حذر اقتصادي بحريني من التبعات التي قد ترافق رفع قيمة صرف الدينار البحريني بنسب عالية، وخصوصا ما اقترحه خبراء مصرفيون في وقت سابق بأن يتم رفع القيمة المحلية إلى نحو 20 في المئة لمواجهة مشكلة التضخم التي تصيب القوة الشرائية للبحرينيين في مقتل.
واقترح الاقتصادي أن تتم الزيادة إذا ما أقرت بنسبة 3 في المئة تقريبا وبشكل تدريجي كحل مؤقت لمشكلة انخفاض القوة الشرائية للدينار.
وذكر الاقتصادي محمد حبيب أن الودائع بالدولار الأميركي والاستثمارات المقومة بالدولار وتعاملات كثير من المصارف ستصاب بانخفاض كبير في قيمتها ما يؤدي إلى خسائر فادحة للمستثمرين تضر بالاقتصاد المحلي.
وأفاد بأن تبني سلة عملات لتحديد أسعار صرف العملات الوطنية لدول المجلس قد يكون الحل الأنجع لخفض أعباء التضخم وارتفاع الأسعار في أسواق المجلس.
ويقول اقتصاديون إن معظم التضخم في دول المجلس هو تضخم مستورد، إذ تعتمد دول الخليج على الواردات لتلبية احتياجاتها وخصوصا من أوروبا وبدرجة أقل من اليابان أي المشتريات المقومة باليورو وبعض العملات الأخرى.
وأضاف حبيب «لا يمكن أن يتم رفع قيمة العملة بهذا الشكل الكبير، قد يكون نوعا من الجنون أن تتم الزيادة بهذه النسبة مرة واحدة... الكثير من المستثمرين والمؤسسات تحتفظ بأموال طائلة بالدولار ولديها سندات بالدولار، كما أن كثيرا من المصارف تعاملاتها تتم بالدولار، كلهم سيصابون بخسائر قاسية إذا ما تم رفع قيمة الدينار أمام الدولار بهذه النسبة والسرعة، فقيمة الدينار ستكون أقل... الاقتصاد سيتزعزع».
وقال: «من الأسلم أن يتم رفع قيمة صرف العملة البحرينية بنسبة 3 في المئة تقريبا على أن يتم ذلك بشكل تدريجي ... لكن آثار ذلك لن تبدو واضحة للعيان في السوق المحلية حتى إلى نحو 6 أشهر من رفع القيمة، على المدى القصير ربما يكون ذلك حلاّ لمشكلة التضخم لكن إذا ما نظرنا إلى المستقبل فإننا سنظل تحت وطأة متغيرات الاقتصاد الأميركي... الحل الجذري سيكون بالركون إلى خيار سلة العملات».
لكن حبيب مضى «دول الخليج ستكون مجبرة ربما على اتخاذ قرار في الوقت القريب بشأن قيمة العملة مع التذمر من ارتفاع مستويات التضخم وانخفاض القدرة الشرائية للعملات الوطنية لدول المجلس التي تشهد ازدهارا اقتصاديّا».
رفع أسعار العملة
وقال: «أتوقع أن تقرر دول الخليج مجتمعة رفع أسعار العملة لمواجهة ضغوط التضخم وربما يصدر قرار بشأن ذلك في اجتماع قمة مجلس التعاون في ديسمبر/كانون الأول المقبل».
وأضاف «الإمارات وقطر ربما هما من أكثر الدول التي أبدت قلقها بشأن انخفاض قيمة الدولار... لكن أعتقد أن هناك قرارا موحدا سيتخذ بهذا الشأن».
وعملات دول الخليج الست جميعها مربوطة بالدولار ما عدا الدينار الكويتي الذي تم ربطه بسلة من العملات الرئيسية والتي من ضمنها الدولار الذي يشكل نحو 70 في المئة من السلة. وتخلت الكويت عن الدولار بسبب ارتفاع نسبة التضخم نتيجة التراجع المستمر في قيمة العملة الأميركية.
