العدد 2278 - الأحد 30 نوفمبر 2008م الموافق 01 ذي الحجة 1429هـ

بعد هجمات مومبي... الهنود يوجهون سهام النقد للساسة

أزالت مومبي أمس (الأحد) من شوارع المدينة آثار الهجمات التي ارتكبها متشددون وأسفرت عن سقوط نحو 200 قتيل على مدى ثلاثة أيام في الوقت الذي أدى فيه غضب الهند بسبب احتمال وجود صلة لباكستان بالهجمات إلى تهديد العلاقة بين البلدين.

ودفع الغضب من فشل جهاز المخابرات وتأخر رد الفعل تجاه الهجمات التي استهدفت اثنين من أشهر الفنادق الفاخرة ومعالم أخرى بارزة في العاصمة المالية للهند وزير الداخلية سيفراج باتيل إلى تقديم استقالته.

وانتقدت مقالات افتتاحية وتعليقات الصحف الساسة لعجزهم عن منع الهجمات ولاستغلال آثارها قبل الانتخابات التي تجرى في دلهي يوم السبت المقبل والانتخابات الوطنية التي تجرى بحلول مايو/ أيار.

ويقول مسئولون هنود إن معظم إن لم يكن كل المهاجمين العشرة تقريبا الذين أصابوا مومبي بالشلل وشنوا هجمات دموية باستخدام بنادق وقنابل جاءوا من باكستان. وقالت الهند أمس إن لديها دليل على صلة باكستان بالهجمات مما أدى لزيادة احتمالات انهيار مساعي السلام المستمرة منذ عام 2004. وخاض البلدان ثلاث حروب منذ عام 1947 .

وقال وزير الدولة للشئون الداخلية الهندي سريبراكاش جايسوال لرويترز في مقابلة «ستزيد إجراءاتنا لمستوى الحرب... نحن نطلب من حكومات الولايات زيادة الأمن لمستوى الحرب».

وقالت باكستان أيضا إنها ستنقل قوات من حدودها الغربية مع أفغانستان حيث تحارب قوات الأمن مقاتلي «القاعدة» و»طالبان» في إطار الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على المتشددين إلى الحدود مع الهند في حالة تصاعد التوتر.

وقال مسئول في إسلام أباد إن فترة اليوم أو اليومين المقبلين ستكون حاسمة بالنسبة للعلاقات بين البلدين النوويين. وأدانت باكستان الهجمات ونفت أي تورط لأجهزة الدولة.

وأجرى رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني اتصالا هاتفيا مع قادة المعارضة في وقت متأخر السبت لاطلاعهم على الأزمة. وقال مكتب جيلاني «أكد هؤلاء الزعماء السياسيون لرئيس الوزراء على دعمهم وتعاونهم الكامل في هذا المنعطف الحرج». وقال مسئول إن جيلاني ألغى رحلة إلى هونغ كونغ.

وقال الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري إنه سيتخذ إجراءات سريعة بناء على أي دليل يشير لتورط باكستان. وحولت الهجمات وعملية الحصار التي استمرت ثلاثة أيام في مومبي العاصمة التجارية والفنية للهند إلى منطقة حرب.

وصباح أمس كانت رائحة المطهرات نفاذة أمام مقهى ليوبولد وكان الرصيف مبتلا من أثار عمليات التنظيف وهو منظر يختلف تماما عما كان سائدا ليل الأربعاء عندما كانت الأحذية والمناديل الملطخة بالدماء تتناثر بين قطع الأثاث والزجاج المهشم.

وقال فارهانج جيهاني الذي يمتلك مع شقيقه فرزد المقهى ويديراه معا «نفتتح المقهى اليوم. أنا انتظر وصول فريق العمل. قمنا بالتنظيف وأصبح كل شيء مرتبا».

وقتلت قوات الكوماندوس الهندية آخر المسلحين السبت بعد معارك استمرت ثلاثة أيام من غرفة إلى غرفة بفندق «تاج محل» وهو أحد المعالم البارزة التي تعرضت للهجمات المتزامنة التي بدأت ليل الأربعاء الماضي.

وحوصر المئات كثير منهم غربيون أو احتجزوا رهائن. وبين قتلى الهجمات هناك 22 أجنبيا على الأقل منهم رجال أعمال وسائحون.

وقتل تسعة من المهاجمين و20 من الشرطة والجنود بينما ألقي القبض على عاشر المهاجمين وهو على قيد الحياة.

وعززت البحرية الهندية وقوات خفر السواحل من الدوريات الساحلية بعد تزايد الأدلة على أن المهاجمين جاءوا من ميناء كراتشي الباكستاني باستخدام قارب.

وقال الرئيس الأميركي جورج بوش السبت إنه كان يراقب عن كثب هجمات مومبي وتعهد بتقديم «الدعم الكامل» للهند خلال التحقيقات.

وقالت وزارة الداخلية الهندية إن العدد الرسمي للقتلى 183. وقالت سلطات مكافحة الكوارث في مومبي إن 195 شخصا على الأقل لقوا حتفهم وجرح 295.

وضربت الهجمات قلب مدينة مومبي وهي المحرك لازدهار اقتصادي جعل الهند سوقا ناشئة مفضلة لدى المستثمرين. ومومبي التي يسكنها 18 مليون نسمة هي أيضا مقر صناعة السينما الهندية «بوليوود».


«عسكر طيبة»... النشأة والهدف

إسلام آباد - أ ف ب

تأسست حركة «عسكر طيبة» الإسلامية المتشددة التي يشتبه في أنها دربت المسلحين الذين شنوا هجمات بومبي، أصلا لقتال الحكم الهندي في كشمير ولها علاقات سابقة بالاستخبارات الباكستانية وتنظيم «القاعدة».

والحركة التي يعني اسمها «جيش المتقين» مدرجة على القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية كما أنها محظورة في بريطانيا وعدد آخر من الدول الغربية.

أسس الحركة الإسلامي المتشدد حافظ محمد سعيد في 1989 بوصفها الجناح المسلح لمركز الدعوة والإرشاد الإسلامي. ومقر قيادة الجماعة في موريدكي قرب مدينة لاهور شرق باكستان.

وتقول مصادر أمنية إن رعاية الاستخبارات الباكستانية لـ «عسكر طيبة» تراجعت بعد هجومين انتحاريين استهدفا الرئيس السابق الجنرال برويز مشرف العام 2004، وتوقفت تماما بعد تفجيرات لندن في 2005

العدد 2278 - الأحد 30 نوفمبر 2008م الموافق 01 ذي الحجة 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً