العدد 1935 - الأحد 23 ديسمبر 2007م الموافق 13 ذي الحجة 1428هـ

القوى السياسية تطالب بحوار مؤسساتي لمعالجة جذور المشكلة

دعت إلى تفعيل المؤسسة التشريعية

هل هناك إمكانية فتح حوار جاد بين قوى المعارضة والدولة، وما هي الموضوعات، ومن سيمثل الدولة، ومن سيمثّل قوى المجتمع؟ أسئلة عدة طرحت خلال الأيام العصيبة الماضية، وأشار أمين عام جمعية الوفاق الوطني الإسلامية النائب الشيخ علي سلمان إلى وجود نوع من الحوار غير المعلن، وهو ما أشار إليه يوم الجمعة الماضي في جامع الصادق بالدراز عندما قال: هذا النوع من الحوار لم يتح الحديث عنه لكي يمكن تطارح القضايا «بحرية وبصراحة وبشفافية ولا تعيش تحت ضغط الإعلام والمطالب الشعبية أو الإحراجات الحكومية». وعقّب بأن الموضوعات التي تودّ الوفاق تناولها ستشمل المسألة الدستورية، النظام الانتخابي، الدوائر الانتخابية، مسألة التجنيس، وضحايا التعذيب.

غير أن الأمين العام لجمعية العمل الوطني (وعد) إبراهيم شريف لا يبدي تفاؤلا كبيرا من هذا النوع من الحوار، وفي الوقت ذاته لا يعارض وجوده فيقول: «إذا وُجد حوارٌ جادّ في موضوع الملفات الكثيرة العالقة فسيكون أمرا جيدا، ولكن نشك في أن الحكومة تحاور جديا أحدا في هذا الموضوع، وربما بسبب وجود (الوفاق) في المجلس النيابي تستمع الحكومة لما تقوله، وإذا كان الموضوع قضايا بسيطة ربما تغيّرها ولكن إذا كان الأمر يتعلق بقضايا من شأنها تغيير معادلة توزيع السلطة والثروة فأعتقد أن هناك علاماتِ استفهام وشكٍّ كثيرة بشأن صدقية الحكومة في المضي قدما في هذا المسار».

ويضيف شريف «في هذه الأجواء المخيمة على المشهد السياسي في الوقت الراهن لا نرى أن الحكومة مقدمة على التنازلات في الفترة المقبلة، ولنضرب مثالا على مشروع الحقيقة والمصالحة، فعلى رغم أن الجوانب المالية (التعويضات) ليست من أصعب الملفات في القضية ومع ذلك لا توجد محاولة حتى لحلحلتها، فكيف بباقي الملفات التي تتطلب خطواتٍ أكثر جرأة».

ولكنّ شريف يؤكد أنّ المعارضة مستعدة للمضي قدما في حوار مع الحكومة كما فعلته مع مطلع الإصلاح السياسي قائلا: «في العام 2001 انتقلت المعارضة من الماضي إلى المستقبل، والمعارضة وافقت على ميثاق العمل الوطني على رغم وجود ثغراتٍ فيه، والمعارضة أعلنت أن أيّة خطوة إيجابية من جانب الحكومة ستقابلها المعارضة بخطوتين».

وينوّه شريف بأن «(الوفاق) ليس لديها تفويض في الحوار في كل الملفات، ولكن مجرّد الحديث في الموضوعات لا يحتاج إلى تفويض، وإنما المفاوضات تحتاج إلى تفويض وطني أو أن يكون الحوار جماعيا، ومن الواضح حتى الآن أنه لا توجد أجندة محددة لهذا الحوار».

أما نائب رئيس كتلة المنبر الوطني الإسلامي النائب علي أحمد فيعلّق: «إننا نعتبر أن الحوار مفيد دائما وفي جميع الأوقات سواء كان ثنائيا أو جماعيا، ولكن نتائج الحوار لا بد أن يتفق عليها الجميع أو الغالبية الساحقة من الناس على الأقل، فبعد الحوار والنقاش لا بد من التنسيق مع الجميع، فالحوار بين طرفين أمر اعتيادي ولكن إذا تطرّق إلى قضايا عامة يجب أن يشمل شرائح المجتمع المختلفة، وإذا كان يتضمن التعديل الدستوري فيجب أن يكون وفق الأطر القانونية وألا تفرغ هذه المؤسسات من محتواها».

ويدعو أحمد إلى ضرورة التفريق بين شيئين مختلفين هما الحوار والأمن قائلا: «إن الحوار من جانب والأمن والسلم الاجتماعي جانب، وحتى لو توقف الحوار فإن هذا لا يكون مدعاة للعنف بجميع أشكاله، لأن هناك خطوطا حمراءَ تعتبر ثوابت وطنية وإن الوصول إلى مطالب دفع السياسية يجب ألا يكون بعيدا عن الأطر السلمية»، مشددا على ضرورة الوصول إلى عملية توافقية فبعض «القضايا لا بد من أن تتغربل وأن تعطى فرصة للاختبار، ونريد ما نراه أن يكون واضحا جدا».

أمّا الأمين العام للمنبر الديمقراطي التقدمي حسن مدن فيؤكد أن «الحوار مبدأ حميد، وبالتالي من المفيد أن يكون هناك حوار بين الدولة والقوى الاجتماعية والسياسية ولكن إذا أريد لهذا الحوار أن يكون ناجحا فيجب أن يكون شاملا بحيث لا يقتصر على جمعية بمفردها أو طائفة بوحدها بل يجب أن يشترك فيه كل الفرقاء السياسيين، ويكون ضمن أجندة معلنة ومعروفة وأن يصار إلى اتفاقات شاملة، لأن تجربة الحوارات الجانبية كشفت أنها غير ناجحة ولا تعطي النتائج المرجوة ولا تحقق التوافق الوطني المطلوب».

ويطالب مدن بالشّفافية في موضوع هذه الحوارات قائلا: «ليست لدينا أيّة معلومات عن هذا الحوار ونتمنّى التعرف على خطوطه العريضة على الأقل ولكننا لا نحبذ مثل هذه الحوارات الجانبية، فهناك جملة من القضايا الكبرى التي تشمل المجتمع كاملا وليس (الوفاق) وحدها وتشمل الجميع وهذا يتطلب حوارا جماعيا وفق برنامج معروف».

ويوضّح مدن أن الدعوة إلى الحوار الوطني كانت قائمة منذ سنوات فيشير إلى «الآلية المنتظمة للحوار ولو قارنا الأمر بما كان عليه في بدايات المشروع الإصلاحي لوجدنا تراجعا كبيرا على هذا المستوى، ففي الفترة الأولى عقدت لقاءات منتظمة مع جلالة الملك ولكن مثل هذه الآلية افتقدت في السنين الأخيرة ونجم عنها الشرخ وعدم الثقة المتبادلة التي تترك آثارها حاليا».

من جانبه، قال النائب المستقل عبدالعزيز أبل: «إن الحوار يجب أن يكون محدد الأهداف والموضوعات، وأن يكون الطرفان على استعداد للوصول إلى التوافق، ونأمل أن يكون هذا الحوار آلية أفضل وخصوصا أن صورة الحوار وصفته أفضل الآن من الوضع السابق».

أبل يشدد أيضا على ضرورة وجود التوافق الوطني بين الأطراف الموجودة على الساحة بالقول: «هذا الحوار يجب أن تشارك فيه كل الفئات والقوى حتى لو في مرحلة لاحقة، ومن المهم عدم استثناء أيّ طرف، لأن أيّة جهة تشعر أن ليس لها دور ستدفع باتجاه عرقلة هذا الحوار».

إلى ذلك، رحبت جمعية ميثاق العمل الوطني على لسان رئيسها محمد البوعينين بأيّ توجه نحو الحوار «الذي يعد الطريق الأمثل لبحث جميع الملفات الوطنية ومنها المشكلات المختلفة، و(الميثاق) ترحب بهذا الحوار، ونتمنى الوصول إلى توافقات وطنية تعزز من التوافق الوطني، ونتمنى أن يحرز هذا الحوار تقدما في القضايا والموضوعات مثار الاختلاف».

العدد 1935 - الأحد 23 ديسمبر 2007م الموافق 13 ذي الحجة 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً