كشف الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبدالرحمن حمد العطية - على هامش منتدى «الأمن الداخلي والعالمي - الشرق الوسط» الذي تنظمه وزارة الداخلية بالتعاون مع منتدى كرانس - مونتانا في الفترة من 19 إلى 21 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري - عن أن الأمانة العام لمجلس التعاون الخليجي انتهت من الدراسة التي أعدتها بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن استخدام دول الخليج السلمي لطاقة النووية، مؤكدا أن الدراسة سترفع إلى قادة دول مجلس التعاون الخليجي في القمة القادمة بالدوحة التي ستنعقد في الفترة من 3 حتى 4 ديسمبر/ كانون الأول المقبل لاعتمادها.
كما أكد العطية أن «قمة الدوحة» تأتي في مرحلة مفصلية، وستتناول الكثير من الملفات في ظل التحديات القائمة سواء على الصعيد الاقتصادي أو على الصعيدين الأمني والسياسي، وأشار العطية إلى أنه سيرفع خلال القمة القادمة تقريرا متكاملا بشأن الاتحاد النقدي وإطلاق العملة وفقا للبرنامج الزمني المحدد لها في العام 2010 بما يضمن عرض رؤى الدول التي دائما ما تكون محسوبة ومقدرة لما في مصلحة التكامل الاقتصادي بين دول المجلس. أجرينا هذه المقابلة معه، وهذا نص المقابلة:
القمة الخليجية ستنعقد قريبا في الدوحة، ما توقعاتكَ لهذه القمة؟
- في الواقع، القمة الثامنة والعشرون لقادة دول مجلس التعاون - التي ستنعقد بين الثالث والرابع من الشهر المقبل - ستنعقد في مرحلة مفصلية وستتناول الكثير من الملفات في ظل التحديات القائمة سواء على الصعيد الأمني أو على الصعيد الاقتصادي، أو فيما يتعلق بالجوانب المرتبطة بقيام السوق المشتركة والإنجازات التي تتم فيما يتعلق بتطوير التعليم، بالإضافة إلى التعاونين العسكري والأمني، وكذلك تعزيز العمل المشترك وصولا إلى تحقيق التكامل المنشود؛ لذلك بدأت التحضيرات قبل أسابيع في الدوحة والرياض لهذه القمة في هذا الظرف الدقيق، وإن شاء الله ستخرج بالنتائج التي تحقق كل ما يتطلع إليه مواطنو دول المجلس.
إلى أي مدى تتفق الرؤية الخليجية مع الرؤية الأميركية بشأن محاربة الإرهاب؟
- كما تعلم، دول مجلس التعاون لديها اتفاقية أمنية لمكافحة الإرهاب وقعتها معظم الدول وهناك تبادل للمعلومات والخبرات وتبادل تواصل مستمر من خلال اللقاءات في إطار لجنة مكافحة الإرهاب، والتنسيق المستمر مع الأشقاء والإخوان بما فيهم الولايات المتحدة.
هل هناك أي اختلاف في الرؤية بين دول الخليج والولايات المتحدة من حيث تعريف مفهوم الإرهاب؟
- في الواقع، لابد من تعريف مفهوم الإرهاب، وهذا ما نادت به دول المجلس على كل الصعد وفي الأمم المتحدة تحديدا.
هل أنتم متفائلون بشأن التصريحات الإيرانية الأخيرة، وبأن الحرب لن تكون بين الولايات المتحدة وإيران، وخصوصا بعد زيارة الرئيس الإيراني البحرين السبت الماضي؟
- دائما نحن مع الخيارات الدبلوماسية والسلمية لطي أزمة هذا الملف، وإن الاستخدامات التقنية النووية للأغراض السلمية هي التي نؤمن بأنها في مجلس التعاون ستزيل كل الشكوك وكل ما يعترض الأمن والاستقرار.
وبذلك ندعو مخلصين في مجلس التعاون، وهو ما أكدناه مرارا عبر البيانات وعلى مستوى قمم قادة المجلس أو على مستوى مجالس الوزراء، لإخلاء الشرق الأوسط بما فيها منطقة الخليج من أسلحة الدمار الشامل، وهو مبدأ سرنا عليه في كل المناسبات.
نرى أن حل أزمة الملف النووي الإيراني وطي هذا الملف سيكونان بلا شك مقدمة لاستتباب الأمور والأمن والاستقرار لنسير في طريق التقدم والازدهار لشعوب المنطقة، وبالتالي نؤكد هذا المبدأ وهو مبدأ ثابت لدول المجلس فيما يتصل بهذه القضية من حوار سلمي ودبلوماسي مع إيران والأطراف المعنية، وإننا نرى ضرورة إخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل.
في كلمتك الافتتاحية تحدثتَ عن ضرورة عدم التمييز بين الدول بشأن الحد من الانتشار النووي، وطالبت بالتفتيش على منشآتها النووية...
- في مقابل طرح الملف النووي الإيراني يجب الضغط على «إسرائيل» من قبل المجتمع الدولي لتفتيش منشأتها النووية وحثها على الانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وخاصة أنها ليست طرفا في الاتفاقية وكل ما في الأمر هو ازدواجية المعايير، ويجب أن تنتهي وأن تطبق على «إسرائيل» وألا تكون هناك عهود أحادية الجانب في مثل هذه القضايا.
تتجه دول الخليج إلى استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، فإلى أين وصلت تلك الدراسات؟
- بالنسبة إلى دول المجلس، في القمة الأخيرة التي عقدت في الرياض في ديسمبر الماضي (قمة جابر) قررت أن تتم دراسة برنامج نووي سلمي مشترك للاستخدامات السلمية وووفقا للقواعد والمعايير الدولية لدول المجلس بصورة جماعية، وقمنا بالإعداد لهذه الدراسة بالتعاون مع الوكالة الدولية لطاقة الذرية وفقا للمعاير الدولية، وانتهت وتسلمت نسخة من الدراسة وسيتم رفعها إلى المجلس الأعلى في اجتماعه القادم في الدوحة.
هل يمكن أن تتقبل دول الخليج مساعدة من إيران باعتبارها ذات خبرة في هذا الشأن في الوقت الراهن بخصوص الاستخدام النووي السلمي الخليجي؟
- في الواقع نحن في مرحلة الدراسات الأولية ولقد انتهت هذه الدراسة، ولم ندخل بعد فيما يتصل بالدراسات التفصيلية التي ستكون الخطوة التالية بعد اعتماد قادرة دول مجلس التعاون الخليجي هذه الدراسة الأولية، التي على أية حال تتمحور حول الاستخدامات السلمية وخصوصا في قطاع الكهرباء والمياه المحلاة.
هل يمكن إعطاؤنا الخطوط العريضة لهذه الدراسة؟
- الدراسة باختصار لها طابع سلمي تتصل بالاستخدام السلمي وبكل شفافية وتحديدا فيما يتعلق بالكهرباء والماء.
بخصوص الاتفاقية الموقعة بين البحرين وقطر بشأن النواحي الأمنية، هل هناك توجه لتوقيع مثل هذه الاتفاقيات بين بقية دول الخليج؟
- في الواقع هناك تعاون يجري بين دول المجلس بصورة جماعية من كل النواحي ومنها الجانب الأمني، وأي عمل ثنائي في تقديري إضافة إيجابية للعمل الجماعي بين دول مجلس التعاون.
من الناحية البيئة، ما دور مجلس التعاون الخليجي في ذلك؟
- نحن في هذا الجانب بين جهاز يعمل وينسق لمجمل قضايا البيئة في دول المجلس، وهنا أشيد بالمبادة الجريئة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتخصيص 300 مليون دولار للبحوث في مجالي الطاقة والبيئة، والدعم القطري الذي أعلن من قبل القيادة السياسية القطرية بنحو 150 مليون دولار، وإعلان الكويت أيضا، كل ذلك يؤشر على اهتمامات دول المجلس وعلى المستوى العالي فيما يتعلق بأهمية دعم هذا المجال، ودول المجلس التعاون لها إسهامات كبيرة في هذا المجال الحيوي.
هل هناك جديد بخصوص انسحاب سلطنة عمان من العملة الخليجية الموحدة؟
- هناك تقرير من الأمين العام سيرفع إلى المجلس الأعلى في الدوحة يتعلق بما يتم بشأن الاتحاد النقدي وإطلاق العملة وفقا للبرنامج الزمني المحدد لها في العام 2010 وبكل تأكيد رؤى الدول دائما ما تكون رؤى محسوبة ومقدرة لما في مصلحة التكامل الاقتصادي بين دول المجلس.
من خلال هذه المؤتمر، الدول الخليجية ستستفيد من الخبرات الدول الأوربية، ولكن ماذا سنقدم نحن في الدول الخليجية إلى هذه الدول التي تتفوق عليها في الخبرات الأمنية؟
- سنستفيد من هذه الدول التي قد سبقتنا وبكل تأكيد ستكون لدينا تجاربُ سيتم استعراضها، وهناك مجموعة من أبناء دول مجلس التعاون يشاركون اليوم في هذا اللقاء العام وهم على مستوى عالٍ، ولدينا تجربة وإسهام سيتم استعراضهما.
هناك مؤتمر سيناقش حماية المنشأة النفطية، وسيكون العراق موجودا، كيف يمكن حماية هذه المنشأة النفطية؟
- دول الخليج لديها من القدرة والاستعداد وكل ذلك من الأمور المأخوذة في الاعتبار المتعلقة بحماية الدول والمصادر والثروات لبلدان المجلس.
وزير الداخلية: اكتمال منظومة الدفاع المدني لمواجهة كل الظروف
أكد وزير الداخلية الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة ردا على سؤال «الوسط» بشأن مدى استعداد الأجهزة الأمنية الداخلية في حال وقعت الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران أن منظومة الدفاع المدني أصبحت كاملة لمواجهة أي ظرف.
وقال وزير الداخلية «إن على أي جهة أمنية الاستعداد لتطوير إمكاناتها الداخلية، وعلى مستوى الدفاع المدني هناك استعدادات واكتمال لمنظومتها، سواء لأي ظرف سواء كان ذلك حربا أو أي أمر آخر، والتهديدات التي تهدد الوضع الداخلي ليست محصورة بأمر معين، ولذلك فالحرص والاستعداد أمر واجب».
وأشار وزير الداخلية إلى أن التسابق بين أجهزة الأمن في المنطقة على تطوير قدراتها وأجهزتها أمر واضح، والمؤشرات على ذلك طيبة، مبينا أنه تم عرض أجهزة متطورة على مستوى وزارة الداخلية تساعد على جمع المعلومة على هامش المنتدى. أما بخصوص الاتفاق الأمني القطري، وما إذا كان خطوة نحو عقد اتفاقات أمنية أخرى مع بقية دول الخليج، فأكد وزير الداخلية أن «وجود اتفاق امني على مستوى مجلس التعاون الخليجي هو الأساس الذي ننطلق منه بشأن التعاون والأمور الأمنية في عمل يومي وتبادل المعلومات بشكل يومي، والتطور في هذا المجال دائم، ومع مرور الوقت سيكون التعاون في ازدياد من اجل مصلحة المنطقة واستقرارها». وأوضح وزير الداخلية أنه من خلال التشاور في المنتدى ستتبلور الأفكار عبر اجتماعات الخبراء من مختلف دول العالم، وفي نهاية المؤتمر قد نصل إلى بعض التصورات المفيدة.
العدد 1901 - الإثنين 19 نوفمبر 2007م الموافق 09 ذي القعدة 1428هـ