وأوضح حبيب أن المستثمرين لديهم توقعات مستقبلية بشأن إقدام دول مجلس التعاون على رفع قيمة صرف عملاتها الوطنية وأن البعض أخذ احتياطه بهذا الشأن فمنهم من لديه استثمارات بالفعل في صناديق وقنوات استثمار في الخارج منها في دول آسيوية.
وتوقع حبيب أن يستمر تراجع الدولار الأميركي، إذ رأى مجلس الاحتياطي الأميركي الإقدام مرة أخرى على خفض أسعار الفائدة الأميركية ربع نقطة مئوية، الأمر الذي سيزيد من تدهور قيمة صرف الدولار أمام العملات الرئيسية.
ركود الاقتصاد الأميركي
وقال حبيب: «الاقتصاد الأميركي يمر بركود وخفض سعر الفائدة هناك وخفض قيمة العملة سيدعم الصادرات... لكن في دول الخليج الأمر مختلف فهي في حال نمو وازدهار مع ارتفاع أسعار النفط لكن في المقابل فإن آثار هذا النمو يبدده ضعف العملة المحلية وتراجع القوة الشرائية... دول الخليج ستظل رهنا بتحرك الاقتصاد الأميركي إذا ما ظلت مرتبطة بالدولار وأي تغيير في أسعار الصرف ستتبعه خطوات مشابهة في الخليج».
وأشار حبيب إلى أن تداولات النفط تتم بالدولار، وهذا يجعل ضغوطا على دول الخليج على البقاء على ربط عملتها بالدولار وخصوصا مع عدم اتجاه «أوبك» في اجتماعها الأخير إلى تغيير سعر بيع خاماتها النفطية إلى عملات أخرى.
لكنه عاد ليقول: «في كل الأحوال فإن الاعتماد على عملة واحدة في ربط عملات دول المجلس سيضعها أمام تقلبات أسعار الصرف في الأسواق العالمية».
تعويم العملة
وعن خيار تعويم العملة أو تركها من دون أي ربط بعملات عالمية، قال حبيب: «يجب على دول الخليج تنويع اقتصاداتها في البداية وعدم الاعتماد على النفط مصدرا للدخل ومن دون ذلك قد يكون من الصعب الحديث عن ذلك على رغم أن السعودية قد تكون الأقرب لاتخاذ هذه الخطوة».
ويرى اقتصاديون أن قرار فك ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخمس، وهي: البحرين والسعودية وقطر والإمارات وعمان بالدولار يأخذه البعض على أنه قرار سياسي قبل أن يكون قرارا إقتصاديّا.
وأبلغ رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني (رويترز) قبل أسبوع أن ضعف الدولار يلحق الضرر بالاقتصاد القطري.
ووفقا لنتائج مسح أجرته (رويترز) في سبتمبر/أيلول الماضي فإن قطر والإمارات العربية المتحدة هما أبرز المرشحين للتخلي عن ربط العملة بالدولار بين دول الخليج العربية المنتجة للنفط.
وقال وزير شئون النفط والغاز البحريني عبدالحسين علي ميرزا السبت الماضي إن سعر النفط مُقَوَم بأقل من قيمته بسبب سعر صرف الدولار ما يعد إعرابا عن قلق دول الخليج العربية إزاء تراجع العملة الأميركية.
وقال ميرزا للصحافيين: «اذا نظرت لسعر الصرف فانه (سعر النفط) بالطبع مُقَوَم بأقل من قيمته». وامتنع عن قول ما هي القيمة العادلة المتصورة لسعر النفط».
وقال مصدر سعودي ان المملكة العربية السعودية قد تبحث مع منتجي النفط الآخرين في منطقة الخليج العربي رفع قيمة الريال لكن ليس لديها خطط للتخلي عن سياسة ربط سعر صرف الريال بالدولار الأميركي المتراجع واستبداله بسلة عملات.
يشار إلى أن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن العطية قال أمس الأول (الأحد) إن زعماء دول المجلس لا يعتزمون مناقشة رفع قيمة العملات في قمتهم التي ستعقد في ديسمبر/ كانون الأول.
العدد 1901 - الإثنين 19 نوفمبر 2007م الموافق 09 ذي القعدة 1428هـ