريض بالسرطان إلا بالكشف المبكر والعلاج بالكيماوي والإشعاعي والهرمونات، وقد تعاملت مع مرضى أشبعوا من هذه العلاجات وغيرها من دون أي نتيجة تذكر، فهي قد تؤثر في الحال النفسية للمريض وتؤخر أعراض السرطان وتعطي المريض الأمل في الشفاء في الوقت الذي يتشبث فيه المريض ببصيص الأمل ولو من سراب إلا أن هذا الإحساس يبدأ في التلاشي خلال فترة وجيزة، وإذا كان هناك من سيثبت لنا علميا أن هناك تركيبة تعالج السرطان فنحن مستعدون أن نستمع له، كما أن السرطان مرض عالمي ومازالت حتى الدول المتقدمة مثل أميركا وأوروبا واليابان تعجز عن معالجته.
إذا، أنتم تعارضون استعمال الطب البديل في علاج السرطان؟
- فخرو: ليس ذلك فحسب ولكننا ضمن المظلة الأكبر وهي الجمعية الخليجية لمكافحة السرطان بعثنا رسالة لمجلس وزراء الصحة العرب نطالبهم فيها بالتدخل بقوة لوقف الإعلانات الرخيصة التي تستغل مرضى السرطان.
متى بدأت الحملة الوطنية لمكافحة سرطان الثدي؟ وكيف؟
- غصن: بدأت الحملة الوطنية للكشف المبكر عن سرطان الثدي في الأول من أغسطس/ آب العام 2005 بمبادرة من الجمعية ودعم من شركة بتلكو ودعم من وزيرة الصحة ندى حفاظ، ويبلغ مجموع النساء اللواتي يحق لهن عمل الكشف المبكر في المملكة 53 ألف بحرينية ممن تتجاوز أعمارهن سن الأربعين.
بدأنا المرحلة الأولى من الحملة في الأشهر الأربعة الأولى من بدئها في ثلاثة مراكز صحية، وقمنا بإرسال رسائل للنساء لدعوتهن إلى الاتصال بمركز الحملة في دار رفيدة لأخذ موعد في المركز القريب من منطقة سكنها. وتمت زيادة عدد المراكز التي تنفذ الحملة إلى خمسة وتجهيزها بأحدث التقنيات وهي أجهزة الماموغرام وأجهزة التحميض، وكلف تجهيز كل مركز الجمعية حوالي 50 ألف دولار من دون احتساب كلفة توفير الموظفين العاملين على الحملة، والحملة تكلف الجمعية 7 آلاف دينار شهريا لمختلف جوانبها.
هل لقيت الحملة استجابة من النساء المستهدفات؟
- غصن: الاستجابة للحملة كانت خجولة ومتدنية جدا بل أقل بكثير من توقعاتنا، إذ استجابت 20 في المئة فقط من النساء اللواتي تمت مخاطبتهن، وربما يعود السبب في ذلك إلى خوف النساء من الفحص بالماموغرام والنساء اللواتي استجبن للحملة كانت المرة الأولى بالنسبة لهن التي يجرين فيها هذا النوع من الفحص، وبعضهن أخبرننا أن أزواجهن رفضوا إجرائهن الفحص، وقد حاولنا الاتصال بالنساء اللواتي لم يستجبن وبعضهن قلن إنهن يفضلن ألا يعرفن أنهن مريضات إن كن كذلك.
- فخرو: مع الأسف «إنكار المرض» يجعل الكثير من النسوة يخفن من مراجعة المركز عند ملاحظة بعض الأعراض حتى لا يقال لهن إنهن مريضات، ومما يدعو إلى الأسف أنه حتى المتعلمات والمثقفات لديهن هذه الفكرة.
كم بلغ مجموع النساء اللواتي تمت دعوتهن إلى الفحص بالماموغرام؟
- فخرو: استدعينا 1400 امرأة وتم عمل الفحص الثلاثي لهن أو جزء منه بحسب الحالة.
وكم بلغت نسبة النساء السليمات والمصابات؟
- فخرو: وجدنا أن 95 في المئة من النساء اللواتي استجبن للحملة وتم فحصهن سليمات وتم إعطاؤهن مواعيد أخرى وبعثنا رسائل لطمأنتهن بخلوهن من المرض على أن يعاودن الفحص بعد 6 أشهر إلى عامين، وتم تسجيل ما لا يقل عن 100 امرأة مصابة بسرطان الثدي تم تحويلهن للعلاج بمجمع السلمانية الطبي لإجراء العلاجات اللازمة من تدخل جراحي وإشعاعي وكيماوي وهرموني.
وأين هي الحملة الوطنية اليوم؟
- فخرو: نحن مستمرون في الحملة على رغم أن استجابة النساء المستهدفات أقل بكثير من توقعاتنا. ومن جهته، جدد وزير الصحة فيصل الحمر الاتفاق المبرم من قبل الوزارة مع جمعية البحرين لمكافحة السرطان في 12 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، وينص الاتفاق على التزام الوزارة بتقديم جميع سبل الدعم اللازم لاستمرار الحملة المتوقع أن تنتهي في 30 سبتمبر/ أيلول العام 2009، عوضا عن توفير مقر خاص لإدارة الحملة، وتوفير المعلومات الديموغرافية المحدثة الخاصة بالنساء ممن بلغن سن الأربعين عاما فأكثر، وفي المقابل تلتزم الجمعية بتوفير أجهزة أشعة «الماموغرام» وأجهزة تحميض الأفلام وغيرها.
العدد 1898 - الجمعة 16 نوفمبر 2007م الموافق 06 ذي القعدة 1428هـ
السرطان
لو سمحتو بدي اعداد المصابين بالمرض في كل الوطن العربي
شكرا
طيب ماهي السلوكيات الخاطئة التي تعرض لهذا المرض؟؟؟
ابغى الاجابة ..